الصف الثالث الثانوى

تلخيص قصة الأيام لدكتور طه حسين الفصل الخامس والسادس الصف الثالث الثانوى (الجزء الثانى )

الفصل الخامس : ( الإمام محمد عبده و الأزهر )

س1 : تحدث عن صفات الشاب ساكن الغرفة فى الربع كما رسمها الصبى ؟

جـ : كان يسكن بجوار الشباب في غرفة من غرفات الربع شاب مجاور ، وكان مصدر فكاهة ودعابة لهؤلاء الطلاب . كان هذا الشاب أكبر منهم قليلا ، وأقدم منهم في الأزهر ولكنه من جيلهم وطبقتهم ، وكان نحيف الصوت بحيث يكفي أن تسمعه لتضحك منه ، وكان قليل الذكاء ضيق العقل بحيث لا يستقر العلم في رأسه ، ورغم ذلك فقد كان واثقا من نفسه يطمع في مستقبل كبير في غير تكلف.

س2 : كيف كان ذلك الشاب يتقرب إلي شباب الأزهر ؟

جـ : كان هذا الشاب يشارك أصحابه أكثر ما يختلفون إليه من الدروس ، فكان يحضر معهم درس الفقه والبلاغة ودرس الأستاذ الإمام . ولكنه لم يكن يحضر درس أصول الفقه ، لأنه يقتضيه أن يخرج من غرفته مع الفجر، ولكنه كان يؤثر الراحة ضنينا بها.

س3 : ما موقف الطلاب من كتب الأزهر والكتب التي يدلهم عليها الأستاذ الإمام محمد عبده ؟

جـ : كان هؤلاء الشباب يضيقون بكتب الأزهر ، متأثرين في ذلك بآراء الأستاذ الإمام في كتب الأزهر ، فقد كان يدلهم كلما حضروا درسه على أسماء كتب قيمة في النحو والبلاغة والتوحيد والأدب.وكان الطلاب يسارعون إلى شراء ما يذكر من كتب إذا استطاعوا ذلك ، حتى أنهم كانوا يتحملون مشقة بالغة ، وحرمانا شديدا في تدبير ثمن هذه الكتب ، فإذا تعثر عليهم الأمر استعاروا هذه الكتب من مكتبة الأزهر وأقبلوا عليها يدرسونها ويتعاونون على فهمها.

س4 : لشيوخ الأزهر موقف من تلك الكتب التي ينادي بها الإمام محمد عبده . وضِّح .

جـ : كانت هذه الكتب بغيضة لكثير من شيوخ الأزهر، لأنهم لم يألفوها ، وربما اشتد بغض بعضهم لها لمجرد أن الذي نوه بها هو الأستاذ محمد عبده. ولكن كان هناك من الشيوخ الأعلام المنافسين للأستاذ من كان يدل طلابه على كتب قيمة أخرى أيضا.

س5 : لم كان هؤلاء الطلاب يسارعون إلى شراء الكتب التي كان يدلهم عليها الأستاذ الإمام ؟

جـ : لقد تحمل هؤلاء الشباب مشاق شراء هذه الكتب يدفعهم في ذلك حبهم الصادق للأستاذ الإمام ورغبتهم في العلم والاطلاع ، وربما دفعهم إلى ذلك غرور الشباب ، فقد كانوا يفخرون بين زملائهم أنهم من تلاميذ الأستاذ محمد عبده والشيخ بخيت والشيخ أبي خطوة والشيخ راضي. بل كانوا يملأون أفواههم فخرا بأنهم ليسوا مجرد تلاميذ لدى هؤلاء الأعلام بل هم من التلاميذ المقربين المصطفين.

س6 : دلل على حب طلاب العلم للإمام محمد عبده ورفاقه من علماء الأزهر .

 جـ : لم يكتف هؤلاء الطلاب بحضور الدرس في الأزهر لهؤلاء الشيوخ، بل كانوا يزورونهم في بيوتهم ، ليشاركوهم في بعض البحث ، أو يستمعوا منهم دروسا خاصة يوم الخميس بعد صلاة الظهر ، أو صلاة العشاء

س7 : لماذا كان الطلاب المتفوقون يقبلون مصاحبة الطلاب الضعاف والمتوسطين ؟

جـ : لقد كان لاجتهاد هؤلاء الطلاب أكبر الأثر في وصولهم لشيء من الامتياز بين زملائهم ، حتى عرف الأزهر كله أنهم أنـجب طلابه وأخلقهم بالمستقبل السعيد ، ومن أجل ذلك سعى إليهم الأوساط من الطلاب الذين يلتمسون التفوق ، والامتياز حين يعرف عنهم أنهم أصدقاؤهم وأصفياؤهم ، ويلتمسون بهم الوسيلة للتقرب من كبار الشيوخ والعلماء والأساتذة. وكان صاحبنا من الطلاب الأوساط ، اتصل بهؤلاء الشباب ليقول زملاؤه أنه واحد منهم ، وليستطيع أن يصحبهم في زياراتهم للأستاذ الإمام أو الشيخ بخيت.

س8 : ما أثر هذا الغرور والامتياز على هؤلاء الطلاب ؟

جـ : كان غرور الشباب يحبب إلى هذه الجماعة هذا النوع من الامتياز ، كما كان يهون عليهم قبول هؤلاء الطفيليين في العلم من ضعاف الطلاب وأوساطهم ، كما كان يتيح لهم أن يحصوا على هؤلاء الطفيليين سخافاتهم وجهالاتهم وأغلاطهم الشنيعة ، ثم إذا خلوا  بعضهم ذكروا هذه السخافات وضحكوا منها.

س9 : كيف اتصل هذا الشاب ساكن الربع بهؤلاء الطلاب المتفوقين ؟

جـ : أكبر الظن أنه تعرف عليهم من خلال بعض الدروس، ثم بدأ يدني نفسه منهم حتى زارهم ثم أعجبه الربع وجوارهم فاتخذ لنفسه غرفة بجوارهم ، وأصبح واحدا منهم يشاركهم في الدرس والشاي والزيارات ، ولكنه لم يفتح الله عليه قط فيشاركهم في العلم والفهم والإيضاح والإبانة.

س10 : لمماذا تحمل هؤلاء الطلاب هذا الشاب ؟ وما الذي كان لا يطيقونه منه ؟

جـ : لقد كان هذا الشاب أكثر منهم مالا، وكان يقتر على نفسه إذا خلا إليها ، فإذا اتصل بأصحابه وسع على نفسه وأنفق، وإذا رأى بهم حاجة إلى المال لشراء كتاب ، أو قضاء حاجة ملحة كان يقدم لهم ما يحتاجون من المال في رفق وتلطف.  وكانوا يشكرون له هذا . ولكن لم يكونوا يطيقون جهله ، وربما لم يملكوا أنفسهم فضحكوا من جهله في حضرته ، وردوا عليه ردا عنيفا فيه كثير من الازدراء القاسي ، ولكنه كان يقبل ذلك راضيا مبتسما ، ولم يغضب منهم يوما على كثرة ازدرائهم له.

س11 : ما الذي كان يضحك الطلاب من الشاب ساكن الغرفة ؟ وكيف قابل هذا الشاب ضحكهم منه؟

جـ : كان أجمل ما يتندرون عليه به جهله بالعروض ، فقد كان يطالع معهم كتابا في النحو وكلما ظهر لهم شاهد نحوي يكون أسرعهم إلى رد هذا الشاهد إلى بحر البسيط ، حتى وإن كان البيت من بحر الطويل أو الوافر . والأشد غرابة من ذلك أنه لم يكتف بإعلانه بأن هذا البيت الشاهد من بحر البسيط ، بل كان يسرع إلى تقطيعه ورده إلى بحر البسيط مهما كان وزنه . مما كان يقطع على الطلاب درسهم ويدفعهم إلى ضحك متواصل لا يتوقف . وهذا الأمر أطمع الطلاب في هذا الشاب حتى إذا ظهر لهم شاهد أظهروا العجز في رده إلى بحره فأسرع ورده إلى البسيط ، وهنا يستأنفون الضحك والاستهزاء به ، وهو يلقاهم بوجه باسم راضٍ لا يعرف الغضب أو الغيظ .

س12 : كيف تصرَّف هذا الشاب عندما أحس أنه لا يستطيع أن يجاري أصحابه ؟

جـ : عاش صاحبنا مع الطلاب سنوات طوال على هذا الحال لا يغضب منهم ولا يغضبون منه ، حتى أحس أنه ليس من تلك الحلبة ولا يستطيع مجاراتهم في ذلك الميدان ، فأصبح يتخلف عن الدرس قليلا قليلا ويتكلف التعلات والمعاذير ، وأصبح لا يشاركهم إلا الشاي والطعام أحيانا ويشاركهم الزيارات دائما.

س13 : ما العلاقة التي ربطت الصبي بالشاب ساكن الغرفة ؟ وكيف انتهت ؟

جـ : بدأ هذا الشاب يظهر العطف على هذا الصبي ، وعرض عليه أن يقرأ معه بعض الكتب ، وبدأ يعرض عن مشاركة أقرانه وأنداده إلى مشاركة هذا الغلام الناشئ ، وقرأ الغلام معه كتبا في الحديث والمنطق والتوحيد ، ولكنه لم يجد في هذا الصبي غناء ولم يكن الغلام فارغا للضحك والتندر، فهو لا يقدر على ذلك ولا يحبه ، فاحتال صاحبنا في النهاية حتى تخلص من هذا الصبي ومضى لشأنه.

س14 : كيف اتصل الشاب ساكن الغرفة بالأثرياء ؟

جـ : لقد ارتقت حياة الطلاب الاجتماعية ، نتيجة فضل الله عليهم ثم ذكاؤهم وتفوقهم ورضا الأستاذ الإمام عنهم . ونتيجة لذلك فقد اتصل الطلاب بأبناء الأثرياء الذين كانوا يدرسون في الأزهر، فاتصلت الزيارات بينهم وبين الشباب وصاحبهم معهم ، ترتقي حياته الاجتماعية كما ارتقت حياتهم ، وقد رأى في هذه الزيارات المجد والغبطة والغرور، ويستغله لبعض منافعه المادية أحيانا ويتحدث به دائما إلى من أراد أن يسمع له ومن لم يرد الاستماع.

س15 : ما مصير هؤلاء الطلاب ساكنى الربع ؟

جـ : مضت الأيام وافترق الطلاب وأخذ كل منهم طريقه في الحياة ، ولكن هذا الرجل لم ينسهم ولم يسمح لهم أن ينسوه ، فإن كان عجز عن تتبعهم في العلم فليتبعهم في شيء آخر، فكان يزورهم وإن لم يزوروه ويلقاهم في زياراتهم عند أصحاب المنزلة والأثرياء.

س16 : لماذا قاطع الشباب صاحبهم ؟

جـ : خرج الإمام محمد عبده من الأزهر في محنة سياسة معروفة ، فاتصل صاحبنا بالأستاذ وشيعته وكذلك اتصل بخصومه وشيعتهم ، حتى أخذ الأزهر يضطرب من هذه المحنة ، ودخلت السياسة في ذلك الاضطراب واختصمت فيه السلطتان ، فاتصل صاحبنا بالمضربين وشاركهم في الإضراب ، واتصل بخصومهم مفشيا أسرارهم ، وذات يوم انكشف صاحبنا وعُرف أنه متصل بالمحافظة فتقطعت كل الصلات بينه وبين أصدقائه قطعا عنيفا.

س17 : ما  أثر كشف حقيقة ساكن الغرفة علي حياته ؟

جـ : تقطعت كل الصلات بينه وبين أصدقائه ، فأصبح يرد عن كل بيت ولا يستقبله أحد ، حتى قبع في غرفته بالربع ، وقد خسر كل الناس ولم يخسره أحد ، حتى أنه قصرت همته عن درجة الأزهر فأنفق حياته خاملا بائسا وحيدا يتحمل حياته على مضض يتكسب حياته بمشقة.

س18 : ما مصير الشاب ساكن الغرفة ؟ وما رد فعل أصدقائه ؟

جـ : ذات يوم جاء أصحابه خبر موته ، فلم يأخذهم وجوم ولا مس نفوسهم حزن ، وإنما تلوا تلك الآية التي نتلوها دائما حين ينعى إلينا الناس }أنا لله وإنا إليه راجعون{، كما يشغلوا بالهم كيف مات ، أمات من علة أم من الحرمان أم من الحسرة ؟ لا يعرفون ولم يحاولوا أن يعرفوا.

أسئلة مقالية

1- «كان هؤلاء الشباب يضيقون بكتب الأزهر ضيقًا شديدًا، يتأثرون فى ذلك برأي أستاذهم الإمام في كتب الأزهر ومناهجه وكانوا يسمعون من الأستاذ الإمام حين يشهدون درسه أو حين يزورونه فى داره أسماء كتب قيمة في (النحو والبلاغة والتوحيد أيضًا ) ، وكانت هذه الكتب القيمة بغيضة إلى شيوخ الأزهر لأنّهم لم يألفُوها وربما اشتدَّ بُعْضُهم لهذه الكتب لأن الأستاذ الإمام قد دلّ عليها ونوه بها، وكان الذين ينافسون الأستاذ الإمام من الشيوخ الأعلام يحاولون أن يذهبوا مذهبَهُ فَيدلُّون طلابهم على كتب قيمة أخرى لا تُقرأ فى الأزهر، لأنَّ الأزهريين لم يألفوا قراءتها وكان هؤلاء الطلاب لا يكادون يسمعون اسم كتاب من هذه الكتب حتى يُسرعوا إلى شرائه إِن وَسِعَهم ذلك، وربما كلفوا أنفسهم فى هذا الشراء جهدًا ثقيلا وحرمانا شديدا».

                     استنتج مبدأين أخلاقيين أحدهما إيجابي والآخر سلبي، مدللا عليهما من الفقرة.

2- وأقام هذا الشاب على ذلك مع أصدقائه أعوامًا طوالا لم يُغاضبهم ولم يُغَاضِبُوه وَكأَنه أَحس آخر الأمر اله ليس من تلك الحلبة وأنه لا يستطيع أن يجرى فى ذلك الميدانِ فأخذ يتخلف قليلا عن الدروس ويتكلف التعلات والمعاذير، لا يشارك القوم فى مطالعتهم ويكتفي بالمشاركة فى الشاي والطعام أحيانا والزيارات دائما وقد تقدمت السن بالصابئ فى أثناء ذلك وتقدم به الدَّرسُ أيضًا وإذا هذا الشاب يظهر العطف عليه والقدر له وإذا هو يعرض عليه أن يقرأ معه الكتب ويُعرضُ عن مشاركة أقرانه وأنداده إلى مشاركة هذا الغلام النَّاشِئ، ويأخذ الغلام في أن يقرأ معه كتبًا فى الحديث وأخرى فى المنطق وأخرى فى التوحيد ولكنه لا يجد عنده غناءً وليس الغلام فارغا للضحك منه والتندر به وليس هو قادرًا على ذلك أو راغبا فيه وإذا هو يحتال في التخلص منه والمضئ لشأنه».

          استنتج سمتين اتصف بهما الصبى ليتميز فى طلبه للعلم، مدللا عليهما من الفقرة.

3- «وإذا هذا الرجلُ يترك العلم أو يتركه العلم ولكنه يظلُّ محسوبًا على الأزهر طالبًا فيه مشاركًا لأصحابه في الناحية الاجتماعية من حياتهم وقد ارتقت حياتهم بعض الشيء رقاها ذكاؤُهم وتفوقهم ورضا الأستاذ الإمام عنهم وتقريه إياهم، وإذاهم يصلون بفلان وفلان من أبناء الأسر الغنية الثرية الذين كانوا يطلبون العلم في الأزهر إذ ذاك وإذا الزيارات تتصل بينهم وبين هؤلاء الشبان الأغنياء الأثرياء وصاحبهم معهم يزور ُو يزار وترتقي حياته الاجتماعية كما ارتقت حياة أصحابه ولكن أصحابه لا يحسون هذا الارتقاء ولا يكادون يشعرون به وهم إذن لا يتحدثون به ولا يتمدحون بزيارتهم لتلك البيوتِ الممتازة وجلوسهم إلى أصحابهم النابهين وإنما يرون ذلك شيئًا طبيعيا مألوفًا فَأَمَّا صاحبهم هو الذي يراه المجد كل المجد ويستمد منه الغبطة كل الغبطة والغرور كل الغرور ويستغله لبعض منافعه المادية أحيانًا ويتحدث به دائما .

                                            استنتج نتيجتين متناقضتين لمسعى طالب العلم، مدللا عليهما من الفقرة.

يقول مله حسين : ( فكان من المعقول أن يسعى إليهم الأوساط من زملائهم يلتمسون التفوق فى الاتصال بهم والامتياز حين يُعرف الناس أنهم من أصدقائهم وأصفيائهم، ويلتمسون بذلك الوسيلة إلى أن يتصلوا بكبار الشيوخ وأئمة الأساتذة، وكان صاحبنا من هؤلاء الطلاب الأوساط .

توقع فى إطار ما فهمت من الفقرة السابقة الوسائل التي يمكن أن يتبعها الشباب الأزهريون الذين يتحدث عنهم الكاتب للتميز والعلم والبحث.


الفصل السادس : ( انتساب الصبي للأزهر )

س1 : للبيئة القاهرية وللبيئة الأزهرية تأثير على الصبى . وضِّح ذلك التأثير .

جـ : لقد عاش الصبي في الربع ، وكبر فيه وتعلم فيه من شئون الحياة والناس وأخلاقهم أشياء كثيرة لا تقل خطرا عما تعلمه في الأزهر من فقه ونحو ومنطق وتوحيد.

س2 : متى بدأ الصبي دروسه في الأزهر ؟

جـ : بدأ الصبي دروسه بعد يومين أو ثلاثة من وصوله إلى القاهرة . وقد أسلمه أخوه إلى أستاذ أزهري ظفر بدرجة الأزهر  وهو في سن الأربعين من عمره ، وكان سيجلس مجلس الأستاذ من صغار التلاميذ لأول مرة.

س3 : تحدّث عن الشيخ الجديد الذي أتى به الأخ لشقيقه الصبي ، وأهم صفاته العلمية .

جـ : كان الأستاذ الجديد معروفا بالذكاء والتفوق ، نال درجة الأزهر الثانية على الرغم من استحقاقه للأولى ، ولكنه رضي وعد ذلك انتصارا كبيرا. وكان ذكاء الأستاذ مقصورا على العلم ، فإذا تجاوزه للحياة العملية فقد كان أكثر الناس سذاجة ، وكان مشهورا بين الطلاب والعلماء بحبه لبعض لذاته المادية. وكان كثير الأكل محبا اللحم لا يستطيع أن ينقطع عنه ولو يوما وحدا. وكان صوته متهدجا متكسرا يقطع الحروف ، وتنفرج شفتاه أكثر من اللازم أثناء كلامه فلا يسمعه أحد إلا وضحك من صوته وانفراج شفتيه.

س4 : لم ازداد ضحك وسخرية الطلاب والشيوخ من ذلك الشيخ ؟

جـ : لأنه بمجرد أن حصل علي العالمية أسرع إلى شارة العلماء فاتخذها، ولبس الفراجية على الرغم من أن العلماء لم يكونوا يتخذون هذه الشارة إلا بعد أن يبعد عهدهم بالدرجة ، وتعرف لهم سابقة وأقدمية في العلم تيسر لهم حياتهم المادية بعض الشيء . فلما تسرع الأستاذ ولبس الفراجية ضحك منه الجميع ، وزادهم ضحكا أنه لبس الفراجية ومشي حافيا في نعليه زهدا منه فيها أو عجزا عنها.

س5 : قارن بين مشية ذلك الشيخ في الشارع ، وفي داخل أروقة الأزهر .

جـ : كان هذا الشيخ يتصنع الوقار وهيبة العلماء فإذا مشي في الشارع يمشي متثاقلا متباطئا، فإذا خطا عتبة الأزهر نسي كل ذلك وذهب وقاره وفارق أناته ومشى مهرولا. فلما أقبل الأستاذ على مكان درسه لأول مرة مهرولا عثر بالصبي وكاد يسقط ، فقد داست قدماه بجلدهما الخشن يد الصبي حتى كادت أن تنقطع ، ثم مضى وأسند ظهره إلى العمود الذي طالما حلم أن يسند ظهره إليه معلما.

س6 : تحدث عن منهج الأستاذ الجديد وطريقة تدريسه للفقه . ونظرة الشيوخ لهذا الشيخ .

جـ : كان كغيره من أقرانه بارعا في العلوم الأزهرية ساخطا على طريقة تعليمها ، فقد كان متأثرا بالأستاذ محمد عبده ، ولكنه لم يكن مجددا خالصا ولا محافظا خالصا ، ففي يومه الأول وقبل أن يبدأ درسه الأول أعلن لتلاميذه أنه لن يقرأ عليهم كتاب (مراقي الفلاح على نور الإيضاح) كما يفعل الشيوخ للتلاميذ المبتدئين ، ولكنه سيعلمهم الفقه في أكثر من كتاب بمقدار ما في كتاب (مراقي الفلاح)، وطلب منهم أن يسمعوا له ، وأن يفهموا ويكتبوا ما يحتاجون إلى كتابته . أما الشيوخ فقد نظروا إليه شزرا في ريبة وإشفاق .

س7 : ما موقف الصبي من أستاذه الجديد ؟

جـ : كان الأستاذ يدرس للصبي الفقه والنحو، وكان درسه فى الفقه ممتعا للصبى ، وكان كذلك في درس النحو فأصبح النحو سهلا يسيرا ، فلم يقرأ عليهم كتاب “شرح الكفراوي”، ولم يعلمهم الأوجه التسعة لقراءة “بسم الله الرحمن الرحيم” ولا إعرابها ، وإنما هيأهم للنحو تهيئة جيدة ، وعرفهم أقسام الكلام من اسم وفعل وحرف .

س8 : ما موقف شقيق الصبي وأصدقائه من هذا الشيخ ومنهجه ؟

جـ : سُئل الصبي أثناء شاي العصر عن الأستاذ الجديد ومنهجه في النحو والفقه ، فأعاد عليهم ما سمعه منه فشعروا بالرضا عنه ، وعن طريقته في التعليم .

س9 : لم كان الصبي يشعر بالضيق والحيرة على الرغم من استماعه للدروس بالأزهر ؟

جـ : لأن الصبى لم ينتسب إلى الأزهر من أول يوم له فيه، بل كان يحضر درسي النحو والفقه حضورا منتظما ، ويستمع إلى درس الحديث فجرا أثناء انتظاره حتى يفرغ أخوه من درس أصول الفقه ويحين درس الفقه . وكان الصبي يشعر بالضيق والحيرة حتى أنه سأل نفسه : متى ينتسب إلى الأزهر ويصبح طالبا مقيدا في سجلاته ؟

س10 : ما اليوم المشهود فى حياة الصبي ؟ وهل كان مستعداً له ؟

جـ : اليوم المشهود عندما أُنبئ الصبى بأنه سيمتحن فى القرآن الذي يوطئه للانتساب إلى الأزهر بعد ساعة واحدة ، ولم يكن الصبى مستعدا كما يجب لأنه لم يفكر أن يتلو القرآن منذ أن جاء إلى القاهرة .

س11 : ماذا كان شعور الصبي حينما أخبر بأنه سيمتحن في القرآن توطئة لانتسابه في الأزهر ؟

جـ : دخل الصبى زاوية العميان وهو خائف مضطرب النفس ، لأنه لم يقرأ القرآن ولم يراجع ما حفظه منذ أن وصل القاهرة ، ولكن بمجرد أن دنا واقترب من الممتحنين زال عنه هذا الخوف فجأة ؛ لأنه عندما كان ينتظر فراغ الممتحن من الطالب الذي أمامه ، سمع الممتحن يناديه وقال له “أقبل يا أعمى” وهي جملة وقعت من أذنه أسوأ موقع ؛ لأنه لم يسمعها قبل ذلك من أحد فقد كان الجميع يتحرز من ذكر عاهته أمامه.

س12 : كيف كان وقع دعوة الممتحن للصبي بقوله : “أقبل يا أعمى” على نفسه ؟

 جـ : لقد ملأت هذه الكلمة قلبه حسرة وألما وتركت في نفسه خواطر لاذعة وألما لم ينساهما قط، ولولا أن أخاه أخذ بيده وقربه من هذا الممتحن لما صدق أنه المقصود بها ؛ لأنه سمع هذه الكلمة لأول مرة ولأن أهله اعتادوا معه الحذر  وكانوا يتجنبون ذكر هذه الآفة ، وكان يقدر من أهله تلك الرأفة.

س13 : كيف كان امتحان الصبى فى القرآن ؟ وما سر دهشته ؟

جـ : طلب إليه أحد الممتحنين أن يقرأ سورة “الكهف” فما قرأ بعض الآيات ، حتى طلب منه أن يقرأ سورة “العنكبوت” ، وما كاد يقرأ بعض آياتها الأولى حتى قال له : “انصرف يا أعمى فتح الله عليك”. وتعجب الصبي من طريقة الامتحان التي لا تصور شيئا ولا تدل على حفظ ، وكان ينتظر أن تمتحنه اللجنة كما كان يمتحنه أبوه أو شيخ الكتاب ، ولكنه انصرف راضيا عن النجاح ساخطا لممتحنيه محتقرا لامتحانهما.

س14 : إلى أين ذهب الصبى مع أخيه بعد الانتهاء من امتحان القرآن؟

جـ : بعد خروج الصبي من لجنة الامتحان عطف به أخوه إلى أحد أركانها، فتلقاه أحد الفراشين فربط حول معصم ذراعه اليمنى سوارا من خيط جمع طرفيه بقطعة مختومة من الرصاص ، وقال انصرف فتح الله عليك . لم يفهم الصبي معنى هذا السوار في بداية الأمر، ولكن أخاه أخبره أن هذا السوار سيظل حول معصمه أسبوعا حتى يمتحن الطبيب صحته ويقدر سنه ويطعمه التطعيم الواقي ضد الجدري .

س15 : ما الذي عكر ابتهاج الصبي بهذا السوار الجديد حول معصمه ؟

جـ : كان الصبى جديرا بأن يفرح بهذا السوار ؛ لأنه يدل على أنه مرشح للانتساب للأزهر ، وأنه اجتاز المرحلة الأولى من مراحل الانتساب ، ولكن ظل أياما مصروفا عن هذا الابتهاج بكلمة الممتحن ” أقبل يا أعمى”.

س16 : كيف أمضى الصبي هذا الأسبوع بعد اجتيازه لامتحان القرآن ؟

جـ : أمضى الصبي هذا الأسبوع كعادته يستيقظ ، ثم يذهب إلى الأزهر مع الفجر ؛ ليأخذ درس الفقه ثم يعود ويذهب مرة أخرى مع الظهر ليحضر درس النحو، ثم يعود, فيقضي وقته في مجلسه نائما أو قائما.

س17 : لم كان الصبى مشفقا من الامتحان الطبي ؟

جـ : كان الصبي يشفق أن يدعوه الطبيب كما دعاه الممتحن ، ولكن الطبيب لم يدعه لأنه لم يكن يدعو أحدا ، وإنما خط خطوطا في ذراعه وقال خمسة عشرة ، وبذلك أصبح الصبي منتسبا للأزهر ومقيدا في سجلاته ، رغم أنه لم يكن قد بلغ السن التي ذكرها الطبيب ، وعاد إلى غرفته وفي نفسه شك مؤلم في أمانة الممتحنين وفي صدق الطبيب.

أسئلة مقالية

1-يقول طه حسين (  ناداه أحدهما بقوله ( أقبل يا أعمى). كان للجنة امتحان القرآن الكريم والامتحان الطبي أثرهما البالغ في نفس أي إنسان، العبارة و ضح هذا الأثر  معللًا لما تقول.

2- ( على هذا الربع أقبل الصبي ، وفى هذه البيئة عاش وأكبر الظن أن ما اكتسب فيهما من العلم بالحياة وشئونها والأحياء وأخلاقها لم يكن أقل خَطرًا مما اكتسبه من بيئته الأزهرية من العلم بالفقه والنحو والمنطق والتوحيد».

                       استنتج مؤثرين على شخصية الصبي من البيئة التي عاش فيها، مدللا عليهما من الفقرة.

2- ( ولم يكد يبدأ درسه الأول فى الفقه حتى أعلن إلى تلاميذه أنَّه لن يقرأ لهم كتاب (مراقي الفلاح على نور الإيضاح ) كما تعود الشيوخ أن يقرء  و اللتلاميذ المبتدئين، ولكنه سيعلمهم الفقة فى غير كتاب بمقدار ما في مراقي الفلاح فعليهم إذا أن يسمعوا منه ويفهموا عنه، وأن يكتبوا ما يحتاجون إلى كتابته من المذكرات ، ثم أخذ في درسه فكان فيما ممتعًا وسار هذه السيرة في درس النحو، فلم يقرأ للتلاميذ (شرح الكفراوى ) ولم يعلمهم الأوجه التسعة لقراءة (بسم الله الرحمن الرحيم) وإعرابها، وإنما هيَّاهُم للنحو تهيئة حسنة وعرفهم الكلمة والكلام والاسم والفعل والحرف فكان درسه سهلًا ممتعا أيضًا ».

                    استنتج منهجين للنجاح والتميز أحدهما للمعلم والآخر للطالب، مدللا عليهما من الفقرة.

3- «وإذا هو يسمع أحد الممتحنين يدعوه بهذه الجملة التي وقعت من أذنه ومن قلبه أسوأ وقع (أقبل يا أعمى) ولولا أن أخاه أخذ بذراعه فأنهضه فى غير رفق وقاده إلى الممتحنين فى غير كلام لما صدق أن هذه الدعوة قد سيقت إليه : فقد كان تعود من أهله كثيرًا من الرفق به وتجنبا لذكر هذه الآفة بمحضره، وكان يقدر ذلك وإن كان لم ينس قط أفتَه ولم يُشغل قط عن ذكرها. ومع ذلك فقد جلس أمام الممتحنين وطلب إليه أن يقرأ سورة الكهف ، فلم يكد له أحد الممتحنين : انصرف يا أَعْمَى، فتح الله عليكَ». يمضى في الآياتِ الأولى منها حتى طلب إليه أن يقرأ سورة العنكبوت، فلم يكد يمضى في الآياتِ الأُولى منها حتى قَالَ أحد الشيوخ : ( انصرف با أعمى )

                            استنتج أسلوبين متناقضين فى التعامل مع الصبي، مدللا عليهما من الفقرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى