موسوعة اللغة العربية علم البلاغةالبابُ الأوَّلُ: مَدخَلٌ إلى عِلمِ البَلاغةِ
الفَصْلُ الثَّاني: فَصاحةُ الكَلمةِ
تُوصَفُ الكَلمةُ المُفرَدةُ بأنَّها فَصيحةٌ إذا كانت مُركَّبةً مِن حُروفٍ مُنسجِمةٍ، ليس بينَها تَنافُرٌ، وليستِ الكَلمةُ بِغَريبةٍ عنِ الأسْماعِ، ولا مُخالِفةٍ للُّغةِ والقَواعدِ؛ فشُروطُ فَصاحةِ الكَلمةِ ألَّا يكونَ فيها:
1- تَنافُرُ الحُروفِ.
2- غَرابةُ اللَّفظِ.
3- مُخالَفةُ القِياسِ.
4- الكَراهةُ في السَّمْعِ.
أمَّا تَنافُرُ حُروفِها فهو أنْ تَتركَّبَ الكَلمةُ مِن حُروفٍ يَصعُبُ معَها النُّطقُ بالكَلمةِ؛ كقَولِ أعْرابيٍّ سُئل عن ناقتِه فقال: “تركْتُها تَرعى الهُعْخُعَ”؛ ففي تَوالي تلك الحُروفِ الحَلقيَّةِ تَنافرٌ شديدٌ؛ إذْ لا يكادُ يَجتمعُ حَرفانِ من الهاءِ والعينِ والخاءِ بغيرِ فَصْلٍ بينَهما؛ ولِهذا كانت تلك الكَلمةُ غيرَ فَصيحةٍ؛ لِصُعوبةِ النُّطقِ بِها، كما أنَّها غريبةٌ جدًّا حتَّى اختَلف أهلُ اللُّغةِ فيها؛ فقال بعضُهم: هِيَ الخُعْخُعُ. وقِيل: العُهْعُخُ. وقِيل: لا أصلَ لها وَلا مَعنًى. وقال بعضُهم: شَجَرةٌ يُتداوى بِها وبوَرقِها.
ومِنَ التَّنافُرِ أيضًا -وإنْ كان أخَفَّ مِن سابقِه- قولُ امرِئِ القَيسِ :
غَدائِرُه مُسْتَشْزِراتٌ إلى العُلا
تَضِلُّ العِقاصُ في مُثنًّى وَمُرْسَلِ
فكَلمةُ “مُسْتَشْزِراتٌ” فيها من الثِّقلِ والتَّنافُرِ؛ لتوسُّطِ الشِّينِ -وهيَ مَهموسةٌ رِخْوةٌ- بَيْنَ التَّاءِ -وهي مَهموسةٌ شديدةٌ- والزَّايِ -وهيَ مَجْهورةٌ.
والتَّنافُرُ: صِفةٌ في الكَلمةِ يَنجُمُ عنها ثِقَلُها على اللِّسانِ وصُعوبةُ النُّطقِ بِها، ولا ضابطَ لذلك غيرُ الذَّوقِ السَّليمِ، والشُّعورِ الَّذي يَنشأ مِن مُزاولةِ أساليبِ البُلَغاءِ، وليس مَنْشؤُه قُربَ مَخارجِ الحُروفِ وَلا طُولَ الكَلماتِ؛ فكَلماتٌ مِثلُ: (جَيشٍ، فَمٍ، شَجَرٍ) مُتقارِبةٌ في المَخرَجِ، ومعَ ذلك فلا ثِقَلَ فيها، وكَلمةٌ مِثلُ: “نُقاخٍ” بمَعنى الماءِ العَذبِ، ليست مُتقارِبةَ المَخرَجِ، وفيها مِنَ الصُّعوبةِ والتَّنافُرِ ما فيها، ومِثلُها: “النَّقنقةُ” وهيَ صوتُ الضَّفادعِ.
وبعضُ الكَلماتِ قد تكونُ طويلةً ولا ثِقَل فيها، فكَلمةُ “مُسْتَشْزِرات” تقابِلُها في الوَزنِ: “مُستنكِراتٌ، مُستغرِباتٌ، مُستحضِراتٌ”، وليس فيها تَنافُرٌ، وكذلك قولُه تعالى: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ [البقرة: 137] ، وقولُه تعالى: وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ [الحجر: 22] ، وقولُه تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ [النور: 55] ، وقولُه سُبحانَه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ [التوبة: 38] ، فجاءت كَلمةُ اثَّاقَلْتُمْ في مَوضعِها؛ فالثِّقلُ الَّذي في نُطقِها يُلائِمُ تَقاعُسَهم عن الجِهادِ والخُلودَ في الأرضِ؛ قال ابنُ عاشورٍ: (والتَّثاقُلُ: تكلُّفُ الثِّقلِ، أيْ: إظهارُ أنَّه ثقيلٌ لا يَستطيعُ النُّهوضَ. والثِّقَلُ حالةٌ في الجِسمِ تَقتضي شِدَّةَ تَطلُّبِه للنُّزولِ إلى أسفلَ، وعُسْرَ انتقالِه، وهو مُستعمَلٌ هنا في البُطءِ، وفيه تَعريضٌ بأنَّ بُطأَهم ليس عن عَجزٍ، ولكنَّه عن تعلُّقٍ بالإقامةِ في بلادِهم وأموالِهم، وعُدِّيَ التَّثاقُلُ ب(إلى)؛ لأنَّه ضُمِّن معنى المَيلِ والإخْلادِ، كأنَّه تَثاقُلٌ يطلُبُ فاعلُه الوُصولَ إلى الأرضِ للقُعودِ والسُّكونِ بِها) .
ومِنَ الثِّقَلِ المَقبولِ الَّذي جاء لفائدةٍ كَلِمَتا فَعُمِّيَتْ وأَنُلْزِمُكُمُوهَا في قولِه تعالى: قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ [هود: 28] ؛ ففي كَلمةِ “أَنُلزِمُكُمُوهَا” صُعوبةٌ في النُّطقِ تَحكي صُعوبةَ الإلزامِ بالآياتِ وهم لَها كارِهون. وكَلمةُ “فعُمِّيتْ” فيها إدْغامٌ وبِناءٌ للمَجهولِ يَصفانِ معنى “التَّعْمِيَةِ والإلباسِ” .
قال ابنُ جنِّي: (الحُروفُ في التَّأليفِ على ثلاثةِ أَضرُبٍ:
أحدُها: تأليفُ المُتباعِدةِ، وهو الأحْسَنُ.
والآخرُ: تَضعيفُ الحرْفِ نفسِه، وهو يَلي القِسمَ الأوَّلَ في الحُسنِ.
والآخرُ: تأليفُ المُتجاوِرةِ، وهو دُونَ الاثنينِ الأوَّلَينِ؛ فإمَّا رُفِض البتَّةَ، وإمَّا قلَّ استعمالُه) .
وأمَّا غرابةُ الكَلمةِ فقِسْمان:
القِسمُ الأوَّلُ: أنْ تكونَ غيرَ مَألوفةٍ على الأسْماعِ، تَحْتاجُ إلى البَحثِ عن مَعانيها في المَعاجمِ وَكُتُبِ اللُّغةِ؛ كقولِ بعضِ النُّحاةِ: «ما لَكُم تَكَأْكَأْتُم علَيَّ تَكَأْكُؤَكُم على ذِي جِنَّةٍ، افْرَنْقِعُوا عنِّي»؛ يريدُ: اجتمعْتُم حَوْلي كاجتماعِكم على مَجنونٍ، انصرِفوا عنِّي.
والمَقصودُ بِغرابتِها الغَرابةُ عِندَ العَربِ الخُلَّصِ وأهْلِ اللُّغةِ، لا عِندَ عَوامِّ النَّاسِ؛ فلو كان المُعتَبَرُ في ذلك عُمومَ النَّاس لكان أغلبُ الكَلامِ غيرَ فَصيحٍ!
والقِسمُ الثَّاني: أنْ يكونَ للكَلمةِ أكثرُ من وَجْهٍ، ولا يَستطيعُ القارئُ أوِ السَّامعُ أنْ يُحدِّدَ المَقصودَ مِنهما؛ كقولِ العَجَّاجِ: الرَّجَز
ومُقلةً وَحاجِبًا مُزَجَّجا
وفاحِمًا ومَرسِنًا مُسرَّجَا
فاختُلفَ في المُرادِ مِن “مُسرَّجًا”؛ هلِ المُرادُ منه أنَّه مِن قولِهم للسُّيوفِ “سُرَيْجِيَّةٌ”؛ يريدُ أنَّ أنفَه في الاستِواءِ والدِّقَّةِ مِثلُ السَّيفِ، أمِ المُرادُ منه النُّورُ والبَهاءُ؛ مِن قولِهم: سَرَّج اللهُ وجهَه .
وأمَّا مُخالَفةُ القِياسِ فيُقصَدُ به هنا مُخالَفةُ القِياسِ الصَّرفيِّ: وذلك بأنْ يُخالِفَ المُتكلِّمُ قواعدَ اللُّغةِ والقِياسَ فيها؛ كقولِ أبي النَّجمِ الرَّجَز:
الحمْدُ للهِ العَليِّ الأجلَلِ
أنتَ مَليكُ النَّاس رَبًّا فَاقْبَلِ
فعَدَمُ الفَصاحةِ هُنا في فكِّ إدْغامِ “الأَجْلَلِ”، والقاعدةُ في مِثلِه أنْ يُضعَّفَ، مِثلَ: الأشَدِّ، الأعزِّ، الأعمِّ، فكان القِياسُ فيها: “الأَجَلِّ”.
وليست كلُّ مُخالَفةٍ عَدمَ فَصاحةٍ، بلِ المُخالَفةُ الَّتي يَقِلُّ استعمالُها هي المُخلَّةُ بالفَصاحةِ، أمَّا إنْ كثُرَ استعمالُها فلا يضُرُّ ذلك في الفَصاحةِ شيئًا، كقَولِه تعالى: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ [المُجادلة: 19] ؛ فإنَّ القِياسَ فيها: “اسْتَحاذ”؛ مثلَ: “استقالَ، استعادَ، استباحَ”، لكنَّه كَثُر استعمالُها حتَّى لم تَصِرْ مُخِلَّةً بالفَصاحةِ، وأيضًا لفظتا: (المَشرِق والمَغرِب) بكَسْرِ الرَّاءِ، والقِياسُ فتحُها فيهما، وكذا لفظتا: (المُدهُن والمُنخُل)، والقِياسُ فيهما: (مِفْعَل) بكَسرِ الميمِ وفتْحِ العَينِ .
أمَّا الكَراهةُ في السَّماعِ فهي (كونُ الكَلمةِ وَحشيَّةً، تأنَفُها الطِّباعُ، وتمُجُّها الأسْماعُ، وتَنْبو عنها كما تنْبو عن سَماعِ الأصواتِ المُنكَرةِ) .
كتب إبراهيمُ بنُ المَهْديِّ إلى كاتبٍ له لمَّا رآه يتَّبِعُ وَحشيَّ الكَلامِ: (إيَّاك وتَتَبُّعَ الوَحشيِّ طمعًا في نَيلِ البَلاغةِ؛ فإنَّ ذلك العِيُّ الأكبرُ، وعليك بما سهُلَ، مع تَجنُّبِك ألفاظَ السِّفَل) .
ويقولُ ابنُ الأثيرِ: (وقد رأيتُ جَماعةً من الجُهَّالِ إذا قِيل لأحدِهم: إنَّ هذه اللَّفظةَ حَسَنةٌ، وهذه قَبيحةٌ أنْكرَ ذلك وقال: كلُّ الألفاظِ حَسَنٌ، والواضِعُ لم يَضعْ إلَّا حَسَنًا!
ومَنْ يبلُغْ جهلُه إلى ألَّا يُفرِّقَ بَيْنَ لفْظةِ «الغُصنِ» ولفظةِ «العُسْلُوجِ»، وبين لفْظةِ «المُدامةِ» ولفْظةِ «الإِسْفَنْطِ»، وبين لفْظةِ «السَّيفِ» ولفْظةِ «الخَنْشَليلِ»، وبين لفْظةِ «الأَسَدِ» ولفْظةِ «الفَدَوْكَسِ»؛ فلا ينبغي أنْ يُخاطَبَ بخِطابٍ، ولا يُجاوَبَ بجَوابٍ، بل يُترَكُ وشأنَه… ومَن له أدْنى بَصيرةٍ يعلَمُ أنَّ للألْفاظِ في الأذُنِ نَغْمةً لذيذةً كنَغْمةِ أوتارٍ، وصَوتًا مُنكَرًا كصَوتِ حِمارٍ، وأنَّ لها في الفَمِ أيضًا حَلاوةً كحَلاوةِ العَسلِ، ومَرارةً كمَرارةِ الحَنْظلِ، وهي على ذلك تَجري مَجرى النَّغَماتِ والطُّعُومِ) .
ومِثالُ ذلك: كَلمةُ “الْجِرِشَّى” بمَعْنَى: “النَّفْس”، في قولِ أبي الطَّيِّبِ المُتنبِّي يمدحُ سيفَ الدَّولةِ:
مُبَارَكُ الاسْمِ أغَرُّ اللَّقَبْ
كَريمُ الْجِرِشَّى شَريفُ النَّسَبْ
كَرِيمُ الجِرِشَّى، أيْ: كريمُ النَّفْسِ .
فَصاحةُ الكَلمةِ في القُرآنِ:
نزَل القُرآنُ الكَريمُ مُعجزةً في لفْظِه ونَظْمِه وفَصاحتِه؛ قال تعالى: بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشُّعراء: 195] ، وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فُصِّلت: 41-42] .
ولِهذا كان آيةً في الفَصاحةِ والبَلاغةِ، أبعدَ ما يكونُ عنِ التَّنافُرِ والغَرابةِ، لكنَّ بعضَ الكلماتِ الَّتي جاءت بَعيدةً عن الاستعمالِ المَألوفِ بعضَ الشَّيءِ؛ مِثلُ قولِه تعالى: تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى [النَّجم: 22] ، دفَعتِ البعضَ إلى القولِ: إنَّ في القرآنِ شيئًا مِنَ الألْفاظِ الغَريبةِ الَّتي لا تألَفُها الأسْماعُ، ومِنْ ثَمَّ ففي القُرآنِ بعضُ الكلماتِ غيرِ الفَصيحةِ.
لكنَّ النَّاظِرَ في تلك الكَلمةِ يَجدُ ما يلي:
– هذه الكَلمةُ أدَّتِ المُرادَ منها، وهو الدَّلالةُ على استغرابِ القِسْمةِ والتَّعَجُّبِ مِنها ومِن بُطلانِها.
– ليست تلك الكَلمةُ مِنَ الغريبِ مُطلَقًا، وإنَّما مِنَ الكَلماتِ الَّتي كانت مَألوفةً في زمانٍ ما، ثُمَّ تُرِك استعمالُها حتَّى صارت غَريبةً غيرَ مَألوفةٍ على الأسْماعِ.
– سُورةُ النَّجْمِ جاءت فاصِلةُ الآيِ فيها بالمدِّ بالألِفِ، وتلك اللَّفظةُ الوَحيدةُ الَّتي تُؤدِّي المَعنى وتُحقِّقُ المُناسبةَ بَيْنَ الفَواصلِ، بخِلافِ: “ظالِمة، جائِرة…”.
– تلك اللَّفظةُ جاءت في مَعرِضِ الإنْكارِ على العَربِ؛ إذ ورَدتْ في ذكْرِ الأصْنامِ وزعْمِهم في قِسْمةِ الأولادِ؛ فإنَّهم جعَلوا المَلائكةَ والأصْنامَ بناتِ اللهِ معَ وأْدِهم البَناتِ؛ فقال تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى [النجم: 19 – 23] ، فكانت غَرابةُ اللَّفظِ أشَدَّ الأشياءِ مُلاءمةً لِغَرابةِ هذه القِسمةِ الَّتي أنكرها، وكانت الجُملةُ كلُّها كأنَّها تُصوِّرُ في هيئةِ النُّطقِ بِها الإنْكارَ في الأولى والتَّهكُّمَ في الأخْرى، وكان هذا التَّصويرُ أبلغَ ما في البَلاغةِ، وخاصَّةً في اللَّفظةِ الغَريبةِ الَّتي تمكَّنتْ في موضعِها مِنَ الفَصْلِ، ووَصَفتْ حالةَ المُتهكِّمِ في إنكارِه مِن إمالةِ اليَدِ والرَّأسِ بهذين المَدَّينِ فيها إلى الأسْفلِ والأعلى، وجمَعتْ إلى كلِّ ذلك غَرابةَ الإنْكارِ بغرابتِها اللَّفظيَّةِ .
المصدر: https://dorar.net/arabia/1626
أهلاً بك يا بطل! جاهزون لنشرح هذا النص البلاغي الدسم، ونبسطه قطة قطعة بالعامية المصرية الجميلة، مع الأمثلة الإضافية، والجدول الملخص، وبنك الأسئلة الكامل بإجاباته النموذجية.
أولاً: الشرح الميسر لدرس (فصاحة الكلمة)
القطعة الأولى: يعني إيه “كلمة فصيحة”؟ وما هي شروطها؟
الشرح بالعامية: عشان نقول على الكلمة الواحدة إنها “فصيحة” ومظبوطة بلاغياً، لازم حروفها تكون لايقة على بعضها وبتتنطق بسهولة، وما تكونش كلمة غريبة الناس ما تفهمهاش، ولا تكون مخالفة لقواعد الصرف والنحو، ولا تكون تقيلة وتوجع الودن لما تسمعها. يعني بالعربي كده، فيه 4 عيوب لازم الكلمة تبعد عنهم تماماً عشان تبقى فصيحة:
- تنافر الحروف (الحروف خناقة مع بعض).
- غرابة اللفظ (كلمة غريبة ومش مفهومة).
- مخالفة القياس (مخالفة الصرف).
- الكراهة في السمع (كلمة شكلها وودنها تقيل ومقزز).
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- كلمة زي: (الشمس – القمر – الماء) كلمات فصيحة؛ سهلة في النطق ومألوفة.
- كلمة زي: (الخنفشاري) كلمة مش فصيحة لأنها غريبة وتقيلة على اللسان.
الخلاصة: فصاحة الكلمة تعني: سهولة نطقها، ووضوح معناها، والتزامها بقواعد اللغة، وخفتها على الأذن.
القطعة الثانية: العيب الأول – تنافر الحروف (لما الحروف تتخانق)
الشرح بالعامية: “تنافر الحروف” يعني الكلمة حاطين فيها حروف ورا بعض بيخلوا اللسان يربط وما يعرفش ينطقها بسهولة! زي الأعرابي اللي سألوه: ناقتك بتاكل إيه؟ قالهم: “تَرْعَى الهُعْخُعَ“! (كلمة تجمع الهاء والعين والخاء ورا بعض، حاجة تخلي اللسان يتقلب من كتر صعوبتها!). وممكن التنافر يكون أخف شوية، زي بيت أمرئ القيس لما قال: “مُسْتَشْزِراتٌ“؛ الشين الطرية جات بين التاء والزاي الشداد، فعملت ثقل في النطق.
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- لو واحد قالك: شربت ماءً (شَشْخَرَبِيليّاً) بدل (عذباً)، الكلمة تقيلة ومُتنافرة.
- لعب العيال الشهير: (خيط حرير على حائط خليل) صعوبة التكرار دي شبه تنافر الحروف.
الخلاصة: تنافر الحروف هو ثقل في الكلمة بيصعّب نطقها، وبيعرفوه بالذوق السليم وممارسة الكلام الفصيح.
القطعة الثالثة: هل طول الكلمة أو قرب مخرج الحروف هو السبب في التنافر؟
الشرح بالعامية: مش بشرط! فيه كلمات حروفها قريبة من بعضها جداً في المخرج ومع ذلك خفيفة وزي الفل، زي: (جَيْش، فَم، شَجَر). وفيه كلمات قصيرة وتقيلة زي: (نُقَاخ) يعني ماء عذب، أو (النقنقة) يعني صوت الضفادع! وفيه كلمات طويلة جداً بس خفيفة وموسيقية زي كلمات القرآن: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾، ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾.
بل إن الثقل ساعات بييجي في القرآن لغرض بلاغي خطير! زي كلمة ﴿اثَّاقَلْتُمْ﴾، الثقل اللي في نطقها بيجسد تقاعس المنافقين ورغبتهم في الكسل والميل للأرض. وكلمة ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ فيها صعوبة بتعبر عن صعوبة الإجبار على الإيمان.
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- كلمة (أنستعملكم) طويلة لكنها خفيفة ونطقها سلس.
- ابن جني بيقسم تأليف الحروف لـ 3 أنواع: أحسن حاجة الحروف المتباعدة (زي: كتب)، وبعدها الحرف المشدد (زي: مدّ)، وأقلهم الحروف المتجاورة جداً.
الخلاصة: الثقل مش بالطول ولا بوسط الكلمة، بل بالذوق، وساعات الثقل بييجي في موقعه الخدمة المعنى البلاغي.
القطعة الرابعة: العيب الثاني – غرابة اللفظ (لما الكلمة تبقى طلاسم)
الشرح بالعامية: غرابة اللفظ نوعين:
- كلمة مش مألوفة خالص: تحس إنك محتاج مترجم أو معجم عشان تفهمها! زي النحوي اللي قال للناس: «ما لكم تَكspaceأْكspaceَأْتُم علَيَّ كَتَكspaceَأْكُؤِكُم على ذِي جِنَّةٍ، افْرَنْقِعُوا عنِّي»! قصده: (مالكم اتجمعتوا عليا كأنكم بتتفرجوا على مجنون؟ انصرفوا عني!).
- كلمة ليها أكتر من معنى وما ترفش تقصد إيه: زي كلمة (مُسَرَّجاً) في شعر العجاج؛ العلماء اختلفوا: هل يقصد أنفه مستقيم زي السيف السريجي؟ ولا أنفه منور ومشرق زي السراج (اللمبة)؟
ملاحظة مهمة: الغرابة دي بالنسبة لعلماء اللغة والعرب الفصحاء، مش بالنسبة لعوام الناس في الشارع!
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- لو شاعر قال: “ذهبت إلى (العَسْلَجِ)” بدل (الرَّوْضَةِ أو الغُصْنِ)، دي كلمة غريبة على الأذن.
- لو حد قال: “لقيت (جَحْمَشاً)” وتقصد امرأة عجوز، دي كلمة غريبة وغير مألوفة.
الخلاصة: الغرابة هي كون الكلمة غير مألوفة وتطلب البحث في المعاجم، أو تكون تحتمل معنيين بدون مرجح.
القطعة الخامسة: العيب الثالث – مخالفة القياس الصرفي (الخروج عن القاعدة)
الشرح بالعامية: يعني المتكلم يخالف قواعد الصرف المعروفة بدون سبب قوي. زي الشاعر أبو النجم لما قال: “الحمد لله العلي الأَجْلَلِ”، فك الإدغام في كلمة (الأجلل)، مع إن القواعد بتقول إنها تتقال: (الأَجَلِّ) زيه زي (الأشد والأعز).
بس خلي بالك! مش كل مخالفة تدمر الفصاحة؛ لو المخالفة دي منتشرة ومستعملة كتير عند العرب بتبقى فصيحة عادي!
- زي في القرآن: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾، القياس الصرفي (استحاذ)، لكن “استحوذ” مستعملة بكثرة وفصيحة جداً.
- زي نطقنا لـ (المَشْرِق والمَغْرِب) بكسر الراء، مع إن القياس فتحها (المَشْرَق والمَغْرَق).
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- لو واحد قال: “هذا رجل (أَلْلَلُ)” بفكه لإدغام (أَلَلّ)، دي مخالفة للقياس الصرفي.
- لو قال: “هو (أَخْيَرُ) منك” بدل (خَيْرٌ منك)، دي مخالفة للقياس الشائع.
الخلاصة: مخالفة القياس هي الخروج عن قواعد الصرف الشائعة، ولا تعيب الكلمة إذا كَثُر استعمالها في لسان العرب.
القطعة السادسة: العيب الرابع – الكراهة في السماع (كلمة تضايق الودن)
الشرح بالعامية: دي كلمة تكون وحشية ومكروهة في السمع، الودن تأنف منها وتضايق لما تسمعها كأنها صوت يضايق! زي المتنبي لما مدح سيف الدولة وقال: “كَرِيمُ الجِرِشَّى شَرِيفُ النَّسَبْ”؛ كلمة (الجِرِشَّى) معناها (النفس)! كلمة ثقيلة ودمها تقيل على السمع مع إن المعنى حلو.
ابن الأثير بي شبه الألفاظ بالأصوات والطعام: فيه لفظ نغمته حلوة كالأوتار وطعمه كالعسل زي (الغصن، السيف، الأسد)، وفيه لفظ صوته كالحمار وطعمه كالحنظل زي (العسلوج، الخنشليل، الفدوكس)!
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- استخدام كلمة (الخَشْرَم) بدل (الجَمَاعَة أو النَّحْل) فيها كراهة للسمع.
- كلمة (البَعَاق) بدل (الـمَطَر الغَزِير) تقيلة على الأذن.
الخلاصة: الكراهة في السماع هي نُفور الأذن والذوق السليم من سماع اللفظ لغرابته ووحشيته.
القطعة السابعة: فصاحة الكلمة في القرآن الكريم (رد على شبهة كلمة “ضِيزَى”)
الشرح بالعامية: القرآن الكريم هو قمة الفصاحة والبلاغة. بس فيه ناس طعنوا وقالوا: إزاي القرآن فيه كلمة غريبة زي ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾؟ الرد عليهم في 4 نقط سريعة:
- أدّت المعنى بدقة: كلمة بتعبر عن شدة استغراب القسمة وبطلانها.
- كانت مألوفة وقتها: كانت مستعملة عند العرب زمن النزول ثم قَلّ استخدامها بعد ذلك.
- تناسب الفواصل الموسيقية: سورة النجم فواصلها كلها منتهية بالمد بالألف (هوى، ضل، غوى…) وكلمة “ضيزى” هي الوحيدة اللي تضبط النغم والموسيقى.
- التناغم مع المعنى (التهكم): الغرابة في اللفظ جاءت لتناسب غرابة ورداءة قسمة المشركين (لما نسبوا لله البنات واختاروا لنفسهم الذكور)! فاللفظ بيجسد التهكم والإنكار عليهم بأبلغ صورة.
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- استخدام ألفاظ متناسقة مع الموقف يرفع البلاغة لقمة الذروة، فاللفظ الغريب لم يأتِ عبثاً بل لتصوير الموقف العجيب.
الخلاصة: كل كلمات القرآن في قمة الفصاحة، وكلمة “ضيزى” جاءت غريبة لتطابق غرابة قسمة المشركين وتناسب الفاصلة القرآنية.
ثانياً: جدول ملخص المصطلحات الصعبة “بالبلدي”
| المصطلح الأصلي | معناه “بالبلدي” البسيط | مثال تبسيطي من النص |
|---|---|---|
| تَنافُرُ الحُروفِ | الحروف تقيلة وخناقة مع بعضها في النطق. | كلمة: (الهُعْخُعَ) أو (مُسْتَشْزِرَات). |
| غَرابةُ اللَّفْظِ | كلمة طلاسم ومش مألوفة ومحتاجة معجم. | كلمة: (تَكspaceأْكspaceَأْتُم) أو (افْرَنْقِعُوا). |
| مُخالَفةُ القِياسِ | كلمة ضاربة قواعد الصرف والنحو بعرض الحائط. | قوله: (الأَجْلَلِ) بدل (الأَجَلِّ). |
| الكَرَا هَةُ في السَّمْعِ | كلمة تجيب إزعاج للودن ودمها تقيل. | كلمة: (الجِرِشَّى) بمعنى (النفس). |
| ضِيزَى | قسمة ظالمة وماشية بالعوج. | قوله تعالى: ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾. |
ثالثاً: بنك الأسئلة والاختبارات (باللغة العربية الفصحى)
الجدول رقم (1): أسئلة الاختيار من متعدد
| م | السؤال | الاختيارات |
|---|---|---|
| 1 | يُقصد بـ “تنافر الحروف” في بلاغة الكلمة: | أ) خروجها عن القياس الصرفي. ب) ثقل الكلمة وصعوبة نطقها. ج) غرابة معناها في المعاجم. د) كراهة سماعها في الأذن. |
| 2 | كلمة (تَكspaceَأْكspaceَأْتُم) تُعدّ غير فصيحة بسبب: | أ) مخالفة القياس الصرفي. ب) الكراهة في السماع. ج) غرابة اللفظ. د) تنافر الحروف الخفيف. |
| 3 | العيب البلاغي في قول الشاعر: “الحمد لله العلي الأَجْلَلِ” هو: | أ) تنافر الحروف. ب) مخالفة القياس الصرفي. ج) غرابة اللفظ. د) الكراهة في السماع. |
| 4 | وردت كلمة (ضِيزَى) في سورة النجم لغرض بلاغي، وهو: | أ) بيان صعوبة اللفظ العربي. ب) ملاءمة غرابة القسمة وتناسب الفواصل. ج) تصحيح أخطاء القياس الصرفي. د) التيسير على عوام الناس. |
الجدول رقم (2): أسئلة الصواب والخطأ
| م | العبارة | (صواب / خطأ) |
|---|---|---|
| 1 | المقياس في تحديد “غرابة اللفظ” هو عدم معرفة عامة الناس بالكلمة في الشارع. | ( ) |
| 2 | طول الكلمة وقرب مخارج حروفها هو السبب الرئيس والوحيد لتنافر الحروف. | ( ) |
| 3 | قد يأتي الثقل في بعض كلمات القرآن الكريم لغرض بلاغي يخدم المعنى. | ( ) |
| 4 | كلمة (اسْتَحْوَذَ) في القرآن الكريم تُعد غير فصيحة لمخالفتها القياس الصرفي. | ( ) |
الجدول رقم (3): الأسئلة المقالية
| م | السؤال المقالي |
|---|---|
| 1 | اذكر شروط فصاحة الكلمة المفردة كما وردت في المبحث البلاغي. |
| 2 | علل: ورود كلمة (ضِيزَى) في القرآن الكريم يُعدّ قمة في البلاغة وليس عيباً لفظياً. |
| 3 | وضح الفارق بين عيب “تنافر الحروف” وعيب “الكراهة في السماع” مع التمثيل لكل منهما. |
رابعاً: الإجابات النموذجية الكاملة والمفصلة
الجدول رقم (4): إجابات الاختيار من متعدد
| م | الإجابة الصحيحة | التعلـيـل التفصيلي |
|---|---|---|
| 1 | ب) ثقل الكلمة وصعوبة نطقها. | لأن التنافر صفة ينجم عنها ثقل على اللسان وصعوبة في نطق الحروف المتجانسة أو المتقاربة. |
| 2 | ج) غرابة اللفظ. | لأنها كلمة غير مألوفة للاستعمال وتحتاج إلى البحث في المعاجم الشاملة للغة. |
| 3 | ب) مخالفة القياس الصرفي. | لأنه فك الإدغام في كلمة (الأجلل) والقياس الصرفي الشائع هو الإدغام (الأَجَلِّ). |
| 4 | ب) ملاءمة غرابة القسمة وتناسب الفواصل. | لأن الكلمة جاءت لتناسب غباء وقبح قسمة المشركين وتوافق الروي والفواصل في السورة. |
الجدول رقم (5): إجابات الصواب والخطأ
| م | العبارة | التصحيح والتعليل |
|---|---|---|
| 1 | خطأ | المعتبر في الغرابة هم الخُلَّص من العرب وأهل اللغة والعلم، وليس عوام الناس. |
| 2 | خطأ | التنافر مرجعه الذوق السليم، وهناك كلمات طويلة ومتقاربة المخارج وهي في غاية الخفة والفصاحة. |
| 3 | صواب | مثل كلمة (اثَّاقَلْتُمْ) لتجسيد الثقل والكسل، وكلمة (أَنُلْزِمُكُمُوهَا) لتجسيد صعوبة الإكراه. |
| 4 | خطأ | الكلمة فصيحة تماماً؛ لأن مخالفة القياس إذا كَثُر استعمالها عند العرب لا تخل بالفصاحة. |
الجدول رقم (6): إجابات الأسئلة المقالية
| م | الإجابة النموذجية المفصلة |
|---|---|
| 1 | شروط فصاحة الكلمة المفردة أربعة: 1- السلامة من تنافر الحروف (أن تكون سلسة النطق). 2- السلامة من غرابة اللفظ (أن تكون مألوفة المعنى). 3- السلامة من مخالفة القياس الصرفي (أن تجري على القواعد الصرفية الشائعة). 4- السلامة من الكراهة في السماع (ألا تكون وحشية تنفر منها الآذان). |
| 2 | علة بلاغة كلمة (ضِيزَى): 1- الملاءمة المعنوية: جاءت لتعبر عن الاستغراب والإنكار الشديد لعادة المشركين وقسمتهم الجائرة. 2- التناسب الموسيقي: جاءت الفاصلة في سورة النجم قائمة على الألف الممدودة، وكلمة (ضيزى) هي الكلمة الوحيدة التي حققت هذا التناغم الصوتي مع أداء المعنى. 3- التهكم: رسمت هيئة اللفظ استهزاءً واستنكاراً على المشركين في ادعائهم. |
| 3 | الفارق بين تنافر الحروف والكراهة في السماع: • تنافر الحروف: يرجع إلى اللسان والنطق؛ فيحدث ثقل وصعوبة في إخراج الكلمة بسبب مجاورة الحروف (مثل: الهُعْخُع، مستشزرات). • الكراهة في السماع: ترجع إلى الأذن والذوق؛ فالكلمة قد تكون سهلة النطق لكنها وحشية ممجوجة تطردها الأذن لثقل نغمتها (مثل: الجِرِشَّى بمعنى النفس). |
الفَصْلُ الثَّالِثُ: فَصاحةُ الكَلامِ
يُشترطُ في الكَلامِ الفَصيحِ أربعةُ شُروطٍ:
1- أنْ يَخلوَ مِن ضَعْفِ التَّأليفِ والتَّركيبِ.
2- ألَّا يكونَ تَنافُرٌ بَيْنَ الكلماتِ مُجتمِعَةً.
3- أنْ يَخلوَ مِنَ التَّعقيدِ اللَّفظيِّ والمَعنويِّ.
4- فَصاحةُ كلِّ كَلمةٍ مُفردةً.
فضَعفُ التَّأليفِ والتَّركيبِ هو أنْ تكونَ الجُملةُ غيرَ مُستقيمةٍ لُغويًّا، أو تُخالِفَ قاعدةً مَشهورةً في النَّحْوِ؛ فمِن ضَعفِ التَّأليفِ قولُ المُتنبِّي مادحًا بدرَ بنَ عمَّارٍ:
خَلتِ البِلادُ مِنَ الغزالةِ ليْلَها
فأعاضَهاكَ اللهُ كَي لا تَحْزَنا
الغَزالةُ: الشَّمسُ. يقولُ: خلتِ البِلادُ من الشَّمسِ في اللَّيلِ، فجعلَك اللهُ عِوضًا مِنها؛ كي لا تَحزنَ البِلادُ على فِراقِ الشَّمسِ وضَوئِها.
وضَعفُ التَّأليفِ في قولِه: (فأعاضَهاكَ)؛ فجُمْهورُ النُّحاةِ على أنَّه إذا اجْتَمع ضَميرُ المُخاطَبِ والغائبِ فالواجبُ تقديمُ ضَميرِ المُخاطَبِ على ضَميرِ الغائبِ؛ فالصَّوابُ أنْ تكونَ: (فأعاضَكَها)، لكنَّ ذلك يَجعلُ وزنَ البيتِ مَكسورًا.
ومِنه أيضًا قولُ الشَّاعرِ:
انظُرا قبلَ تَلُومانِي إلى
طَللٍ بينَ النَّقا والمُنحَنى
فحذَف أداةَ النَّصبِ (أنْ) وأبْقى الفِعلَ «تَلُومَانِي» منصوبًا؛ فالنُّونُ مَحذوفةٌ لأنَّه مِنَ الأفعالِ الخمْسةِ، والأصلُ: تَلُومَانِنِي؛ فالنُّونُ الباقيةُ هي نونُ الوِقايةِ، وهذا ليس مِن مَواضعِ حذْفِ (أنْ) وبقاءِ عملِها .
وضَعفُ التَّأليفِ غيرُ فَسادِه؛ فالأوَّلُ يكونُ في مُخالَفةِ المشهورِ عندَ أكثَرِ النُّحاةِ، لكنَّ الفسادَ يكونُ مِن مُخالَفةِ القواعدِ الَّتي اتَّفَق عليها الجميعُ؛ كجَرِّ المرفوعِ ورفْعِ المجرورِ.
وتنافُرُ الكَلماتِ: عَيبٌ يَنشَأُ عن تَكرارِ بعضِ الحروفِ في كَلماتِ الجُملةِ مِن النَّثرِ أو البيتِ مِن الشِّعرِ، وإنْ كانت كلُّ كَلمةٍ على انفرادِها فَصيحةً، كالتَّنافُرِ الحاصلِ في الكَلمةِ الواحِدةِ؛ وذلك مِثلُ قولِ الشَّاعرِ الرَّجَز:
وقبرُ حَربٍ بمَكانٍ قَفْرٍ
وليس قُرْبَ قَبرِ حَربٍ قَبرُ
فإنَّ تَواليَ القافِ والرَّاءِ والباءِ في عَجُزِ البيتِ أحدَث تَنافُرًا وصُعوبةً في النُّطقِ بالبيتِ، وإنْ كانت ألفاظُ: “قُرْب، قَبْر، حَرْب” ليس فيها تَنافُرٌ.
يَرثي الشَّاعرُ حرْبَ بنَ أُميَّةَ، وأنَّ قبرَه بمكانٍ لا نباتَ فيه ولا ماءَ، لكنَّه يُصبِّرُ نفْسَه بأنَّ المكانَ قريبٌ، فقُرْبُه لم يجعَلْه قبْرًا.
ومن ذلك قولُ المُتنبِّي:
أَقِلْ أَنِلْ أَقْطِعِ احْمِلْ عَلِّ سَلِّ أعِدْ
زِدْ هِشَّ بِشَّ تَفضَّلْ أَدْنِ سُرَّ صِلِ
وجاء التَّنافُرُ من تَكرارِ أفْعالِ الأمْرِ على مَدارِ البيتِ كامِلًا.
وقولُ الشَّاعرِ:
وتُسعِدُني في غَمرةٍ بعدَ غَمرةٍ
سَبُوحٌ لها مِنْها عَليها شَواهِدُ
فقولُه: (لَها مِنها عَليها) من قَبيحِ السَّبكِ وسُوءِ التَّأليفِ؛ وذلك مِن أجْلِ تَكرارِ حُروفِ الجَرِّ، فأكسبَه ثِقَلًا في النُّطقِ.
والتَّعقيدُ اللَّفظيُّ: أنْ يكونَ الكَلامُ غيرَ ظاهِرِ الدَّلالةِ على المُرادِ مِنه؛ وذلك لاخْتلالِ نَظْمِ الكَلامِ، وذلك مِثلُ تَقديمِ الصِّفةِ على المَوصوفِ، أوِ الصِّلةِ على المَوصولِ.
قال العَتَّابيُّ: (الألْفاظُ أجْسادٌ، والمَعاني أرْواحٌ، وإنَّما تراها بعُيونِ القُلوبِ؛ فإذا قدَّمتَ مِنها مُؤخَّرًا وأخَّرتَ مِنها مقدَّمًا؛ أفْسدتَ الصُّورةَ وغيَّرتَ المَعنى، كما أنَّه لو حُوِّل رأسٌ إلى موضِعِ يدٍ، أو يدٌ إلى موضِعِ رأسٍ أو رِجْلٍ؛ لتحوَّلَتِ الخِلقةُ، وتَغيَّرتِ الحِليةُ) .
ومِنَ الأمْثلةِ على التَّعقيدِ اللَّفظيِّ قولُ الفَرَزْدَقِ: الطَّويل
وما مِثلُه في النَّاس إلا مُمَلَّكًا
أَبُو أمِّهِ حَيٌّ أَبوُه يُقارِبُهُ
فإنَّه يمدحُ إبراهيمَ بنَ هشامٍ؛ يقولُ: وما مِثلُه حيٌّ يُقاربُه في صِفاتِه ويُشابهُه في سَجاياه، إلَّا مُمَلَّكًا أبو أُمِّه أبوهُ ؛ يريدُ خالَه هشامَ بنَ عبدِ المَلِكِ. فاضْطربَ كَلامُ الفَرَزْدَقِ، وقدَّم وأخَّر، فالْتبَس المُرادُ مِنه.
ومن ذلك قولُ الشَّاعرِ يَصِفُ دارًا:
فأصْبَحَتْ بعدَ خَطَّ بَهْجَتِها
كَأَنَّ قَفْرًا رُسومَها قَلَمَا
فقدَّم خبرَ (كأنَّ) عليها، وهو قولُه: «خطَّ»، والأصلُ: فأصبحتْ بعْدَ بَهجَتِها مكانًا قفْرًا خاليًا، كأنَّ قَلَمًا خطَّ رُسومَها.
فالكَلامُ الخالي مِنَ التَّعقيدِ اللَّفظيِّ: ما سَلِم نظْمُه من الخَللِ، فلم يكُنْ فيه ما يُخالِفُ الأصْلَ مِن تقْديمٍ أو تأخيرٍ أو إضْمارٍ أو غيرِ ذلك، إلَّا وقدْ قامت عليه قَرينةٌ ظاهِرةٌ؛ لفظيَّةٌ أو مَعْنويَّةٌ.
وأمَّا التَّعقيدُ المَعنويُّ: فهو ما يَرجِعُ إلى المَعنى، وهو ألَّا يكونَ انتقالُ الذِّهنِ مِنَ المَعنى الأوَّلِ إلى المَعنى الثَّاني المُرادِ ظاهرًا، كقول العبَّاسِ بنِ الأحنَفِ: الطَّويل
سأطلُبُ بُعْدَ الدَّارِ عنكم لتَقْرَبوا
وتسكُبُ عَينايَ الدُّموعَ لتَجمُدَا
قال القَلقَشَنْدِيُّ مُوضِّحًا العَيبَ في استخدامِ كَلمةِ (الجُمودِ) في البيتِ: (والمَعنى: أنِّي طِبْتُ نفْسًا بالبُعدِ والفِراقِ، ووَطَّنتُ نفْسي على مُقاساةِ الأحزانِ والأشْواقِ، وأتجرَّعُ الغُصصَ، وأحتملُ لأجْلِها حُزنًا يُفِيضُ الدُّموعَ مِن عَينيَّ؛ لأتَسبَّبَ بذلك إلى وصْلٍ يَدومُ، ومَسرَّةٍ لا تَزولُ، فتَجمُدُ عيني ويَرْقأُ دمْعي؛ فإنَّ الصَّبرَ مِفتاحُ الفرَجِ؛ فكنَّى بسكبِ الدُّموعِ عنِ الكآبةِ والحُزنِ، وهو ظاهرُ المَعنى؛ لأنَّه كثيرًا ما يُجعَلُ دَليلًا عليه؛ يُقالُ: أبكاني الدَّهرُ وأضْحكَني، بمَعنى: ساءني وسَرَّني، وكنَّى بجُمودِ العَينِ عمَّا يُوجِبُه دوامُ التَّلاقي مِنَ الفرَحِ والسُّرورِ؛ فإنَّ المُتبادِرَ إلى الذِّهْنِ مِن جُمودِ العَينِ بُخلُها بالدَّمعِ عند إرادةِ البُكاءِ حالَ الحُزنِ، بخِلافِ ما قصَده الشَّاعرُ من التَّعبيرِ به عنِ الفرَحِ والسُّرورِ، وإنْ كانت حالةُ جُمودِ الدَّمعِ مُشترَكةً بَيْنَ بُخلِ العَينِ بالدَّمعِ عند إرادةِ البُكاءِ، وبين زمنِ السُّرورِ الَّذي لم يُطلَبْ فيه بُكاءٌ) .
وقد أجادتِ الخَنْساءُ رضي اللهُ عنها في استخدامِ لفظةِ الجُمودِ تَرثي أخاها: المُتقارِب
أعَينَيَّ جُودَا ولا تَجمُدَا
ألَا تَبكيانِ لصَخْرِ النَّدى
أي: جُودا بالدَّمعِ ولا تَبْخَلا.
فالكَلامُ الخالي مِنَ التَّعقيدِ المَعنويِّ ما كان الانْتقالُ من مَعناه الأوَّلِ إلى مَعناه الثَّاني -الَّذي هو المُرادُ به- ظاهِرًا، حتَّى يُخيَّلَ إلى السَّامعِ أنَّه فَهِمَه مِن حقيقةِ اللَّفظِ .
أمَّا فَصاحةُ كلِّ كَلمةٍ بمُفردِها فقد سبَقت شروطُها والكلامُ عنها.
المصدر: https://dorar.net/arabia/1628
أولاً: الشرح الميسر لدرس (فصاحة الكلام)
القطعة الأولى: يعني إيه “كلام فصيح”؟ وما هي شروطه؟
الشرح بالعامية: بعد ما عرفنا إيه هي “الكلمة الفصيحة” لوحدها، جه الدور على “الكلام الفصيح” (يعني الجملة أو البيت الشعري كاملاً). عشان نقول على الجملة أو البيت إنه فصيح ومظبوط، لازم يتحقق فيه 4 شروط:
- الخلو من ضعف التأليف والتراكيب: (الجملة ماشية مع قواعد النحو المشهورة).
- الخلو من تنافر الكلمات مجتمعة: (الكلمات جنب بعضها خفيفة ومش بتلخبط اللسان).
- الخلو من التعقيد اللفظي والمعنوي: (المعنى واضح ومباشر وما فيهوش الألغاز).
- فصاحة كل كلمة بمفردها: (يعني كل كلمة في الجملة ناضجة وسليمة طبقاً للي شرحناه الدرس اللي فات).
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- جملة زي: (العِلْمُ نُورٌ يَهْدِي العُقُولَ) كلام فصيح جداً؛ كلماته فصيحة، وتركيبه النحوي ممتاز، ومعناه واضح بدون ألغاز.
- لو جملة فيها كلمة غريبة أو تركيب نحوي مقلوب بدون داعٍ، بتفقد فصاحتها فوراً.
الخلاصة: فصاحة الكلام تتطلب سلامة كل كلمة لوحدها، بالإضافة إلى سلامة تركيب الجملة ونحوها وسلاسة نطقها ووضوح معناها.
القطعة الثانية: العيب الأول – ضعف التأليف والتراكيب (النحو المكسور)
الشرح بالعامية: “ضعف التأليف” يعني الشاعر أو المتكلم يلخبط في قواعد النحو المشهورة عشان يظبط الوزن أو القافية!
- مثال المتنبي: قال: “فأعاضَهاكَ اللهُ”؛ القاعدة النحوية بتقول لو اجتمع ضمير المخاطب (الكاف) وضمير الغائب (الهاء)، لازم الموجه له الكلام ييجي الأول، فالمفروض يتقال: (فأعاضَكَهَا)، بس المتنبي شقلبهم عشان بيت الشعر ما يتكسرش!
- مثال ثاني: الشاعر قال: “انظُرا قبلَ تَلُومانِي”؛ حذف أداة النصب (أنْ) وساب الفعل منصوب ومحذوف منه النون الأصلية! وده خروج عن القاعدة النحوية الشائعة.
تنبيه مهم: فيه فرق بين (ضعف التأليف) و(فساد التأليف):
- ضعف التأليف: يخالف المذهب المشهور عند جمهور النحاة لكن له وجه ضعيف.
- فساد التأليف: كسر صريح للقواعد الإجماعية (زي إنك تجر المرفوع أو ترفع المجرور، كأن تقول: “ذهبَ أباك” بدل أبُوك!).
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- لو واحد قال: “ضربَ غلامُهُ زيجاً” (إعادة الضمير على متأخر لفظاً ورتبة بدون قرينة)، ده ضعف تأليف.
- لو واحد قال: “قامَ المسلمينَ” بدلاً من (المسلمون)، ده فساد تأليف صريح.
الخلاصة: ضعف التأليف هو مخالفة القواعد النحوية المشهورة عند جمهور العلماء مع إمكانية التخريج الضعيف.
القطعة الثالثة: العيب الثاني – تنافر الكلمات مجتمعة (لما الكلمات تتكعبل)
الشرح بالعامية: هنا كل كلمة في الجملة لوحدها فصيحة وزي الفل، بس لما تحطهم جنب بعض بيعملوا “ربكة” وتقالة على اللسان بسبب تكرار نفس الحروف!
- مثال بيت الحرب: “وقَبْرُ حَرْبٍ بمَكانٍ قَفْرٍ … وليس قُرْبَ قَبْرِ حَرْبٍ قَبْرُ”؛ كلمات “قرب، قبر، حرب” لوحدها سهلة جداً، بس تكرار القاف والراء والباء ورا بعض في عجز البيت يخلي اللسان يتلخبط كأنه لعبة شعبية صعبة!
- مثال المتنبي: رص أفعال أمر ورا بعضها: “أَقِلْ أَنِلْ أَقْطِعِ احْمِلْ عَلِّ سَلِّ أَعِدْ …” التكرار السريع ده يعمل ثقل وتنافر.
- مثال تكرار حروف الجر: “سَبُوحٌ لها مِنْها عَليها شَواهِدُ”؛ تركيب (لها منها عليها) ورا بعضه يخلي النطق تقيل ودمه ثقيل.
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- الجملة الشعبية المشهورة: (شَرَشَحْشَحْشُوحٌ) أو تكرار: “لَكَمْ كَمْ لَكُمْ كَمْ”؛ التكرار المتتالي يحدث ثقلاً وتناقضاً نطقياً.
- قراءة سريعة لجملة: “قطعنا على قطع القطا قطع ليلة” تفقد الكلام سلسالته.
الخلاصة: تنافر الكلمات ينشأ من جوار كلمات فصيحة تُحدث بتجميعها وتكرار حروفها ثقلاً على اللسان.
القطعة الرابعة: العيب الثالث – التعقيد اللفظي (اللخبطة في تقديم وتأخير الكلام)
الشرح بالعامية: التعقيد اللفظي يعني الكلام يلخبطك لأن قائله شقلب أماكن الكلمات؛ قدّم الصفتين، أو فصل بين المضاف والمضاف إليه، أو قدم الصلة على الموصول! زي ما قال العتابي: “الألفاظ أجساد والمعاني أرواح… لو حولت رأس لموضع يد أو رجل، الشكل كله هيتغير ويروح جماله!”
- مثال الفرزدق: قال يمدح خال هشام بن عبد الملك: “وما مِثْلُهُ في الناسِ إلا مُمَلَّكاً … أَبُو أُمِّهِ حَيٌّ أَبُوهُ يُقارِبُهُ” يعني عشان تفهم البيت محتاج تفك شفرة وتعدل ترتيب البيت لـ: (وما مثله في الناس حي يقاربه إلا مملكاً أبو أبوه أبو أمه)! لخبطة وضياع للمبتدأ والخبر.
- مثال وصف الدار: “فأصبحتْ بعدَ خَطَّ بَهجَتَها … كأنَّ قَفْراً رُسُومَها قَلَمَا”؛ قدم خبر “كأن” عليها وفصل بين الكلام، والأصل: (فأصبحت بعد بهجتها قفراً، كأن قَلَماً خَطَّ رسومها).
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- لو واحد قالك: “أكلَ المسرورُ في الدارِ كعكاً زيدٌ” بدلاً من (أكل زيدٌ المسرورُ كعكاً في الدار)، الفصل والتقديم غير المنظم بيعمل تعقيد لفظي.
الخلاصة: التعقيد اللفظي خبل وسوء ترتيب في ألفاظ الجملة يمنع الذهن من الوصول للمكتوب بوضوح.
القطعة الخامسة: العيب الرابع – التعقيد المعنوي (شقلبة المعنى والكناية الغلط)
الشرح بالعامية: هنا الألفاظ ممرتبة صح ومفيش لخبطة نحوية، بس المتكلم استخدم “كناية” أو “مجاز” غريب يودي العقلك لاتجاه تاني خالص غير اللي هو يقصده!
- مثال العباس بن الأحنف: قال: “وتسْكُبُ عَيْنايَ الدُّمُوعَ لِتَجْمُدَا”! الشاعر يقصد: أنا هبكي من الفراق عشان بكره نتجمع ونفرح فـ “تَجْمُد عيني” (يعني الفرح والسعادة)! العلماء قالوا له: استنّ! “جمود العين” في لغة العرب معناه البخل بالدموع وقت الحزن والمصيبة (يعني عايز تبكي ومش عارف)! فإنت استعملت المعنى في العكس تماماً وعقدت المعنى!
- عكسها الخنساء (استعمال صحيح): لما رثت أخوها صخر قالت: “أَعَيْنَيَّ جُودَا وَلَا تَجْمُدَا”؛ قصدهما ابكيا بغزارة ولا تبخلا بالدمع وقت الحزن، وده استعمال مئة بالمئة مظبوط وواضح!
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- لو واحد حب يمدح كريم فقال: “فلانٌ كَثِيرُ النَّوْمِ” وقصده إنه مرتاح البال، الناس هتفهم إنه كسيل وخايب! الاستخدام الخاطئ للكناية يعمل تعقيد معنوي.
الخلاصة: التعقيد المعنوي هو صعوبة انتقال الذهن من المعنى الظاهر للمعنى المقصود بسبب سوء استخدام الكنايات والمجازات.
ثانياً: جدول ملخص المصطلحات الصعبة “بالبلدي”
| المصطلح الأصلي | معناه “بالبلدي” البسيط | مثال تبسيطي من النص |
|---|---|---|
| ضَعْفُ التَّأْلِيفِ | لخبطة ومخالفة لقواعد النحو المشهورة للضرورة. | قوله: (فأعاضَهاكَ) بدلاً من (فأعاضكها). |
| تَنَافُرُ الكَلِمَاتِ | كلمات فصيحة بس رصها جنب بعض بيتلعثم بيه اللسان. | بيت: (وليس قُرْبَ قَبْرِ حَرْبٍ قَبْرُ). |
| التَّعْقِيدُ اللَّفْظِيُّ | تقديم وتأخير وشقلبة في ألفاظ الجملة تضيع المعنى. | بيت الفرزدق: (أَبُو أُمِّهِ حَيٌّ أَبُوهُ يُقَارِبُهُ). |
| التَّعْقِيدُ المَعْنَوِيُّ | استخدام كناية ومجاز غريب يخلي الفهم يروح بعيد. | قوله: (لِتَجْمُدَا) للتعبر عن السرور والوصل! |
| جُمُودُ العَيْنِ | في أصل اللغة: امتناع البكاء والبخل بالدمع وقت الحزن. | قول الخنساء: (أَعَيْنَيَّ جُودَا وَلَا تَجْمُدَا). |
ثالثاً: بنك الأسئلة والاختبارات (باللغة العربية الفصحى)
الجدول رقم (1): أسئلة الاختيار من متعدد
| م | السؤال | الاختيارات |
|---|---|---|
| 1 | يُعرف عيب “ضعف التأليف” في فصاحة الكلام بأنه: | أ) ثقل اللفظ على الأذن عند سماعه. ب) مخالفت قواعد النحو المشهورة. ج) استخدام كلمات غريبة المعجم. د) خفاء الدلالة بسبب الكناية البعيدة. |
| 2 | البيت الشعري (وقبرُ حربٍ بمكانٍ قفرٍ…) يعاب عليه بلاغياً بسبب: | أ) ضعف التأليف والتراكيب. ب) التعقيد المعنوي. ج) تنافر الكلمات مجتمعة. د) التعقيد اللفظي. |
| 3 | الوقوع في “التعقيد اللفظي” ينشأ أساساً عن: | أ) سوء اختيار الكناية أو المجاز. ب) سوء ترتيب الألفاظ بالتقديم والتأخير الفصل الشديد. ج) مخالفة القياس الصرفي للكلمة. د) تكرار أفعال الأمر المتتالية. |
| 4 | وقع الشاعر العباس بن الأحنف في “التعقيد المعنوي” عند استخدامه لفظة: | أ) تسكب. ب) تجبدا. ج) بعد الدار. د) تقربوا. |
الجدول رقم (2): أسئلة الصواب والخطأ
| م | العبارة | (صواب / خطأ) |
|---|---|---|
| 1 | ينشأ تنافر الكلمات مجتمعة بالضرورة عن كون الكلمات المفردة غير فصيحة. | ( ) |
| 2 | يُعد فساد التأليف أشد عيباً ونكراً في القواعد من ضعف التأليف. | ( ) |
| 3 | قدم الفرزدق وأخر في بيته المدحي لإبراهيم بن هشام مما أدى لوقوعه في التعقيد المعنوي. | ( ) |
| 4 | استعملت الخنساء كلمة (تجمدا) استخداماً بلاغياً صحيحاً خالياً من التعقيد. | ( ) |
الجدول رقم (3): الأسئلة المقالية
| م | السؤال المقالي |
|---|---|
| 1 | اذكر شروط فصاحة الكلام الأربعة إجمالاً. |
| 2 | فرق بين مصطلحي: (ضعف التأليف) و(فساد التأليف) مع التوضيح. |
| 3 | علل: وُصِف قول الشاعر العباس بن الأحنف (لتجمدا) بالتعقيد المعنوي، بينما نُزه قول الخنساء عن هذا العيب. |
رابعاً: الإجابات النموذجية الكاملة والمفصلة
الجدول رقم (4): إجابات الاختيار من متعدد
| م | الإجابة الصحيحة | التعلـيـل التفصيلي |
|---|---|---|
| 1 | ب) مخالفة قواعد النحو المشهورة. | لأن ضعف التأليف يرجع إلى خروج الجملة عن القوانين النحوية المعتمدة لدى جمهور النحاة. |
| 2 | ج) تنافر الكلمات مجتمعة. | لتكرار حروف القاف والراء والباء متتالية، مما أدى لثقل النطق بالرغم من فصاحة كل كلمة منفردة. |
| 3 | ب) سوء ترتيب الألفاظ بالتقديم والتأخير والفصل الشديد. | لأن التعقيد اللفظي يرجع إلى الخلل في النظم والهيكل الظاهري للجملة. |
| 4 | ب) لتجمدا. | لأنه أراد بها الفرح والسرور، والمتبادر إلى الذهن العربي من جمود العين هو البخل بالدمع عند الحزن. |
الجدول رقم (5): إجابات الصواب والخطأ
| م | العبارة | التصحيح والتعليل |
|---|---|---|
| 1 | خطأ | تنافر الكلمات قد يحدث بين كلمات فصيحة جداً بمفردها، وإنما التنافر ينشأ عن اجتماؤها ورصها المتجاور. |
| 2 | صواب | لأن ضعف التأليف يخالف المشهور عند النحاة، بينما فساد التأليف يخالف ما أجمع عليه العلماء كافة كرفع المجرور. |
| 3 | خطأ | التقديم والتأخير والاضطراب اللفظي في بيت الفرزدق أدى لوقوعه في التعقيد اللفظي وليس المعنوي. |
| 4 | صواب | لأنها استعملت جمود العين في موضعه الصحيح المتبادر للذهن وهو البخل بالدمع عند الحزن والرثاء. |
الجدول رقم (6): إجابات الأسئلة المقالية
| م | الإجابة النموذجية المفصلة |
|---|---|
| 1 | شروط فصاحة الكلام الأربعة هي: 1- خلوه من ضعف التأليف والتراكيب النحوية. 2- خلوه من تنافر الكلمات مجتمعة. 3- خلوه من التعقيد بنوعيه (اللفظي والمعنوي). 4- فصاحة كل كلمة فيه على حدة. |
| 2 | الفارق بين ضعف التأليف وفساد التأليف: • ضعف التأليف: هو جريان الكلام على وجه ضعيف يمنعه جمهور النحاة ويجيزه بعضهم، مثل تقديم ضمير الغائب على المخاطب في (فأعاضهاك). • فساد التأليف: هو الخروج الصريح عن القواعد النحوية الإجماعية التي لا تجوز بأي وجه، كجر الفاعل المرفوع أو نصب المضاف إليه. |
| 3 | سبب التفرقة بين بيت العباس وبيت الخنساء في استخدام (الجمود): • عند العباس بن الأحنف: أدى إلى تعقيد معنوي؛ لأنه أراد بالجمود التعبير عن الفرح والوصول للمسرة، بينما المتبادر أصل لسان العرب أن جمود العين هو امتناعها عن البكاء حال الحزن، فاختل انتقال الذهن للمراد. • عند الخنساء: جاء الكلام فصيحاً بليغاً؛ لأنها دعت عينها أن تجود بالدمع ولا تجمد (أي لا تبخل بالبكاء) في مقام رثاء أخيها، وهو المعنى الظاهر المألوف بلا تعقيد. |
الفَصْلُ الرَّابعُ: فَصاحةُ المُتكلِّمِ
وهي مَلَكةٌ يَقتدِرُ بِها المُتكلِّمُ على التَّعبيرِ عنِ المَقصودِ بلفْظٍ فَصيحٍ دونَ تَلعْثُمٍ أو تَلَكُّؤٍ، فكما تُوصَفُ الألْفاظُ والكلامُ بالفَصاحةِ يُوصَفُ المُتكلِّمُ بِها أيضًا.
قال المَرَاغيُّ: (هي صِفةٌ راسخةٌ في نفْسِ المُتكلِّمِ، يَقتدِرُ بِها على التَّعبيرِ عمَّا يَجُولُ في خاطرِه مِنَ الأغْراضِ والمَقاصدِ. وبِتلك الصِّفةِ يتمكَّنُ مِن صِياغةِ ضُروبِ الكَلامِ؛ مِن مَديحٍ وهِجاءٍ، وتَهانٍ ومَرَاثٍ، وخُطَبٍ مُحَبَّرةٍ، ورسائلَ منمَّقةٍ في الوَعظِ والإرشادِ، والمُفاخَراتِ والمُنافَراتِ.
ولن يبلُغَ شاعرٌ أو ناثرٌ هذه المَنْزِلةَ إلَّا إذا كان مُلمًّا باللُّغةِ، كثيرَ الاطِّلاعِ على كُتبِ الأدَبِ، مُحيطًا بأسرارِ أساليبِ العَربِ، حافِظًا لعُيونِ كلامِهم مِن شِعرٍ جيِّدٍ ونثْرٍ مُختارٍ، عَالِمًا بِأحْوالِ الشُّعَراءِ والخُطَباءِ، ومَجالِسِ المُلوكِ والأُمراءِ، مُحيطًا بعاداتِ العَربِ وأخْبارِ أيَّامِهم) .
فاكتسابُ هذه المَلَكةِ يكونُ بكثْرةِ الاطِّلاعِ على النُّصوصِ البَليغةِ وحِفْظِها وفَهْمِها، وتدْريبِ النَّفْسِ على استخدامِ ألْفاظِها وجُمَلِها في السِّياقاتِ المُناسبةِ لَها، وفي أيِّ وقتٍ يقولُ شِعرًا أو نثْرًا، وفي أيِّ وقتٍ يُطيلُ الكَلامَ ويُسهِبُ، أو يُوجِزُه ويُشيرُ إلى المَعنى المُرادِ إشارةً.
المصدر: https://dorar.net/arabia/1630#
أولاً: الشرح الميسر لدرس (فصاحة المتكلم)
القطعة الأولى: يعني إيه “فصاحة المتكلم”؟ وما هي الملكة؟
الشرح بالعامية: بعد ما اتكلمنا عن فصاحة “الكلمة المفردة” وفصاحة “الكلام والجملة”، جه الدور على الشخص نفسه اللي بيتكلم! “فصاحة المتكلم” دي مش مجرد كلمة بيقولها وخلاص، دي “مَلَكة” (يعني قدرة وموهبة راسخة وجاهزة جواه). القدرة دي بتخليه يعبر عن أي حاجة جوا قلبه أو دماغه بكل سهولة، وبألفاظ فصيحة ومضبوطة، من غير ما يتلعثم، ولا يرتج، ولا يتأتئ، ولا يقعد يفكر ساعة عشان يجمع جملتين!
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- لما تشوف خطيب بيطلع على المنبر ويتكلم بالساعة بكلام موزون وممتع من غير ما يمسك ورقة ولا يتلخبط، ده اسمه عنده (فصاحة متكلم).
- زي الفرق بين سواق محترف السواقة بالنسبة له مهارة تلقائية، وبين واحد لسة بيتعلّم وكل شوية يفكر يعشق الغيار إزاي!
الخلاصة: فصاحة المتكلم هي مهارة وقدرة ذاتية راسخة بتخلي الشخص يقدر يعبر عن أي معنى في دماغه بكلام فصيح ومباشر وبدون تردد.
القطعة الثانية: مجالات فصاحة المتكلم (بيعمل إيه بالملكة دي؟)
الشرح بالعامية: أحمد المراغي بيوضح إن المتكلم الفصيح بالملكة دي بيقدر يصوغ كل أنواع وفنون الكلام؛ لما يحب يمدح حد يمدحه، ينسج هجاء، يكتب تهنئة، يقول مرثية في جنازة، يلقي خطبة مفوهة تهز المشاعر، أو يكتب رسالة موعظة وإرشاد ونصح، أو يدخل في مناظرة ومفاخرة! عنده مرونة كاملة؛ إن حب يطوّل ويشرح بالتفصيل (يطنب) بيعمل كده باقتدار، وإن حب يوجز ويلخص المعنى في كلمتين (يوجز) بيجيب الخلاصة فوراً!
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- الشاعر زي “المتنبي” أو “أحمد شوقي” كان عندهم فصاحة متكلم؛ يطلب منه مدح في ثواني يرتجل قصيدة، وفي موقف ثاني يكتب مرثية تحرك القلوب.
- السياسي أو السياسي المفوه اللي يقدر يرد على أسئلة الصحفيين المحرجة بذكاء وبلاغة فورية بدون تحضير.
الخلاصة: المتكلم الفصيح بيقدر يتنقل بين فنون القول (مدح، رثاء، خطب، إيجاز، إطناب) بحرية تامة وحسب الموقف.
القطعة الثالثة: إزاي تكتسب ملكة فصاحة المتكلم؟ (روشتة النجاح)
الشرح بالعامية: الملكة دي مش بتيجي بالوراثة أو بالحظ، دي بتتكون بخطوات عملية ومحددة جداً:
- سعة الاطلاع والقراءة: تقرأ كتير جداً في كتب الأدب واللغة المعتمِدة.
- الحفظ والإحاطة: تحفظ عيون الكلام (أحسن أبيات الشعر، خطب العرب، والنثر المختصر).
- فهم أسرار أساليب العرب: تعرف إمتى العرب بيطولوا وإمتى بيختصروا.
- معرفة أحوال المجتمع والناس: تكون عارف أخبار العرب، وعاداتهم، وطريقة كلام الملوك والأمراء عشان تخاطب كل واحد باللي يناسبه.
- الممارسة والتدريب المباشر: تطبق الألفاظ والتراكيب دي بنفسك وتتدرب عليها في مواقف وسياقات مختلفة لحد ما تبقى عادة عندك.
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- زي لاعب الكرة اللي بيمارس تمارين يومية ويشوف مباريات قديمة عشان يتقن مهارات المراغية والتهديف وتصبح عنده مهارة تلقائية.
- حفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية والشعر الجاهلي هو السر الأكبر لجميع فصحاء التاريخ مثل الشافعي والحسن البصري.
الخلاصة: فصاحة المتكلم مكتسبة بالحفظ والاطلاع القوي على نصوص الأدب، مع التدريب المستمر على استخدامها في سياقها الصحيح.
ثانياً: جدول ملخص المصطلحات الصعبة “بالبلدي”
| المصطلح الأصلي | معناه “بالبلدي” البسيط | مثال تبسيطي من النص |
|---|---|---|
| مَلَكَةٌ | مهارة وقدرة راسخة ومطبوعة جوا الشخص. | زي مهارة السباحة أو القيادة التلقائية. |
| تَلَعْثُمٌ أو تَلَكُّؤٌ | تهتأة وتأتأة وتردد في الكلام. | لما حد يتلخبط ومش عارف يجمع كلامه. |
| خُطَبٌ مُحَبَّرَةٌ | خطب مكتوبة ومصوغة بجمال ودقة شديدة. | خطب الجمعة والأعياد القوية. |
| الإِسْهَابُ | التطويل في الشرح والتفصيل لحاجة. | زي الشرح المفضل لدرس معقد. |
| الإِيجَازُ | الاختصار الجرئ وإعادة المعنى في كلمتين. | زي إعطاء الخلاصة والحكمة في كلمة. |
ثالثاً: بنك الأسئلة والاختبارات (باللغة العربية الفصحى)
الجدول رقم (1): أسئلة الاختيار من متعدد
| م | السؤال | الاختيارات |
|---|---|---|
| 1 | تُعرَّف “فصاحة المتكلم” بلاغياً بأنها: | أ) خلو الجملة من ضعف التأليف النحوي. ب) ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بكلام فصيح. ج) خلو اللفظ المفرد من تنافر الحروف. د) استخدام الألفاظ الغريبة لإظهار العلم. |
| 2 | الوسيلة الرئيسة لاكتساب ملكة فصاحة المتكلم هي: | أ) الاقتصار على دراسة قواعد النحو والصرف فقط. ب) حفظ المعاجم ورص الألفاظ الصعبة. ج) كثرة الاطلاع على النصوص البليغة وحفظها وتدريب النفس. د) ارتجال الكلام دون معرفة بأحوال المخاطبين. |
| 3 | يستطيع المتكلم الفصيح بفضل هذه الملكة: | أ) الإيجاز فقط دون القدرة على الإسهاب. ب) التعبير عن مختلف الأغراض كالمديح والرثاء بحسب الموقف. ج) مخالفة القواعد النحوية للضرورة دائماً. د) استخدام التنافر اللفظي لجذب الانتباه. |
الجدول رقم (2): أسئلة الصواب والخطأ
| م | العبارة | (صواب / خطأ) |
|---|---|---|
| 1 | فصاحة المتكلم هي صفة عارضة ومؤقتة تزول وتأتي ولا تشترط الثبات في النفس. | ( ) |
| 2 | لا يلزم المتكلم الفصيح أن يكون عالماً بأحوال المخاطبين وعاداتهم ليكتسب الملكة. | ( ) |
| 3 | تتجلى فصاحة المتكلم في قدرته على الإطناب في موضع الإطناب، والإيجاز في موضع الإيجاز. | ( ) |
الجدول رقم (3): الأسئلة المقالية
| م | السؤال المقالي |
|---|---|
| 1 | عرّف “فصاحة المتكلم”، واذكر الفرق بينها وبين “فصاحة الكلام”. |
| 2 | كيف يكتسب الأديب أو الخطيب “ملكة الفصاحة”؟ وضح الخطوات المذكورة في النص. |
رابعاً: الإجابات النموذجية الكاملة والمفصلة
الجدول رقم (4): إجابات الاختيار من متعدد
| م | الإجابة الصحيحة | التعلـيـل التفصيلي |
|---|---|---|
| 1 | ب) ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بكلام فصيح. | لأنها صفة راسخة في نفس المتكلم تمكنه من صياغة الكلام الفصيح بسلاسة. |
| 2 | ج) كثرة الاطلاع على النصوص البليغة وحفظها وتدريب النفس. | لأن الملكة تُكتسب بطول الممارسة، والحفظ، وفهم أسرار أساليب العرب. |
| 3 | ب) التعبير عن مختلف الأغراض كالمديح والرثاء بحسب الموقف. | لأن صاحب الملكة يمتلك مرونة صياغة الكلام في شتى فنونه وأغراضه الأدبية. |
الجدول رقم (5): إجابات الصواب والخطأ
| م | العبارة | التصحيح والتعليل |
|---|---|---|
| 1 | خطأ | فصاحة المتكلم صفة راسخة وثابتة في النفس (ملكة) وليست أمراً عارضاً. |
| 2 | خطأ | من شروط التمام والإحاطة أن يكون الملم باللغة عارفاً بعادات العرب وأحوال المخاطبين ليعبر بما يناسبهم. |
| 3 | صواب | لأن البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال، ومقتضى الحال يتطلب التنوع بين الإيجاز والإسهاب. |
الجدول رقم (6): إجابات الأسئلة المقالية
| م | الإجابة النموذجية المفصلة |
|---|---|
| 1 | تعريف فصاحة المتكلم والفارق بينها وبين فصاحة الكلام: • فصاحة المتكلم: هي صفة راسخة وملكة في ذات المتكلم، تمكنه من التعبير عن أي غرض في خاطره بكلام فصيح وبسهولة دون تلعثم. • الفارق بينهما: “فصاحة الكلام” وصف يعود للتركيب أو الجملة نفسها (من حيث سلامتها من ضعف التأليف والتنافر والتعقيد)، بينما “فصاحة المتكلم” وصف يعود إلى الشخص القائل وقدرته الذاتية على صياغة هذا الكلام. |
| 2 | خطوات اكتساب ملكة الفصاحة: 1- الإلمام بأسرار اللغة العربية وقواعدها. 2- كثرة الاطلاع على كتب الأدب ونقده. 3- حفظ عيون الكلام البليغ (من قرآن، وحديث، وشعر جيّد، ونثر مختار). 4- دراسة أحوال الشعراء والخطباء وعادات الناس والمخاطبين. 5- التدريب والرياضة المستمرة للنفس على استخدام الألفاظ والجمل البليغة في سياقاتها المناسبة. |
الفَصْلُ الخامِسُ: تَعريفُ البَلاغةِ
البَلاغةُ لُغةً: مِنْ بلَغتُ الغايةَ: إذا انتهيْتَ إليها، ومَبلَغُ الشَّيءِ: مُنتَهاه، والمُبالغةُ في الشَّيءِ: الانْتهاءُ إلى غايتِه، فسُمِّيتِ البَلاغةُ بَلاغةً؛ لأنَّها تُنهي المَعنى إلى قَلْبِ السَّامعِ فيَفهمُه .
والبَلاغةُ اصطلاحًا:
عقَد الإمامُ القَيرَوانيُّ في كتابِه ((العُمْدَة)) بابًا أورَدَ فيه أقْوالًا لبعضِ العُلَماءِ في تَعْريفِ البَلاغةِ؛ منها: (سُئِل بعضُ البُلَغاءِ: ما البَلاغةُ؟ فقال: قليلٌ يُفهَمُ، وكثيرٌ لا يُسأَمُ.
وقال آخَرُ: البَلاغةُ إجاعَةُ اللَّفظِ، وإشباعُ المَعنى.
وسُئل آخَرُ فقال: مَعانٍ كثيرةٌ في ألْفاظٍ قليلةٍ.
وقِيل لأحدِهم: ما البَلاغةُ؟ فقال: إصابةُ المَعنى وَحُسْنُ الإيجازِ.
وسُئل بعضُ الأعرابِ: مَنْ أبلغُ النَّاسِ؟ فقال: أسْهلُهم لفْظًا، وأحسنُهم بَديهةً.
وقال خلفٌ الأحمرُ: البَلاغةُ كَلمةٌ تكشِفُ عن البقيَّةِ.
وقال المُفضَّلُ الضَّبِّيُّ: قلتُ لأعْرابيٍّ: ما البَلاغةُ عندَكم؟ فقال: الإيجازُ مِن غيرِ عَجْزٍ، والإطْنابُ مِن غيرِ خطَلٍ.
وكتب جعفرُ بنُ يحيى بنِ خالدٍ البَرْمكيُّ إلى عَمْرِو بنِ مَسْعدةَ: إذا كان الإكثارُ أبْلغَ كان الإيجازُ تَقْصيرًا، وإذا كان الإيجازُ كافيًا كان الإكْثارُ عِيًّا.
قال أبو الحَسنِ عليُّ بنُ عيسى الرُّمَّانيُّ: أصْلُ البَلاغةِ الطَّبعُ، ولَها معَ ذلك آلاتٌ تُعينُ عليها، وتُوصِلُ للقوَّةِ فيها، وتكونُ مِيزانًا لَها، وفاصِلةً بينَها وبينَ غيرِها.
وسُئل ابنُ المُقَفَّعِ: ما البَلاغةُ؟ فقال: اسمٌ لِمَعانٍ تَجري في وُجوهٍ عدَّةٍ كثيرةٍ؛ فمِنها ما يكونُ في السُّكوتِ، ومِنها ما يكونُ في الاسْتِماعِ، ومِنها ما يكونُ في الإشارةِ، ومِنها ما يكونُ شِعرًا، ومِنها ما يكونُ سَجْعًا، ومِنها ما يكونُ ابْتداءً، ومِنها ما يكونُ جَوابًا، ومِنها ما يكونُ في الاحْتِجاجِ، ومِنها ما يكونُ خُطَبًا، ومِنها ما يكونُ رسائِلَ؛ فعامَّةُ هذه الأبوابِ الوَحْيُ فيها والإشارةُ إلى المَعنى، والإيجازُ هو البَلاغةُ) .
والنَّاظرُ في هذه التَّعريفاتِ يرى أنَّ بعضَها اقتصرَ في تعريفِ البَلاغةِ على جُزءٍ مِنها، وبعضَها وسَّع المَفهومَ، كمَا في تَعْريفِ ابنِ المُقَفَّعِ؛ فجعَل مِنها السُّكوتَ والاسْتماعَ والإشارةَ، وهذه الثَّلاثةُ لا تدخُلُ في تعريفِها اصْطِلاحًا؛ فالبَلاغةُ إنَّما تَدرُسُ الكَلامَ، سواءٌ كانَ مَكْتوبًا أو مَنْطوقًا.
وقدِ استُقِرَّ على تَعريفِها بَيْنَ العُلَماءِ بأنَّها: (مُطابَقةُ الكَلامِ لمُقتضَى الحالِ معَ فَصاحتِه) .
والمُطابَقةُ المَقصودُ بها المُواءَمةُ والمُلاءَمةُ.
أمَّا (الحالُ) فهو ما يُسمَّى ب(السِّياقِ) أوِ (المَوقفِ) أوِ (المَقامِ)، وكمَا يُقالُ: «لكلِّ مَقامٍ مَقالٌ»؛ فما يُقالُ في الخُطَبِ لا يُقالُ في الرَّسائِلِ، والمَوقفُ الَّذي يحتاجُ إلى إيجازٍ لا يُفيدُ فيه الإطْنابُ، والموَقفُ الَّذي يحتاجُ إلى إطْنابٍ لن يُغْنيَ فيه الإيجازُ أوِ التَّوسُّطُ، والسِّياقُ أيضًا يدخُلُ فيه المُتكلِّمُ والمُتلقِّي؛ فما يُقالُ للعامِّيِّ لا يُقالُ للمُثقَّفِ، وما يُخاطَبُ به الحزينُ لا يُخاطَبُ به الفَرِحُ المَسرورُ… قال القَزْوينِيُّ: (فإنَّ مَقاماتِ الكَلامِ مُتفاوِتةٌ؛ فمَقامُ التَّنكيرِ يُباينُ مَقامَ التَّعريفِ، ومَقامُ الإطْلاقِ يُباينُ مَقامَ التَّقييدِ، ومَقامُ التَّقديمِ يُباينُ مَقامَ التَّأخيرِ، ومَقامُ الذِّكْرِ يُباينُ مَقامَ الحذْفِ، ومَقامُ القصْرِ يُباينُ مَقامَ خِلافِه، ومَقامُ الفصْلِ يُباينُ مَقامَ الوصْلِ، ومَقامُ الإيجازِ يُباينُ مَقامَ الإطْنابِ والمُساواةِ، وكذا خِطابُ الذَّكيِّ يُباينُ خِطابَ الغَبيِّ، وكذا لكلِّ كَلمةٍ معَ صاحبتِها مَقامٌ… إلى غيرِ ذلك… وارتفاعُ شأنِ الكَلامِ في الحُسْنِ والقَبولِ بِمطابقتِه للاعْتبارِ المُناسبِ، وانْحطاطُه بِعَدَمِ مُطابقتِه له) .
أمَّا الفَصاحةُ فقد سبَقت شروطُ الفَصاحةِ في الكَلمةِ المُفردةِ، وفي الكَلامِ المُرَكَّبِ.
وكلَّما وافق الكَلامُ وطابَق مُقْتضَى الحالِ كان بلِيغًا، حتَّى يَصِلَ إلى درَجَةِ الكَلامِ المُعْجِزِ، الَّذي وصَل إلى قمَّةِ البَلاغةِ، وبهذا تَحدَّى اللهُ العَربَ جميعًا -على فَصاحتِهم وبَلاغتِهم- أنْ يَصِلوا لِمِثلِ المُستوى القُرآنيِّ مِنَ البَلاغةِ ومُطابَقةِ مُقتضَى الحالِ؛ فإنَّ القُرآنَ يَصلُحُ لكلِّ فِئامِ النَّاس على حدٍّ سَواءٍ، قال تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الإسراء: 88] ، وقال تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [هود: 13-14] ، وقال تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتي وَقُودُهَا النَّاس وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [البقرة: 23-24] . فتَحدَّاهم اللهُ على أنْ يَأتوا بِمِثلِه، فلمَّا بان عَجْزُهم تَحدَّاهم أنْ يَأتوا بعشْرِ سُوَرٍ فحسْبُ، ثُمَّ على أنْ يَأتوا بسُورةٍ واحِدةٍ.
وكلَّما ابتعَد الكَلامُ عن مُطابَقةِ مُقتضَى الحالِ، تَدَنَّى في بَلاغتِه وفَصاحتِه، حتَّى يَصيرَ مِثلَ أصْواتِ الحَيواناتِ في خُلُوِّه عن الحُسْنِ، وإنْ كان مُعْرَبًا مَفهومًا .
و(البَلاغةُ تَرجِعُ في أصولِها العامَّةِ إلى تَحقُّقِ العَناصرِ السِّتَّةِ التَّاليةِ:
العُنصرُ الأوَّلُ: الالتزامُ بما ثبَت في مَتْنِ اللُّغةِ وقواعدِ النَّحوِ والصَّرفِ، واختيارُ الفَصيحِ مِن المُفرداتِ والجُمَلِ والقَواعدِ.
العُنصرُ الثَّاني: الاحْتِرازُ عنِ الخَطَأ في تأدِيةِ المَعنى المُرادِ.
العُنصرُ الثَّالثُ: الاحْترازُ عنِ التَّعقيدِ في أداءِ المَعاني المُرادَةِ، سواءٌ مِن جِهةِ اللَّفظِ أو مِن جِهةِ المَعنى.
العُنصرُ الرَّابعُ: انتِقاءُ الكَلماتِ والعِباراتِ الجَميلةِ، الَّتي يُدرِكُ جَمالَها الحِسُّ المُرهَفُ، والذَّوْقُ الرَّفيعُ لدى البُلَغاءِ.
العُنصرُ الخامسُ: تَصيُّدُ المَعاني الجَميلةِ، وتقديمُها في قوالِبَ لَفظيَّةٍ ذاتِ جَمالٍ.
العُنصرُ السَّادسُ: تَزيينُ الكَلامِ بالمُحَسِّنَاتِ الَّتي تَسْتَثِيرُ إعْجابَ المُخاطَبِين.
والمُحسِّناتُ الَّتي تُزَيِّنُ الكَلامَ وتَزيدُه جَمالًا لا تُحصَرُ، وباسْتطاعةِ المَوهوبينَ أنْ يَبْتكِروا فيها دَوامًا أشياءَ جديدةً لم يتوصَّلْ إليها البُلَغاءُ السَّابقونَ مِنَ النَّاسِ) .
المصدر: https://dorar.net/arabia/1632
أولاً: الشرح الميسر لدرس (تعريف البلاغة)
القطعة الأولى: أصل كلمة “بلاغة” في اللغة العربية
الشرح بالعامية:
كلمة “بلاغة” في اللغة أصلها جاي من الفاعل (بَلَغَ)، يعني: وصل للهدف أو النهاية. لما تقول: “بلغتُ المدينة” يعني وصلت لها خلاص.
عشان كده سموا البلاغة “بلاغة”؛ لأن المتكلم الشاطر بيقدر يُوصِّل المعنى اللي في دماغه لقلب وعقل اللي بيسمعه بمنتهى السهولة والوضوح، من غير ما المعنى يتوه في الطريق!
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- زي سهم القوس لما يترمي ويصيب الهدف في المنتصف بالظبط، البلاغة بتوصل المعنى للهدف مباشرة.
- لو شرحت درس لواحد وفهمه فوراً من غير ما يسألك “يعني إيه؟”، يبقى كلامك وصل لغايته وبلغ مقصوده.
الخلاصة: البلاغة لغةً هي الوصول والانتهاء إلى الغاية، وسميت بذلك لأنها توصل المعنى إلى قلب السامع مباشرة.
القطعة الثانية: كيف عرّف الأدبا والأعراب البلاغة قديماً؟
الشرح بالعامية:
علماء العرب والأعراب قديماً عرفوا البلاغة بعبارات بلاغية جميلة جداً وملخصة، منها:
- “قليلٌ يُفهم، وكثيرٌ لا يُسأم”: (كلام قليل مفهوم، ولو طول شوية ما تزهقش منه).
- “إجاعة اللفظ، وإشباع المعنى”: (ألفاظ قليلة جداً، بس شبعانة معاني وفكر).
- “حسن الإيجاز، وإصابة المعنى”: (تجيب الخلاصة وتصيب الهدف).
- تعريف ابن المقفع: وسّع المفهوم أوي وقال إن البلاغة ممكن تكون في السكوت، الاستماع، الإشارة، الشعر، الخطب… إلخ.لكن العلماء قالوا: السكوت والإشارة حاجات جميلة، بس البلاغة اصطلاحاً بتدرس الكلام فقط (سواء كان منطوق أو مكتوب).
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- الأمثال الشعبية والحكم القديمة زي: (خير الكلام ما قل ودل) هو تطبيق لتعريف “إجاعة اللفظ وإشباع المعنى”.
- الأعرابي لما قال: “البلاغة هي الإيجاز من غير عجز، والإطناب من غير خطل”؛ يعني تتكلم باختصار بس تفهّم، ولو طولت تطوّل بفائدة ومش بهبل ولخبطة!
الخلاصة: اختلفت تعريفات المتقدمين ودارت حول الاختصار الذكي، ووضوح المعنى، والقدرة على التأثير، مع تركيز الفن على “الكلام”.
القطعة الثالثة: التعريف الاصطلاحي المستقر (لكل مقام مقال)
الشرح بالعامية:
علماء البلاغة استقروا على تعريف شامل وواضح جداً للبلاغة وهو:
“مُطَابَقَةُ الكَلاَمِ لِمُقْتَضَى الحَالِ مَعَ فَصَاحَتِهِ”
يعني إيه الكلام ده؟
- فصاحته: (الكلام يكون فصيح وسليم من عيوب الكلمة والكلام اللي شرحناها قبل كده).
- مطابقة مقتضى الحال: (الكلام يكون لايق ومناسب جداً للموقف والناس اللي بتسمعه).”الحال” هو السياق أو الموقف؛ يعني الكلام اللي يتقال في العزاء غير اللي يتقال في الفرح! والكلام اللي توجهه لواحد ذكي ومثقف غير اللي توجهه لواحد غبي أو عامي! فالشاطر هو اللي يضبط كلامه على قد الموقف والسامع بالظبط.
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- لو واحد صاحبك نجح في الامتحان ورحت تقول له: “عظّم الله أجركم”! كلامك فصيح بس مش مطابق للحال، فتبقى جاهل بلاغياً!
- لو طبيب بيشرح مرض لمريض عامي، بيستخدم مصطلحات سهلة جداً تلاءم حاله، دي قمة البلاغة.
الخلاصة: البلاغة هي أن يكون الكلام فصيحاً ومناسباً تماماً للموقف ولطبيعة الشخص المخاطَب (لكل مقام مقال).
القطعة الرابعة: بلاغة القرآن الكريم والتحدي الإلهي
الشرح بالعامية:
القرآن الكريم هو أعلى درجات البلاغة والمطابقة لمقتضى الحال على الإطلاق؛ لأنه بيخاطب الذكي والعامي، والشاعر والفيزيائي، وكل زمان ومكان بنفس القوة والتأثير!
عشان كده ربنا تحدى الفصحاء والبلغاء من العرب على 3 مراحل:
- يأتوا بقرآن كامل مثله: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ…﴾.
- فلما عجزوا، تحداهم يأتوا بـ عشر سور فقط.
- فلما عجزوا، تحداهم يأتوا بـ سورة واحدة فقط: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾.وعجزهم الدائم ده بيثبت إن القرآن وصل لقمة الإعجاز البلاغي اللي ما يقدرش بشر يوصل له!
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- العرب كانوا فرسان الكلام والشعر، ومع ذلك لما سمعوا القرآن اعترفوا وقالوا: “إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة”، لعجزهم عن مجاراته في مطابقة الحال.
الخلاصة: القرآن الكريم وصل لأعلى درجات البلاغة المطلقة والمطابقة التامة للحال، وتحدى العرب أن يأتوا ولو بسورة واحدة من مثله.
القطعة الخامسة: العناصر الستة لتتحقق البلاغة
الشرح بالعامية:
عشان كلامك يتوصف إنه كلام بليغ، لازم تتجمع فيه 6 عناصر أساسية:
- الالتزام بالقواعد: (نحو وصرف وفصاحة مفردات).
- الاحتراز عن الخطأ في المعنى: (توصل المعنى المظبوط بدون لبس).
- الاحتراز عن التعقيد: (تبعد عن التقديم والتأخير والمجازات الغريبة).
- انتقاء الكلمات الجميلة: (تختار ألفاظ حلوة وتدغدغ الذوق الرفيع).
- تصيُّد المعاني الجميلة: (تكون الفكرة أصلها مبتكر وجميل).
- تزيين الكلام بالمحسنات: (تستخدم السجع، البديع، التشبيهات بحساب ومن غير تكلف).
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- الطباخ الماهر بيجيب مكونات طازجة (القواعد)، ويطبخها صح بدون لخبطة (بدون تعقيد)، ويقدمها في أطباق شكلها يفتح النفس (المحسنات البديعية)؛ ده بالظبط اللي بيعمله البليغ في كلامه!
الخلاصة: تكتمل البلاغة بالسلامة النحوية، ووضوح المعنى، وسلاسة التركيب، وجمال الألفاظ والأفكار، وحسن التزيين بالمحسنات.
ثانياً: جدول ملخص المصطلحات الصعبة “بالبلدي”
| المصطلح الأصلي | معناه “بالبلدي” البسيط | مثال تبسيطي من النص |
| مُقْتَضَى الحَالِ | المناسبة والموقف والناس اللي بتسمعك. | لكل مقام مقال (الكلام في الفرح غير العزاء). |
| إِجَاعَةُ اللَّفْظِ | التقليل جداً من الألفاظ واختصارها. | قولهم: (خير الكلام ما قل ودل). |
| إِشْبَاعُ المَعْنَى | ملء الكلام بالمعاني القوية والمفيدة. | حكم واضحة تلخص تجارب سنين في سطر. |
| الإِطْنَابُ بِلَا خَطَلٍ | التطويل المظبوط اللي ما فيهوش هبل ولا كلام فارغ. | الشرح التفصيلي للدرس مع المحافظة على التركيز. |
| العِيُّ | العجز واللخبطة وعدم القدرة على الكلام. | لما حد يتلخبط ومش عارف يجمع جملة مفيدة. |
ثالثاً: بنك الأسئلة والاختبارات (باللغة العربية الفصحى)
الجدول رقم (1): أسئلة الاختيار من متعدد
| م | السؤال | الاختيارات |
| 1 | يُعرف معنى “البلاغة” في أصل اللغة بـ: | أ) الفصاحة والخلو من العيوب النحوية. ب) التزيين بالمحسنات البديعية. ج) الوصول والانتهاء إلى الغاية. د) استخدام الألفاظ الغريبة والمعقدة. |
| 2 | التعريف الاصطلاحي الشامل والمعتمد للبلاغة عند العلماء هو: | أ) إجاعة اللفظ وإشباع المعنى. ب) مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته. ج) حسن الإيجاز وإصابة المعنى. د) التعبير بالإشارة والسكوت والاستماع. |
| 3 | تدرج التحدي الإلهي للعرب في القرآن الكريم بالترتيب التالي: | أ) سورة واحدة -> عشر سور -> القرآن كاملاً. ب) عشر سور -> سورة واحدة -> القرآن كاملاً. ج) القرآن كاملاً -> عشر سور -> سورة واحدة. د) سورة واحدة -> القرآن كاملاً -> عشر سور. |
| 4 | يرجع العيب في دخول (السكوت والإشارة) في تعريف البلاغة عند ابن المقفع إلى أن البلاغة الاصطلاحية تختص بـ: | أ) المحسنات البديعية فقط. ب) دراسة الكلام المنطوق والمكتوب. ج) الشعر والنثر الفني فقط. د) القواعد النحوية والصرفية. |
الجدول رقم (2): أسئلة الصواب والخطأ
| م | العبارة | (صواب / خطأ) |
| 1 | ينحصر مفهوم “الحال” في البلاغة على مكان وزمان إلقاء النص فقط دون اعتبار للمخاطَب. | ( ) |
| 2 | مراعاة مقتضى الحال تُوجب الإيجاز دائماً في كافة المواقف والمقامات. | ( ) |
| 3 | المحسنات البديعية المبتكرة تُعدّ من العناصر التي تزيد الكلام حسناً وبلاغة بشرط عدم التكلف. | ( ) |
| 4 | يُعد الكلام المعرب المفهوم بليغاً حتى وإن لم يطابق مقتضى حال المخاطَبين. | ( ) |
الجدول رقم (3): الأسئلة المقالية
| م | السؤال المقالي |
| 1 | عرّف البلاغة اصطلاحاً، ووضح المقصود بعبارة: (مطابقة الكلام لمقتضى الحال) مع التمثيل. |
| 2 | اشرح مراحل التحدي الإلهي للعرب بالقرآن الكريم، ومناسبة هذا التحدي لبلاغتهم. |
| 3 | عدد العناصر الستة العامة التي ترجع إليها البلاغة في أصولها. |
رابعاً: الإجابات النموذجية الكاملة والمفصلة
الجدول رقم (4): إجابات الاختيار من متعدد
| م | الإجابة الصحيحة | التعلـيـل التفصيلي |
| 1 | ج) الوصول والانتهاء إلى الغاية. | لأن الفعل (بلغ) يفي ببالدلالة على الانتهاء إلى الشيء، ومنه سميت البلاغة لتوصيلها المعنى للقلب. |
| 2 | ب) مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته. | لأنه التعريف الشامل المجمع عليه الذي يربط بين فصاحة الألفاظ ومناسبة الموقف والسياق. |
| 3 | ج) القرآن كاملاً -> عشر سور -> سورة واحدة. | حيث بدأ التحدي بالأعظم (القرآن كاملاً)، ثم تنزل معهم إلى عشر سور، ثم سورة واحدة إفحاماً لعجزهم. |
| 4 | ب) دراسة الكلام المنطوق والمكتوب. | لأن الاصطلاح البلاغي محدد بدراسة النظم والتركيب اللفظي وليس الإشارات غير اللفظية. |
الجدول رقم (5): إجابات الصواب والخطأ
| م | العبارة | التصحيح والتعليل |
| 1 | خطأ | الحال (السياق) يشمل الموقف، والزمان، والمكان، بالإضافة إلى درجة ذكاء ومشاعر وشخصية المتلقي (المخاطَب). |
| 2 | خطأ | هناك مقامات تتطلب الإيجاز، ومقامات أخرى تتطلب الإطناب والشرح، ومقامات تتطلب المساواة. |
| 3 | صواب | المحسنات عنصر تزييني يضفي جمالاً ورونقاً على النص البليغ متى جاءت عفو الخاطر. |
| 4 | خطأ | إذا لم يطابق الكلام مقتضى الحال ينحط في البلاغة وقد يتدنى ليكون كأصوات الحيوانات في عدم ملاءمته. |
الجدول رقم (6): إجابات الأسئلة المقالية
| م | الإجابة النموذجية المفصلة |
| 1 | تعريف البلاغة اصطلاحاً ومقتضى الحال: • التعريف: هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته. • معنى مطابقة مقتضى الحال: مراعاة سياق الكلام ومقامه وحال المخاطَب؛ فلكل مقام مقال. فالخطاب الموجه للذكِي يُوجَز فيه، والموجه للغبي يُوضَّح ويُبَسَّط فيه، ومقام التهنئة يختلف عن مقام التعزية. • مثال: استخدام أسلوب الإيجاز والتهنئة في الأفراح، واستخدام الإطناب والمواساة في المصائب. |
| 2 | مراحل التحدي الإلهي للعرب بالقرآن الكريم: لما كان العرب أهل فصاحة وبلاغة، جاء القرآن معجزة من جنس ما برعوا فيه، وتداعى التحدي كالتالي: 1- التحدي بالقرآن كاملاً: في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ…﴾. 2- التحدي بعشر سور: لما عجزوا تنزل معهم التحدي في قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ…﴾. 3- التحدي بسورة واحدة: إفحاماً لعجزهم في قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ…﴾، وثبت عجزهم الأبدي مما يدل على إعجازه. |
| 3 | العناصر الستة العامة للبلاغة: 1- الالتزام بقواعد اللغة والنحو والصرف واختيار الفصيح. 2- الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد. 3- الاحتراز عن التعقيد اللفظي والمعنوي. 4- انتقاء الكلمات والعبارات الجذابة اللطيفة. 5- تصيد المعاني والأفكار الجذابة المبتكرة. 6- تزيين الكلام بالمحسنات البديعية الملائمة. |
الفَصْلُ السَّادِسُ: الفَرقُ بينَ البَلاغةِ والفَصاحةِ
يَتبيَّنُ ممَّا سبَق أنَّ ثَمَّةَ عَلاقةً بَيْنَ البَلاغةِ والفَصاحةِ؛ فالفَصاحةُ جُزءٌ وشَرطٌ مِن شُروطِ البَلاغةِ؛ فكلُّ كَلامٍ بَليغٍ فَصيحٌ، وليس كلُّ فَصيحٍ بَليغًا؛ إذِ البَلاغةُ: «مُطابَقةُ الكَلامِ لمُقتضَى الحالِ معَ فَصاحتِه».
والفَصاحةُ أعَمُّ وأشمَلُ مِنَ البَلاغةِ مِن وَجهٍ آخَرَ؛ فإنَّ الفَصاحةَ تُطلَقُ على الكَلامِ المُفردِ والمُركَّبِ، في حينِ أنَّ البَلاغةَ لا تَتعلَّقُ باللَّفظةِ المُفْردةِ؛ لأنَّها لا تَدُلُّ على تَمامِ معنًى، ولا يَتعلَّقُ بالفَصاحةِ “مُطابَقةُ مُقتضَى الحالِ”؛ ولِهذا يُسمَّى البَبَّغاءُ فَصيحًا ولا يُسمَّى بَليغًا؛ إذ هو مُقيمٌ لِلحُروفِ، وليس له قَصْدٌ إلى المَعنى الَّذي يُؤدِّيه .
وهُناك مِنَ العُلَماءِ مَنْ لم يُفرِّقْ بينَ المُصطلَحَين -كعَبدِ القاهرِ الجُرجانيِّ والجَوهريِّ وغيرِهما-؛ فالفَصاحةُ والبَلاغةُ والبيانُ والبَراعةُ ألفاظٌ مُترادِفةٌ عندَهم، أمَّا اخْتصاصُ الفَصاحةِ باللَّفظِ المُفرَدِ، والبَلاغةِ بالمَعنى والكَلامِ المُركَّبِ فقولُ المُتأخِّرينَ، مِثلَ السَّكَّاكيِّ وابنِ الأثيرِ وغيرِهما. وهذا التَّفريقُ هو ما اسْتقرَّ عليه عُلماءُ البَلاغةِ .
المصدر: https://dorar.net/arabia/1634
أولاً: الشرح الميسر لدرس (الفرق بين البلاغة والفصاحة)
القطعة الأولى: العلاقة بين الفصاحة والبلاغة (قاعدة: كل بليغ فصيح)
الشرح بالعامية:
عايزين نعرف إيه الفرق والنسبة بين كلمة “فصاحة” وكلمة “بلاغة”؟
العلاقة بينهم زي العلاقة بين “العموم والخصوص”؛ الفصاحة شرط أساسي وجزء من البلاغة (لأن البلاغة تعريفها: مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته).
عشان كده بنقول قاعدة ذهبية:
“كُلُّ كَلاَمٍ بَلِيغٍ فَصِيحٌ، وَلَيْسَ كُلُّ فَصِيحٍ بَلِيغاً”
يعني لو كلامك بليغ، لازم بالضرورة يكون فصيح وسليم. لكن لو كلامك فصيح وسليم نحوياً ولغوياً، مش شرط يكون بليغ؛ لأنه ممكن يتقال في الموقف الغلط!
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- زي الفرق بين “الجامعي” و”طالب الابتدائي”: كل طالب في الجامعة بالضرورة متعلم وبيعرف يقرأ ويكتب (فصيح)، بس مش كل واحد بيعرف يقرأ ويكتب بيبقى خريج جامعة (بليغ)!
- لو واحد ألقى بيت شعر فصيح جداً وخالي من أي عيب، بس ألقاه في جنازة وهو بيت شعر عن الفرح والرقص؛ بيته “فصيح” بس مش “بليغ” لأنه ما طابقش الموقف!
الخلاصة: كل كلام بليغ هو فصيح بالضرورة، لكن ليس كل كلام فصيح بليغاً، لأن البلاغة تشترط الفصاحة وزيادة عليها مطابقة الحال.
القطعة الثانية: الفصاحة من وجه آخر أعم من البلاغة (ليه الببغاء فصيح ومش بليغ؟)
الشرح بالعامية:
من الناحية الثانية، الفصاحة أوسع وأعم من البلاغة في نقطة مهمة جداً:
- الفصاحة: بتتوصف بيها الكلمة المفردة، والكلام المركب، والمتكلم.
- البلاغة: بتتوصف بيها الجملة/الكلام المركب والمتكلم فقط، وما ينفعش نوصف بيها “كلمة مفردة”! (ما فيش حاجة اسمها “كلمة بليغة” لوحدها؛ لأن الكلمة الواحدة مش بتدي معنى كامل وموقف).
- سر تشبيه الببغاء:الببغاء لما ينطق كلمة “أحمد” بنخارج حروف صحيحة بنقول عليه: (ببغاء فصيح) لأنه أخرج الحروف صح ومضبوطة، لكن مستحيل نقول عليه (بليغ)! ليه؟ لأنه ما عندوش عقل ولا قصد ولا بيراعي موقف ولا فاهم المعنى اللي بيقوله!
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- كلمة “الشمس” لوحدها: كلمة فصيحة، بس ما نقدرش نقول عليها بليغة إلا لما تتحط في جملة كاملة وموقف مناسب.
- التسجيل الصوتي الآلي (الآلة) ينطق كلاماً فصيحاً، لكنه ليس بليغاً لأنه مجرد نطق آلي بلا قصد أو إدراك للموقف.
الخلاصة: توصف الكلمة المفردة بالفصاحة ولا توصف بالبلاغة. والببغاء فصيح لإقامة الحروف، وليس بليغاً لعدم قصده للمعنى وملاءمة الحال.
القطعة الثالثة: رأي العلماء في التفرقة (المتقدمون والمتأخرون)
الشرح بالعامية:
هل كل العلماء عبر التاريخ فرقوا بين المصطلحات دي؟ النص بيوضح إن كان فيه مدرستين:
- العلماء المتقدمون (زي عبد القاهر الجرجاني والجوهري): ما فرقوش بين المصطلحين، وكانت كلمات (الفصاحة، البلاغة، البيان، البراعة) كلها كلمات مترادفة وبمعنى واحد عندهم.
- العلماء المتأخرون (زي السكاكي وابن الأثير): هم اللي حطوا التفصيل والتفرقة الدقيقة دي؛ فخلوا “الفصاحة” للألفاظ والمفردات، و”البلاغة” للمعاني والتركيب ومطابقة الحال.وهذا التفريق الثاني هو اللي استقر عليه العمل والدراسة عند علماء البلاغة حتى اليوم.
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- زي مصطلحات علوم كثيرة تبدأ بسيطة ومترادفة في البداية، ثم يضع المتأخرون الحدود والتعريفات الدقيقة لتفصيل العلم.
الخلاصة: التفرقة بين الفصاحة والبلاغة قول استقر عليه علماء البلاغة المتأخرون (كالسكاكي وابن الأثير)، بينما كان المتقدمون يعتبرونهما مترادفين.
ثانياً: جدول ملخص المصطلحات الصعبة “بالبلدي”
| المصطلح الأصلي | معناه “بالبلدي” البسيط | مثال تبسيطي من النص |
| مُطَابَقَةُ مُقْتَضَى الحَالِ | مناسبة الكلام للموقف والسامع. | قول كلام تعزية في الجنازة وكلام تهنئة في الفرح. |
| إِقَامَةُ الحُرُوفِ | نطق الحروف مخارجها صحيحة وسليمة. | نطق الب ببغاء للكلمات بوضوح. |
| الْمُتَقَدِّمُونَ | علماء أئمة البلاغة الأوائل. | عبد القاهر الجرجاني والجوهري. |
| الْمُتَأَخِّرُونَ | العلماء الذين جاءوا بعدهم ونظموا العلوم. | السكاكي وابن الأثير. |
| أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ | كلمات مختلفة ولها نفس المعنى بالظبط. | زي: (الفصاحة، البلاغة، البراعة) عند المتقدمين. |
ثالثاً: بنك الأسئلة والاختبارات (باللغة العربية الفصحى)
الجدول رقم (1): أسئلة الاختيار من متعدد
| م | السؤال | الاختيارات |
| 1 | العلاقة الدقيقة بين البلاغة والفصاحة تُختصر في القاعدة التالية: | أ) كل فصيح بليغ، وليس كل بليغ فصيحاً. ب) كل بليغ فصيح، وليس كل فصيح بليغاً. ج) الفصاحة والبلاغة مصطلحان متطابقان تماماً دائماً. د) البلاغة توصف بها الكلمة المفردة دون الفصاحة. |
| 2 | يُوصف البَبَّغاءُ بـ “الفصيح” ولا يُوصف بـ “البليغ” لأن البلاغة تشترط: | أ) السلامة من ضعف التأليف النحوي. ب) الخلو من تنافر الحروف فقط. ج) القصد إلى المعنى ومطابقة مقتضى الحال. د) الطول والإسهاب في الكلام. |
| 3 | العالم الذي لم يُفرّق بين مصطلحي الفصاحة والبلاغة وجعلهما مترادفين هو: | أ) السَّكَّاكي. ب) ابن الأثير. ج) عبد القاهر الجرجاني. د) القزويني. |
| 4 | التفرقة التي استقر عليها المتأخرون تجعل “البلاغة” تختص بـ: | أ) الكلمة المفردة فقط. ب) الكلام المركب والمعنى والمتكلم. ج) مخارج الحروف الشفهية فقط. د) القواعد الصرفية للمفردات. |
الجدول رقم (2): أسئلة الصواب والخطأ
| م | العبارة | (صواب / خطأ) |
| 1 | يجوز بلاغياً وصف الكلمة المفردة المستقلة بأنها “كلمة بليغة”. | ( ) |
| 2 | كل كلام وافق مقتضى الحال مع سلامته من العيوب يُعدّ كلاماً بليغاً وفصيحاً في آن واحد. | ( ) |
| 3 | التفريق بين الفصاحة والبلاغة بتخصيص الفصاحة باللفظ والبلاغة بالمعنى هو مذهب متقدمي العلماء. | ( ) |
الجدول رقم (3): الأسئلة المقالية
| م | السؤال المقالي |
| 1 | علل: “كُلُّ كَلاَمٍ بَلِيغٍ فَصِيحٌ، وَلَيْسَ كُلُّ فَصِيحٍ بَلِيغاً”. |
| 2 | لماذا يُسمى البَبَّغاءُ “فصيحاً” ولا يُسمى “بليغاً”؟ وضح ذلك في ضوء شروط البلاغة. |
| 3 | بيّن وجه الخلاف بين المتقدمين والمتأخرين من العلماء في التفرقة بين الفصاحة والبلاغة. |
رابعاً: الإجابات النموذجية الكاملة والمفصلة
الجدول رقم (4): إجابات الاختيار من متعدد
| م | الإجابة الصحيحة | التعلـيـل التفصيلي |
| 1 | ب) كل بليغ فصيح، وليس كل فصيح بليغاً. | لأن الفصاحة جزء وشق أساسي في تعريف البلاغة، فقد يكون الكلام فصيحاً دون أن يطابق مقتضى الحال. |
| 2 | ج) القصد إلى المعنى ومطابقة مقتضى الحال. | لأن الببّغاء يحاكي مخارج الحروف فقط (فصاحة صوتية) دون إدراك أو قصد للمعنى والسياق. |
| 3 | ج) عبد القاهر الجرجاني. | لأنه من علماء المتقدمين الذين عدوا الفصاحة والبلاغة والبيان والبراعة ألفاظاً مترادفة. |
| 4 | ب) الكلام المركب والمعنى والمتكلم. | لأن البلاغة تتطلب تركيباً لفظياً يؤدي معنى كاملاً يطابق الحال، ولا تقع على اللفظة المفردة. |
الجدول رقم (5): إجابات الصواب والخطأ
| م | العبارة | التصحيح والتعليل |
| 1 | خطأ | الكلمة المفردة توصف بالفصاحة فقط، ولا توصف بالبلاغة لأنها لا تدل على تمام معنى ولا تراعي حالاً. |
| 2 | صواب | لأن توفر شرط الفصاحة + مطابقة مقتضى الحال يحقق وصف البلاغة والفصاحة معاً. |
| 3 | خطأ | هذا التفريق المستقر هو مذهب المتأخرين (كالسكاكي وابن الأثير)، أما المتقدمون فلم يفرقوا بينهما. |
الجدول رقم (6): إجابات الأسئلة المقالية
| م | الإجابة النموذجية المفصلة |
| 1 | التعليل: • لأن البلاغة في تعريفها تشترط أمرين: (فصاحة الكلام + مطابقة مقتضى الحال). فإذا وجد الكلام البليغ وجد شرط الفصاحة فيه تلقائياً. • أما الكلام الفصيح فقد يتوفر فيه السلامة النحوية واللفظية ولكنه يُقال في غير موقعه أو لغير المخاطَب المناسب، فيكون فصيحاً غير بليغ. |
| 2 | سبب تسمية الببغاء فصيحاً لا بليغاً: • يسمى فصيحاً لأنه يُقيم الحروف ويُخرج الألفاظ واضحة من مخارجها دون تنافر أو تلعثم. • ولا يسمى بليغاً لأن البلاغة تشترط قصد المتكلم المعنى الذي يؤديه، وملاءمة كلامه لمقتضى حال السامع والموقف، وهو ما يفتقده الببغاء لعدم وجود العقل والقصد. |
| 3 | وجه الخلاف بين العلماء في المصطلحين: • المتقدمون (كعبد القاهر الجرجاني والجوهري): لم يفرقوا بين المصطلحين، وجعلوا الفصاحة والبلاغة والبيان والبراعة ألفاظاً مترادفة تؤدي نفس المعنى. • المتأخرون (كالسكاكي وابن الأثير): فرقوا بينهما؛ فجعلوا الفصاحة شاملة للمفرد والمركب وتختص باللفظ، وجعلوا البلاغة خاصة بالكلام المركب والمعنى ومطابقة الحال، وهو ما استقر عليه العلم. |
الفَصْلُ السَّابعُ: بَلاغةُ المُتكلِّمِ
هي مَلَكةٌ يَقتدِرُ بِها المُتكلِّمُ على تأليفِ كَلامٍ بَليغٍ، فكما يُوصَفُ الكَلامُ بالبَلاغةِ، يُوصَفُ صاحبُه كذلك بأنَّه بلِيغٌ؛ إذ مَنْ قام به وَصْفٌ اشتُقَّ له مِنه اسمٌ.
ولا يكونُ بلِيغًا إلَّا إذا كان قادِرًا على الإتْيانِ بالكَلامِ البَلِيغِ في المَعاني كافَّةً؛ فلَوْ كان يَستطيعُ الإتْيانَ بِالكَلامِ البَلِيغِ في المَدْحِ دُون الذَّمِّ والهِجاءِ والشُّكْرِ والنَّسيبِ ونحْوِ ذلك، أو كان قادِرًا على بعضِها دُونَ بعضٍ، لم يكنْ بَلِيغًا حتَّى يستقيمَ بَيانُه في سائرِ فُنونِ الكَلامِ .
قال الجَاحِظُ: (يَنْبغي للكاتبِ أنْ يكونَ رَقيقَ حَواشي الكَلامِ، عَذْبَ يَنابِيعِ اللِّسانِ؛ إذا حاوَر سَدَّد سهمَ الصَّوابِ إلى غَرَضِ المَعْنى، لا يُكلِّمُ الخاصَّةَ بِكَلامِ العامَّةِ، وَلا العامَّةَ بِكَلامِ الخاصَّةِ) .
المصدر: https://dorar.net/arabia/1636
أولاً: الشرح الميسر لدرس (بلاغة المتكلم)
القطعة الأولى: يعني إيه “بلاغة المتكلم”؟
الشرح بالعامية:
زي ما أطلقنا وصف “البلاغة” على الكلام والجمل، نقدر نطلقه كمان على الشخص صاحب الكلام ونقول عليه: (متكلم بليغ).
وبلاغة المتكلم دي عبارة عن “مَلَكة” (يعني قدرة ومهارة راسخة جواه) بتخليه يقدر يؤلف وينتج كلام بليغ في أي وقت. ومن القاعدة المشهورة: (من قام به وصف اشتُق له منه اسم)؛ يعني اللي عنده بلاغة بنسميه “بليغ”، زي اللي عنده علم بنسميه “عالم”!
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- لما تلاقي أديب بيسحرك بأسلوبه ورسائله، مش بس كلامه هو اللي بليغ، ده هو شخصياً عنده (بلاغة متكلم).
- زي اللعاب اللي عنده مهارة المراغة وصناعة اللعب، بنقول عليه “لاعب ماهر”، فالمهارة صفة ساكنة جواه.
الخلاصة: بلاغة المتكلم هي قدرة ومهارة راسخة في نفس الشخص تمكنه من صياغة وتأليف كلام بليغ في أي وقت.
القطعة الثانية: شرط البليغ الشامل (مش نص بليغ!)
الشرح بالعامية:
النص بيوضح شرط مهم جداً عشان نقول على الشخص إنه “بليغ”: لازم يكون قادر يبتكر كلام بليغ في كل الفنون والأغراض!
يعني لو واحد شاطر جداً وبيقول شعر بليغ في “المديح” فقط، بس لو طلبت منه يكتب في “الرثاء” أو “الهجاء” أو “الاعتذار” أو “الغزل” بيتلعثم وما بيعرفش؛ ده ما ينفعش نسميه بليغ مطلقاً! البليغ بجد هو اللي بيستقيم بيانه وكلامه في كل فنون القول بدون استثناء.
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- زي الطباخ المحترف؛ ما ينفعش نقول عليه “شيف عالمي” وهو ما بيعرفش يعمل غير نوع شوربة واحد! لازم يتقن كل ألوان الطبخ.
- الشاعر الفحل زي “أبي تمام” أو “المتنبي” كان يكتب في الحرب، والمدح، والحكمة، والرثاء بنفس القوة والبلاغة.
الخلاصة: لا يوصف المتكلم بالبلاغة المطلقة إلا إذا كان قادراً على الإتيان بالكلام البليغ في جميع الأغراض الأدبية وفنون القول.
القطعة الثالثة: مقولة الجاحظ الذهبية (لكل مقام مقال)
الشرح بالعامية:
أبو عثمان الجاحظ بيلخص رواد البلاغة للمتكلم والكاتب في كلمات ذهبية:
- رقيق حواشي الكلام وعذب اللسان: كلامه سلس، عذب، وممتع للودن.
- يسدد سهم الصواب إلى غرض المعنى: كلامه بيصيب المعنى والمقصود بالظبط من غير لف ولا دوران.
- لا يكلم الخاصة بكلام العامة، ولا العامة بكلام الخاصة: دي جوهر مطابقة مقتضى الحال! لما يكلم العلماء والملوك بيكلمهم بأسلوب راقي يناسبهم، ولما يكلم عامة الناس بيكلمهم بأسلوب بسيط يفهموه من غير تعقيد.
- أمثلة إضافية للتوضيح:
- المعلم الشاطر لما يشرح لطلاب إبتدائي بيستخدم ألعاب وأمثلة بسيطة، ولما يلقي محاضرة في الجامعة بيستخدم أسلوب أكاديمي؛ ده تطبيق لكلام الجاحظ.
الخلاصة: البليغ عند الجاحظ هو من يملك لساناً عذباً، يصيب المعنى مباشرة، ويخاطب كل فئة من الناس بالأسلوب الذي يناسب قدراتها ومقامها.
ثانياً: جدول ملخص المصطلحات الصعبة “بالبلدي”
| المصطلح الأصلي | معناه “بالبلدي” البسيط | مثال تبسيطي من النص |
| مَلَكَةٌ | مهارة وقدرة مطبوعة وراسخة جوة الشخص. | زي مهارة الكتابة أو الخطابة السريعة. |
| اشْتُقَّ لَهُ مِنْهُ اسْمٌ | اتسمى بالصفة اللي جواه. | اللي عنده (بلاغة) بنسميه (بليغ). |
| سَائِرِ فُنُونِ الكَلاَمِ | كل أنواع وأغراض الكلام والأدب. | مدح، هجاء، رثاء، شكر، اعتذار… إلخ. |
| رَقِيقَ حَوَاشِي الكَلاَمِ | كلامه ناعم وسلس ومش جلف ولا معقد. | الأسلوب اللطيف السهل الممتنع. |
| كَلَامَ الخَاصَّةِ / العَامَّةِ | مصطلحات العلماء / كلام الناس البسيطة. | خطاب الأطباء في المؤتمرات vs شرحهم للمرضى. |
ثالثاً: بنك الأسئلة والاختبارات (باللغة العربية الفصحى)
الجدول رقم (1): أسئلة الاختيار من متعدد
| م | السؤال | الاختيارات |
| 1 | تُعرف “بلاغة المتكلم” بأنها: | أ) سلامة الألفاظ المفردة من تنافر الحروف. ب) ملكة يقتدر بها المتكلم على تأليف كلام بليغ. ج) الاقتصار على إبراز المحسنات البديعية. د) القدرة على قول الشعر في المديح فقط. |
| 2 | الشرط الأساسي لإطلاق وصف “البليغ” على المتكلم هو: | أ) إتقان فن المديح والهجاء فقط. ب) حفظ المعاجم اللغوية كاملة عن ظهر قلب. ج) القدرة على صياغة الكلام البليغ في سائر الأغراض والفنون. د) استخدام أسلوب واحد ثابت مع جميع الطبقات. |
| 3 | مقولة الجاحظ: (لا يكلم الخاصة بكلام العامة، ولا العامة بكلام الخاصة) تعكس ركناً رئيساً في البلاغة وهو: | أ) الخلو من غرابة اللفظ. ب) مطابقة الكلام لمقتضى حال المخاطَبين. ج) الإسهاب والتطويل في الشرح. د) مراعاة القواعد الصرفية فقط. |
الجدول رقم (2): أسئلة الصواب والخطأ
| م | العبارة | (صواب / خطأ) |
| 1 | يُعدّ المتكلم بليغاً حتى وإن اقتصرت قدرته البلاغية على غرض أدبي واحد كالشكر أو النَّسِيب. | ( ) |
| 2 | تطلق صفة “البليغ” على الشخص لأن البلاغة ملكة قائمة به، استناداً للقاعدة: (من قام به وصف اشتق له منه اسم). | ( ) |
| 3 | يرى الجاحظ أن الكاتب البليغ هو من يخاطب جميع الفئات والمستويات بأسلوب لغوي موحد دون تغيير. | ( ) |
الجدول رقم (3): الأسئلة المقالية
| م | السؤال المقالي |
| 1 | عرّف “بلاغة المتكلم”، واذكر شرط إطلاق هذا الوصف على الشخص. |
| 2 | اشرح المبادئ البلاغية التي حددها الجاحظ للكاتب والمتكلم البليغ. |
رابعاً: الإجابات النموذجية الكاملة والمفصلة
الجدول رقم (4): إجابات الاختيار من متعدد
| م | الإجابة الصحيحة | التعلـيـل التفصيلي |
| 1 | ب) ملكة يقتدر بها المتكلم على تأليف كلام بليغ. | لأنها صفة ذاتية راسخة تمكن صاحبها من إنتاج الكلام البليغ بسلسة واقتدار. |
| 2 | ج) القدرة على صياغة الكلام البليغ في سائر الأغراض والفنون. | لأن الشمول شرط؛ فلو عجز عن بعض الأغراض (كالذم أو الاعتذار) لم يكتمل وصف البلاغة فيه. |
| 3 | ب) مطابقة الكلام لمقتضى حال المخاطَبين. | لأن التمييز بين خطاب العامة وخطاب الخاصة هو عين مراعاة مقام ومستوى المتلقي. |
الجدول رقم (5): إجابات الصواب والخطأ
| م | العبارة | التصحيح والتعليل |
| 1 | خطأ | لا يكون بليغاً إلا إذا كان قادراً على الإتيان بالكلام البليغ في المعاني والأغراض كافّة. |
| 2 | صواب | لأن اسم الفاعل (بليغ) يشتق من الوصف القائم بالذات وهو البلاغة. |
| 3 | خطأ | بل يرى مراعاة التنوع؛ فلا يكلم العامة بكلام الخاصة ولا الخاصة بكلام العامة بل يراعي حال كل فئة. |
الجدول رقم (6): إجابات الأسئلة المقالية
| م | الإجابة النموذجية المفصلة |
| 1 | تعريف بلاغة المتكلم وشرطها: • التعريف: هي ملكة وقدرة راسخة يقتدر بها المتكلم على تأليف وصياغة كلام بليغ. • الشرط: أن يكون قادراً على الإتيان بالكلام البليغ في كافة المعاني والأغراض الأدبية (مديح، هجاء، رثاء، شكر، اعتذار…)، فإن قدر على بعضها وعجز عن الآخر لم يُسمَّ بليغاً مطلقاً. |
| 2 | مبادئ الجاحظ للكاتب البليغ: 1- عذوبة اللسان ورقة الكلمات: أن يكون كلامه عذباً ولطيفاً وخالياً من الجفاء والتعقيد. 2- إصابة الغرض مباشرة: كالسهم الذي يصيب الهدف، فيوصل المعنى المقصود بوضوح. 3- مراعاة طبقات المخاطبين: فلا يخاطب عامة الناس بالمصطلحات المعقدة الخاصة بالعلماء، ولا يخاطب النخبة والخاصة بالأسلوب العامي البسيط، بل يعطي كل مقام مقاله. |




