قصة : الكنيسة نورت لإبراهيم أصلان الصف الثالث الثانوى

– التعريف بالكاتب : هو إبراهيم أصلان ولد 1935 م في قرية (شبشير الحصة) مركز طنطا محافظة الغربية
وتربى في القاهرة وله أعمال قصصية منها ( بحيرة المساء – وردية ليل ) وله أعمال روائية مثل ( مالك الحزين – حجرتان وصالة – عصافير الجنة ) وحصل على جائزة الدولة التقديرية وتوفى 2012 م
– مناسبة النص : يعبر إبراهيم أصلان في هذه القصة عن مدى الترابط و الوحدة بين عنصري الأمة المصرية : مسلمين
و مسيحيين ووضح ذلك جليا في شهر رمضان كما تحكي هذه القصة
النص
وزمان كان النهر مكشوف للعيان .
كان أهالي إمبابة يقضون سهراتهم طوال شهر رمضان على طول شاطئه الممتد .
يغادرون الحواري وهم يحملون الحصر والأواني ،الأولاد يلعبون ،وهم يتسامرون ويشربون الشاي ،ويجمعون حوائجهم ساعة السحور ويعودون .
كانت عائلة العم منصور المسيحي تجاورنا سواء في البيت أوفى قعدة الشاطئ ،وكانوا يساهمون في القروش القليلة التي يجمعها الأولاد من أجل تزين الحارة ولا يفطرون إلا مع الأذان وكنا نتبادل ألواح الصاج التي نرص عليها الكعك والبسكويت والغريبة ،ونتبادل حملها إلى الفرن القريب ، ونظل حتى الصباح حيث يعود كل منا بألواحه ،ونتبادل الزيارة يوم العيد . من أكثر صور تلك الأيام التصاقا بذاكرتي ،وذاكره أبناء جيلي من أهالي المنطقة ، صورة انتظارنا مدفع الإفطار على شاطئ النهر , ” كنا نتجمع عشرات الأولاد على الحافة “
وكان الشاطئ الممتد ينتهي بانحناءة تحت كوبري إمبابة الكبير ،وداخل هذه الانحناء كان مدفع رمضان الرابض لا يبين منه شيء ، لذلك لم نكن ننظر إلى هناك ، بل كانت عيوننا مصوبة في ترقب عبر النهر ، إلى مبنى شبه مختف وراء الأشجار ، في حي الزمالك . ويكون المهر طافحا والماء مثقلا بطميه الفوار . وتكون الدنيا صيف و البلح الأحمر طلع .
وتظل عيوننا معلقة بذلك المبنى شبه المختفي .
فجأة تضاء نوافذه النحيلة المتباعدة عبر الفروع والأغصان .
حينئذ نهلل جميعا ، في غناء موقع : ” الكنيسة نورت ………… الكنيسة نورت “
ومع ذلك النور المحمر في النوافذ والغناء،يطلق المدافع الرابض عند انحناءة النهر طلقة قوية لها صدى حينئذ نميل بأجسادنا إلى هناك ،ونرى دخانها الكثيف الأبيض وهو يغادر مخبأه .
ويروح يسرح كثيفا على سطح الماء .
والصديق (إدوارد) الخراط اتصل يقول : كل سنة وأنت طيب ،وأنا سألته عن اسم تلك الكنيسة التي كان يمكن رؤيتها من إمبابة زمان ، قال إن الزمالك حيث يقيم ،لا يوجد بها إلا كنيسة العذراء بالمرعشلي . قلت فلم أعد آراها ، قال ربما أن المباني حجبتها .
التعليق
– نوع النص – : نثر أدبي من فن القصة القصيرة التي تصور جانبا من جوانب الشخصية المصرية وهى التلاحم الشديد بين عنصري الأمة من خلال مظاهر الاحتفال بشهر رمضان و القصة القصيرة – كما عرفنا – عمل فني يتميز بإحكام البناء وتكون الشخصيات فيه محدودة والتعبير غاية في الإيجاز وكل عبارة لها دلالتها .
– قيمة اختيار العنوان :
اختيار العنوان – “الكنيسة نورت ” لهذه القصة التي تدور أحداثها حول شهر رمضان وعادات المصريين فيه ومشاركة الإخوة المسيحيين لإخوانهم المسلمين . هذا العنوان بالغ الدلالة في رصد الحالة الوطنية التي تداخل فيها النسيج الوطني الإسلامي والمسيحي بصورة رائعة مع قدوم شهر رمضان المبارك .
فهذه القصة بعنوان من كلمتين “الكنيسة نورت ” تحمل رسالة القاص في إيجاز وتوكيد وإيماء بالغ تاركة انطباعا لدى المتلقي عن المشاركة الوجدانية في الاحتفال برمضان ثم تتوالى الدلالات المعبرة عن طبيعة الشخصية المصرية والعادات والتقاليد التي تجمع بين المصريين جميعا دون النظر إلى أية اعتبارات وتميزت القصة بمحدودية الشخصيات والأحاديث فالمحرك الأساسي للأحداث هو الراوي وتظهر في نهاية القصة شخصية صديقه
– بناء هذه القصة يعتمد على عدة عناصر :
(أ) الدافع : يتمثل في إبراز التلاحم والتواصل بين عنصري الأمة
(ب) الفكرة : حيث دارت القصة حول فكرة واحدة وهى التكامل الوطني بين عنصري الآمة .
(ج) الشخصيات : جاءت الشخصيات محدودة و متلائمة مع كونها قصة قصيرة وتمثلت في (أهالي إمبابة ومسلمين
ومسيحيين والكاتب الذي قام برواية الأحداث – وصديق الكاتب “إدوارد الخراط” .
(د) الأحداث : دارت في مجملها حول مظاهر للاحتفال بشهر رمضان وما يبرز فيه القاسم المشترك بين عنصري الأمة
(هـ) الزمن : جاء المدى الزمني محدودا كي يتلاءم مع مفهوم القصة القصيرة حيث تصور جانبا واحدا من الحياة
بتسارع في عنصر الزمن ، فقد بدأ الزمن فيها بخروج أهالي إمبابة انتظار المدفع الإفطار والجلوس على
شاطئ النيل ليلا وانتهى بالعودة إلى منازلهم قبل السحور وذلك في زمن الصيف وطلوع البلح الأحمر .
(و) المكان : تمثل في أماكن محدودة : شاطئ النيل – الحارة . “
– كيف استخدم الكاتب اللغة للتعبير عن أفكاره ؟
جاء استخدام اللغة معبرا في غاية الإيجاز فكل وصف مقصود وكل عبارة لها دلالتها وذلك واضح من خلال اختيار الكاتب لكلماته و بناء جمله مثل ( يغادرون الحواري ـ نتبادل ـ عيوننا مصوبة فى تراقب ـ نوافذها النحيلة ـ يروح ، يسرح ، كثيفا ) كما استعان بالكلمات و المعاني القريبة من لغة الحياة مثل ( البلح الأحمر طلع ـ الطافح ـ الكنيسة نورت ـ ألواح الصاج )
– ما زمن قراءة القصة ؟
قد تقرأ في زمن يصل في حده الأدنى إلى بضع دقائق و قد يتضاعف فيبلغ ساعتين .
– ما حجم القصة ؟
قد تكون في أقل من ألف كلمة حين يصل حدها الأقصى إلى اثني عشر ألفا .
– ما هدف أو الغاية الفنية للقصة ؟
توصيل رسالة إلى الملتقى تتمثل في فكرة أو مغزى أو انطباع يجسد في حكاية قصصية تحاكى واقع الناس و الحياة فالرسالة التي أراد الكاتب توصيلها هي إلقاء الضوء على التمازج الشديد ـ عبر تاريخ أنساني واحد ـ بين عنصري الأمة .
– تتابع الأجيال و الرابط حب الوطن :
تتجانس كل الأجيال والأعمار في حب مصر من خلال الناشئة من الصبية والبنات : مسلمات ومسيحيات ، فالكل يشارك في تزيين الحارة وانتظار الأذان والإفطار والكعك والبسكويت …. يتجمع العشرات على حافة النهر وتتجه كل الأنظار إلى مصدر الضوء الخافت ،وهناك يحد د الكاتب زمن قصته في أشهر الصيف وظهور البلح الأحمر وتدفق نهر النيل بمياهه الغزيرة وتدفع مياهه بطميه الفوار .
– اذكر بعض الصور و الملامح التي ساهمت في أبراز فكرة الكاتب .
ومن الصور التي أسهمت بدورها في إبراز فكرة القاص “كان النهر مكشوفا” وهى توحي بالفراغ الممتد قبل الزحام وقبل التعدي على النهر “يكون النهر طافحا” وتوحي بموسم الفيضان – “البلح الأحمر طلع” توحي بالدخول في الصيف “عيوننا معلقة” توحي بالترقب “أكثر الصور التصاقا بذاكرتي توحي بمدى تأثير الذكريات في الصيف نفسه “عيوننا مصوبة” توحي بالاهتمام والتركيز ,
– لا ينسى الكاتب أن يقارن بين الأجيال . وضح هذه المقارنة مبينا إلام تنتهي .
ولا ينسى الكاتب أن يقارن بين الأجيال من خلال شخصه وصديقه إدوار الخراط ،وكلاهما خبير بطقوس دينه عارف بعباداته وشعائره : أصلان عليم بشهر رمضان والصوم والأذان والإفطار ،والخراط بأسماء الكناس ومواقعها ،وهما يتبادلان المعرفة بين سؤال وجواب بقدر تبادلهما التهاني في المناسبات لكل الأشقاء في الوطن والمواطنة ، وتنتهي المقارنة إلى ما تشهده القاهرة والجيزة من زحام العمران وارتفاع المباني التي يعانى منها الجيل الجديد فإذا المباني الشامخة تحجب ورؤية كنيسة العذراء بأنوارها الرمضانية الرقيقة بعد أن كانت زمنا مصدرا للسعادة والتلاقي بين الأجيال .
– ملامح شخصية الكاتب من خلال النص :
1- وطني مخلص محب لأبناء وطنه . 2- صاحب نزعة إنسانية صادقة .
3- واسع الثقافة عميق الفكر . 4- القدرة على التعبير عما يحس به في شجاعة .
تحليل النص من كتاب الامتحان 2025









