موسوعة اللغة العربية| فقه اللغة | البابُ الأوَّلُ: نَشأةُ فِقْهِ اللُّغةِ وتَطَوُّرُها| الفَصلُ الأوَّلُ: مُقَدِّمةٌ في التَّعريفِ بفِقِهِ اللُّغةِ| المَبحَثُ الأوَّلُ: نَشأةُ اللُّغةِ | المَطلَبُ الثَّاني: أهمُّ النَّظَريَّاتِ في نَشأةِ اللُّغةِ |الفرع الرابع: النَّظَريَّةُ الرَّابِعةُ: اللُّغةُ الأولى نَشَأت من مُحاكاةِ أصَواتِ الطَّبيعةِ وغَيرِها

الفرع الرابع: النَّظَريَّةُ الرَّابِعةُ: اللُّغةُ الأولى نَشَأت من مُحاكاةِ أصَواتِ الطَّبيعةِ وغَيرِها
📚 vip3raby.com | الاستاذ مروان أحمد
موسوعة اللغة العربية – النظرية الرابعة: اللغة ومحاكاة الأصوات
📖 الفَرعُ الرَّابع: النَّظَريَّةُ الرَّابِعةُ: اللُّغةُ الأولى نَشَأت من مُحاكاةِ أصَواتِ الطَّبيعةِ وغَيرِها
يَذهبُ أصحابُ هذه النَّظَريَّةِ إلى أنَّ اللُّغةَ الإنسانيَّةَ نَشَأت من مُحاكاةِ الأصَواتِ الطَّبيعيَّةِ، التي تَشمَلُ:
- التَّعبيرَ الطَّبيعيَّ عن الانفِعالاتِ؛ كالصُّراخِ، والبُكاءِ، والتَّأوُّهِ، والضَّحِكِ
- أصَواتَ مَظاهرِ الطَّبيعةِ، كخَريرِ الماءِ، والرَّعدِ والبَرقِ
- أصَواتَ الحَيَواناتِ، كالقِطَطِ والكِلابِ، والذِّئابِ، والأُسودِ
- الأصَواتَ التي تَحدِثُها الأفعالُ عِندَ وُقوعِها، كُصَوتِ الضَّربِ، والقَطْعِ، والكَسْرِ
📌 أصحاب هذه النظرية
- كثيرٌ من فلاسِفةِ العُصورِ القَديمةِ
- ابنُ جِنِّي (ت 399 ه)
- العَلامةُ اللُّغَويُّ “وتني” (ق 19م) في العَصرِ الحَديثِ
📌 قول ابن جني
(وذَهبَ بَعضُهم إلى أنَّ أصلَ اللُّغاتِ كُلِّها إنَّما هو منَ الأصَواتِ المَسموعاتِ؛ كدَويِّ الرِّيحِ، وحَنينِ الرَّعدِ، وخَريرِ المياهِ، وشَحيجِ الحِمارِ، ونَعيقِ الغُرابِ، وصَهيلِ الفَرَسِ…)
وعلَّقَ ابنُ جِنِّي على هذه النَّظَريَّةِ بقَولِه: (وهذا عِندي وَجهٌ صالحٌ، ومَذهَبٌ مُتَقَبَّلٌ)
📌 خصائص اللغة في بدايتها
- مَحدودةَ الألفاظِ
- قَليلةَ التَّنَوُّعِ
- قَريبةَ الشَّبَهِ بالأصَواتِ الطَّبيعيَّةِ التي أُخِذَت عنها
- قاصِرةً عنِ الدَّلالةِ على المَقصودِ
وكان لا بُدَّ لها من مُساعِدٍ يَصحَبُها، فيوضِّحُ مَدلولاتِها ويُعِينُ على إدراكِ ما تَرمي إليه، وقد وَجَدَ الإنسانَ خَيرَ مُساعِدٍ لها في الإشاراتِ اليَدَويَّةِ، والحَرَكاتِ الجِسْميةِ.
📌 رأي الدكتور وافي
ذَهبَ الدكتور وافي إلى أنَّها أدنى نَظَريَّاتِ هذا البَحثِ إلى الصِّحَّةِ، وأقرَبُها إلى المَعقولِ، وأكثَرُها اتِّفاقًا مع طَبيعةِ الأُمورِ.
وعَضَّدَ الدكتور وافي رَأيَه بأنَّ المَراحِلَ التي تُقَرِّرُها النَّظَريَّةُ تَتَّفِقُ مع مَراحِلِ الارتِقاءِ اللُّغَويِّ عِندَ الطِّفلِ، ومع خَصائِصِ اللُّغاتِ في الأُمَمِ البُدائيَّةِ.
📌 نقد هذه النظرية
على الرَّغمِ من كُلِّ ما سبَقَ ذِكرُه، فقَدَ رَفَضَ المنهجُ العِلميُّ هذه الأدِلَّةَ؛ لأنَّ (لُغةَ البُدائيِّينَ، ومُراقَبةَ المَراحِلِ الأولى للأطفالِ لا تُساعِدُنا على الوُصولِ إلى شَيءٍ).
كما يقول فندريس: لا يُمكِنُ استِخلاصُ شَيءٍ في هذا الصَّدَدِ من لُغاتِ المُتَوحِّشينَ “القَبائِل البُدائيَّةِ”؛ فالمُتَوحِّشونَ لَيسوا بُدائيِّينَ، رَغمَ الإسرافِ في تَسميَتِهم بهذا الاسمِ.
وأما مُحاولةُ البَحثِ في كِلامِ الأطفالِ فمآلها إلى الفَشلُ؛ لأنَّ الأطفالَ لا يُعلِّمونَنا إلَّا كيفَ تَحصُلُ لُغةٌ مُنَظَّمةٌ، ولا يُعطونَنا أيَّةَ فِكرةٍ عَمَّا كان عليه الكَلامُ عِندَ أصلِ نُشَوئِه؛ لأنَّ الطِّفلَ يَقومُ بعَمَل المُحاكاةِ لا الخَلقِ، وهو عَمَلٌ خالٍ من الارتِجال “الابتِكارِ” خُلُوًّا كاملًا.



