تلخيص قصة الأيام لدكتور طه حسين الفصل الثامن و التاسع الصف الثالث الثانوى (الجزء الأول)

الفصل الثامن : ( العلم بين مكانتين )
س1 : وازن الكاتب بين نظرتى الريف والحضر للعلماء فى عصره . وضح ذلك .
جـ : للعلم في القرى ومدن الأقاليم جلال ومكانة عالية لا مثيل لها في العاصمة ، فالعلم يخضع لقانون العرض والطلب ، مثل بقية السلع . فالعلماء في القاهرة كثيرون لا يكاد يسمع لهم أحد ، فهم يكثرون القول وفنونه فلا يستمع لهم إلا تلاميذهم . أما في الريف والأقاليم فتجد أن العلماء يتمتعون بقدر كبير من الجلال والمهابة ، فإذا قالوا استمع الجميع لقولهم ، ويتأثر الناس بأحاديثهم .
س2 : الكاتب متأثر بنفسية أهل الريف فيما يخص العلم والعلماء . وضح ذلك .
جـ : كان الصبي متأثرا بنفسية أهل الريف فكان يعظم العلماء ويعلي من شأنهم ، ويظن أن هؤلاء العلماء قد فـُطِروا من طينة غير التي فطر منا بقية الناس . وقد وجد الصبي في علماء القرية من الإعجاب والإجلال والدهشة من قولهم ما لم يجد مثل ذلك الإعجاب بين علماء القاهرة .
س3 : ما موقف الناس من علماء مدينة الصبى ؟
جـ : انقسم إعجاب الناس في مدينة الصبي على ثلاثة أو أربعة علماء ، فازوا باحترام الناس . الأول : كاتب المحكمة الشرعية ، والثاني : إماما المسجد ، والثالث : الشيخ المالكي ، والرابع : كان من العلماء غير الرسميين : الحاج الخياط .
س4 : بمَ وصف الصبي كاتب المحكمة الشرعية ؟
جـ : كان قصيرا ضخما غليظ الصوت جهوريه إذا تكلم ، فتخرج الألفاظ والمعاني ضخمة غليظة كصاحبها . وكان هذا الشيخ من الذين لم يوفقوا في الأزهر، فقد قضى فيه سنين ولم يفلح في الحصول على العالمية ولم يفلح في القضاء ، فقنع بمنصب كاتب المحكمة الشرعية .
س5 : لم كان كاتب المحكمة دائم الحنق والغيظ علي العلماء الآخرين ؟ وما موقف أهل الريف منه ؟
جـ : لأنه كان حنفي المذهب ، ولم يكن أتباع أبي حنيفة كثيرون مما كان يغيظه ويدفعه لإعلاء مذهب أبي حنيفة في كل مجلس ، والحط من مذهب الشافعي ومالك .والناس يعطفون عليه ويضحكون منه ؛ لأن أهل الريف أذكياء لم يكن يخفى عليهم أن الشيخ كاتب المحكمة إنما يقول ما يقول متأثراً بالحقد والموجدة .
س6 : لماذا حقد كاتب المحكمة على الشاب الأزهرى وكاد له ؟
جـ : لأن المنافسة كانت شديدة بينه وبين الفتى الأزهري ، وغاظه أن ينتخب الناس ذلك الفتى خليفة دونه ، ولما تحدث الناس أن الفتى سيخطب الجمعة في المسجد لم يقل شيئا بل انتظر حتى جاء يوم الجمعة فحال بين الشاب الأزهرى وصعود المنبر .
س7 : كيف حال كاتب المحكمة بين الشاب الأزهرى وصعود المنبر ؟
جـ : لما جاء يوم الجمعة وأقبل الفتى ليصعد المنبر أسرع كاتب المحكمة إلى إمام المسجد وقال بصوت مسموع : إن ذلك الشاب حديث السن ولا ينبغي أن يخطب الجمعة في مسجد فيه الشيوخ وكبار السن ، وهدد الإمام بأنه لو سمح لذلك الشاب بالخطبة فسوف ينصرف ، وأسرع ينادي في الناس أن من أراد أن تصح صلاته ولا تبطل فليتبعنى . فاضطرب الناس وأسرع إمام المسجد وصعد هو المنبر وألقى الخطبة ، وصلى بالناس حتى لا تحدث فتنة . وبذلك ضيع هذا الرجل على الفتى ، فرصة كان والده ينتظرها ، وجهدا كبيرا بذله في إعداد وحفظ الخطبة .
س8 : علمت الأم أن ابنها سوف يلقى خطبة الجمعة . فما مظاهر اهتمامها بذلك ؟
جـ : كانت أمه تخاف عليه ، فتبخر البيت وتهمهم بكلمات ، لتحفظ ابنها من الحسد ، واستمرت كذلك حتى عاد .
س9 : صف شعور الشيخ بعد فشل ابنه فى إلقاء خطبة الجمعة .
جـ : دخل الشيخ وهو غاضب يلعن ذلك الرجل الذي أكل الحقد والحسد قلبه فمنع ابنه من خطبة الجمعة
س10 : كان في المدينة شيخ مالكي المذهب عرف بتواضعه . وضح ذلك .
جـ : كان هذا العالم المالكي المذهب لا ينقطع للعلم ، فقد كان تاجرا ومزارعا ، وكان متواضعا يكتفي ببعض الدروس عن الدين وبخاصة علم الحديث كلما سمح له
وقته بذلك ، ولم يكن يهتم به إلا فئة قليلة من أهل المدينة .
س11 : ماذا تعرف عن العالم الشافعي خطيب المسجد ؟
جـ : كان هذا العالم معروفا بين الناس بالتقى والصلاح . ويعظمه الناس إلى حد التقديس ، فيتبركون به ويلتمسون لديه شفاء مرضاهم ، وقضاء حوائجهم ، حتى كاد يرى في نفسه أنه ولى من أولياء الله الصالحين ، وظل أهل المدينة يذكرونه بالخير والصلاح حتى بعد موته ، وكان كثيرا منهم يتحدثون بأنه حينما نزل قبره قال بصوت سمعه المشيعون : ” اللهم اجعله منزلا مباركا ” ، وكان كثير منهم يتحدث عما رآه له في المنام من نعيم وجزاء عظيم .
س12 : صف موقف الحاج الخياط من العلماء مبيناً موقف الناس منه.
جـ : كان الحاج الخياط من العلماء المنتشرين في المدينة وقراها ، وكان لهم تأثير كبير في عامة الناس ، وكان دكانه يقابل الكُتاب وكان بخيلا ، ومتصلا بشيخ من كبار أهل الطرق ، والذى كان يحتقر العلماء جميعا ؛ لأنهم يأخذون علمهم من الكتب لا عن الشيوخ ، ويُسمى بالعلم اللدني . وهو ذلك العلم الذي يلقيه الله في قلب الإنسان عن طريق الإلهام ، دون الحاجة للكتب .
س13: ما موقف الصبي من هؤلاء العلماء ؟ وما أثرهم عليه ؟
جـ : تردد الصبي على كل هؤلاء العلماء ، وتعلم على أيديهم حتى جمع مقدارا ضخما من العلم ، يغلب عليه الاختلاف الاضطراب والتناقض . وكان ذلك من أهم العوامل التي أثرت في تكوين الصبي العقلي ، حيث لم يخلُ عقله من التناقض والاضطراب .
أسئلة مقالية
1- يقول طه( حسين للعلم في القرى ومدن الأقاليم جلال ليس له مثله فى العاصمة ولا في بيئاتها العلمية المختلفة، وليس في هذا شيء من العجب ولا من الغرابة، وإنما هو قانون العرض والطلب يجرى على العلم كما يجرى على غيره مما يباع ويشتري . فبينما يروح العلماء ويعدون فى القاهرة لا يحفل بهم أحد أو لا يكاد يحفل بهم أحد . ترى علماء الريف، وأشياخ القرى ومدن الأقاليم يغدون ويروحون فى جلال ومهابة يقولون فيستمع لهم الناس في شيء من الإكبار مؤثر جذاب .
استنتج السبب فى تفاوت مكانة العلم بين الريف والعاصمة مع ذكر الدليل
2- وكان صاحبنا متأثرًا بنفسية الريف، يكبر العلماء كما يكبرهم الريفيون، ويكاد يؤمن بأنهم فَطِرُوا من طينةٍ نقية ممتازة غير الطينة التي فطر منها الناس جميعًا.وكان يسمع لهم وهم يتكلمون فيأخُذه شيءٌ من الإعجاب والدهش، حاول أن يجد مثله في القاهرة أمام كبار العلماء وجلة الشيوخ فلم يُوفّقُ».
استنتج موقف أهل القاهرة فى نظرتهم للعلماء، ودلل عليها من خلال الفقرة.
3- « فكان لا يدع فرصةً إِلَّا مَجْدَ فيها فقة إلى حنيفة، وغَضَّ فيها من فِقْهِ مَالك والشافعي. وأهل الريف مكرةُ أذكياء فلم يكن يخفّى عليهم أن الشيخ إنما يقول ما يقولُ ، ويأتي ما يأتي من الأمر، متأثرًا بالحقد والمَوْجِدَة، فكانوا يعطفون عليه، ويضحكون منه .».
استنتج طبيعة العلاقة بين العالم الحنفي وبين الناس فى قريته، ودلل عليها من خلال الفقرة.
الفصل التاسع : ( سهام القدر )
س1 : كيف كان الصبي يقضّي أيامه بعد أن حرم من السفر للقاهرة ؟
جـ : عاش الصبي حياته في تلك السنة بين البيت والكتاب والمحكمة ومجالس العلم وحلقات الذكر، وهو لا يشعر للأيام بطعم معين ، فهي حلوة مرة وأخرى فاترة سخيفة. وفي أحد الأيام ذاق طعم الألم الحقيقي، وعرف أن كل الآلام التي كره من أجلها الحياة لم تكن شيئا أمام ذلك الألم الذي شعر به ، وهنا عرف أن الدهر يمكن أن يؤلم الناس ويؤذيهم كما يستطيع أن يجعل لهم الحياة حلوة مبهجة في وقت واحد.
س2 : بمَ وصف الصبي أخته الصغرى ؟ وما تأثيرها فى الأسرة ؟
جـ : كان للصبي أخت هي صغرى أبناء الأسرة ، وكانت في الرابعة من عمرها، وكانت تتميز بخفة الروح ، وطلاقة الوجه ، وكانت قوية الخيال تجلس أمام الحائط وتتحدث معه كما تتحدث أمها لزائراتها ، وكانت تسبغ على كل شيء صفة الحياة ، فكانت تحول كل لعبها إلى نساء ورجال تلعب معهم وتتحدث إليهم . والأسرة كلها تشعر بلذة وفرح أثناء سماعها لهذه الأحاديث بين الفتاة والعرائس ، دون أن تشعر الفتاة أن هناك من يراقبها ويسمع حديثها .
س3 : تحدث عن مظاهر استعداد بيت الصبى لاستقبال العيد .
جـ : ظهرت بوادر عيد الأضحى فقامت الأم بتهيئة الدار ، وإعداد الخبز والفطير . وإخوة الصبي منهم من ذهب إلى الخياط والحذاء ، ويلهو الصغار بهذه التغيرات الطارئة على البيت بسبب العيد .- أما الصبي فلم يحتج للتردد إلى خيّاط أو حذاء ، بل كان يكتفي بأن يخلو إلى نفسه ويعيش في الخيالات التي كان يستمدها من القصص والكتب التي كان يقرؤها , ويسرف في قراءتها.
س4 : لنساء القرى فلسفة آثمة في التعامل مع أطفالهم الذين يشكون من مرض ما . وضح .
جـ : أقبلت بوادر العيد ، وأصبحت الفتاة ذات يوم تشعر بنوع من الفتور ولم يلتفت إليها أحد ، وهي عادة أهل الريف وبخاصة إذا كانت الأسرة كثيرة العدد ، والأم تعمل بكثرة . وفلسفة النساء الآثمة تقوم على إهمال الطفل إذا اشتكى ، فالطفل يشكو وما هي إلا يوم وليلة ويفيق ويُشفىَ ، وإذا اهتمت به أمه فإنها تزدري الطبيب أو تجهله ، فهى تعتمد على آراء النساء وأشباه النساء. وبهذه الفلسفة فقد الصبي بصره قبل ذلك، وفقدت الطفلة حياتها فيما بعد
س5 : لمَ عدّ الصبى شقيقته ضحية الإهمال ؟
جـ : لقد ظلت الطفلة محمومة عدة أيام على فراشها في ناحية من نواحي الدار دون عناية حقيقية ، فما تجد إلا أمها أو أختها تدفع إليها شيئا من الطعام من حين لآخر. ولما كان اليوم الرابع من مرض الفتاة توقف كل شيء ، وعرفت الأم أن شبح الموت قد اقترب من البيت ، وكانت الأم في عملها وفجأة تسمع صياح ابنتها ، فتترك كل شىء وتسرع إليها ، ويترك الجميع ما كانوا يعملونه ، ويترك الأب أصدقاءه ويسرع الجميع إليها ، ولكن لا جدوى فما زال الصياح مستمرا ، والأم تحاول أن تعطيها ألوان الدواء ، والأب يصلي ويدعو الله أن يزيل عن ابنته .
س6 : ما مظاهر الحزن الذى سيطر على أسرة الصبى ؟
جـ : جاء وقت العشاء ، ومدت المائدة وحضر الشيخ والأبناء ولكن لم تمتد يد إلى الطعام فتفرق الجميع ورُفعت المائدة كما وضعت فما زال الصياح مستمرا والأم تحدق في ابنتها وترفع يدها إلى السماء ، لكن أبواب السماء كانت قد أغلقت في ذلك اليوم،فالأم تتضرع والشيخ يتلو القرآن والغريب أنه مع كل ذلك الألم والصياح لم يفكر أحد في الأسرة كلها في إحضار الطبيب
س7 : كيف فارقت الطفلة الحياة ؟
جـ : بدأت الفتاة تهدأ وأخذ صوتها يخفت ، وسكن اضطرابها ، وتخيلت الأم أن الله قد سمع دعاءها وقد انحلت الأزمة ، ولكن هذا الحل كان حلا نهائيا ، فقد رحم الله هذه الفتاة من الألم , وتخيلت الأم أن ابنتها ستنام ، فهي في هدوء متصل ، لا صوت ولا حركة وإنما هو نفس خفيف يخرج بين شفتيها ثم يتوقف فجأة ، فقد فارقت الحياة .
س8 : ما أثر وفاة الطفلة على الأم والأب والأبناء ؟
جـ : أما الأم فقد ارتفع صوتها بالصياح والبكاء فقد شعرت بجزع وهلع وأحست بالثكل ، وانهمرت دموعها حتى قطعت الدموع صوتها وكانت تلطم خديها وتضرب صدرها بيديها. – أما الأب فكان لا ينطق بكلمة ، وإنما تنهمر دموعه , في حزن شديد وأسرع ليتقبل العزاء في صبر وجلد. والأبناء منهم من قسا قلبه فنام ، ومنهم من رق قلبه فسهر الليل حزنا على أخته .
س9 : ما اليوم الذى وارى فيه الأب ابنته إلى مثواها الأخير ؟
جـ : كان هذا اليوم هو يوم عيد الأضحى , وقد أقبل الأب ومعه بعض الرجال فأسرعوا وحملوا الفتاة إلى حيث مثواها الأخير .
س10 :منذ ذلك اليوم اتصلت الأواصر بين الأحزان وبين هذه الأسرة. وضح ذلك.
جـ : اتصلت الأواصر بين الأحزان وبين هذه الأسرة ، فبعد شهر مات أبو الشيخ الهرم ، ثم فقدت الأم أمها الفانية ، فأصبح البيت لا يعرف سوى الحداد المتصل ، وأصبح الألم والحزن يتبع بعضه بعضا .
س11 : ما اليوم المنكر فى حياة الأسرة ؟ وما أثره عليها ؟
جـ : كان هذا اليوم هو يوم 21 أغسطس سنة 1902م . – جعل هذا اليوم حياة الأسرة كلها حزنا متصلا بلا أفراح فقد قضى ذلك اليوم على الأم أن تلبس السواد طوال حياتها وألا تفرح إلا بكت بعد ضحكها ، وجعلها لا تعرف معنى الفرح ، ولا تفارق الدموع خديها ، ولا تبتسم لعيد إلا وهي كارهة راغمة .
س12 : تحدث عن وباء الكوليرا وأثره على الناس .
جـ : انتشر وباء الكوليرا بمصر ، وقضى على أسر بكاملها ، ودمر مدنا وقرى كاملة , حتى أغلقت المدارس والكتاتيب ، وانتشر الأطباء ورسل مصلحة الصحة في القرى والمدن ومعهم أدواتهم وخيامهم يحجزون فيها المصابين والمرضى . وأصاب الهلع الناس وهانت في أعينهم الدنيا ، وسيدنا يكثر من كتابة الحجب وبدأت كل أسرة تتحدث عما أصاب الأسر الأخرى وتنتظر حظها من المصيبة . أما أم الصبي , فكانت تسأل نفسها في كل يوم بمن تنزل المصيبة من أبنائها وبناتها ؟
س13 : بم وصف الصبى الفتى طالب الطب ؟
جـ : كان في الثامنة عشرة من عمره ، وقد حصل على البكالوريا وانتسب لمدرسة الطب , وكان أنجب أفراد الأسرة وأذكاها وأرقها قلبا وأكثرهم برا بوالديه وأعطفهم على إخوته ، وكان سعيدا مبتهجا دائما.
س14 : كيف أصيب الفتى طالب الطب ؟
جـ : عندما انتشر الوباء اتصل الفتى بطبيب المدينة وكان يرافقه إلى حيث يذهب ، وكان يقول بأنه يتمرن على صنعته حتى جاء يوم 20أغسطس 1902م . حيث عاد الفتى كعادته مبتسما سعيدا ولاطف أمه وداعبها ، وقال بأن المدينة لم تصب اليوم إلا بعشرين حالة فقط ، وأن الوباء بدأ في الانحسار ، ولكنه شكا من بعض الغثيان ثم خرج لأبيه فجلس معه وحدثه كعادته ، وجاء أصدقاؤه فذهب معهم إلى حيث يذهبون كل ليلة عند شاطئ الإبراهيمية ، ثم عاد إلى البيت وزعم لأهله أن أكل الثوم يقي من هذا المرض فأكل الجميع إلا أبوه وأمه فإنه فشل في إقناعهما بذلك . ثم دخل الجميع للنوم ، فإذا بصيحة غريبة ملأت إرجاء البيت فهب لها كل من في البيت ، وأسرع الجميع إلى مدخل البيت يتجهون إلى مصدر الصوت .
س15 : تحدث عن المرض واشتداده على الفتى .
جـ : لقد أصيب الشاب بالمرض وقد كان يحاول جاهدا أن يكتم صوت القيء ، فقد قضى ساعة أو ساعتين يخرج من الحجرة على أطراف قدميه فيقيء ويعود دون أن يشعر به أحد فلما اشتد المرض لم يستطع أن يكتم صوته فسمع الجميع هذه الحشرجة ففزعوا لها جميعا .
س16 : صف حيرة أم الصبى بعد إحساسها بإصابة الابن بالمرض ؟
جـ : كانت الأم خائفة مؤمنة صابرة ، تهتم بأبنها ، حتى توقف القيء خرجت ورفعت يديها إلى السماء وفنيت في الدعاء ، فإذا سمعت حشرجة ابنها أسرعت إليه فوضعت رأسه على صدرها ولسانها يدعو الله أن يشفيه.
ولم تستطع الأم أن تحول بين الفتى وإخوته ؛ لأن الجميع أسرعوا إليه وأحاطوا به واجمين ، وهو يداعب أمه كلما انتهى القيء ، ويلعب مع صغار إخوته ، حتى أتي الطبيب فوصف ما وصف من دواء ثم انصرف على أن يعود في الصباح فجلست الأم في حجرة ابنها ، أما الشيخ فقد جلس قريبا من الحجرة ، لا يدعو ولا يتكلم مع أحد .
س17 : لماذا كان الشيخ في تلك الليلة خليقاً بالإعجاب ؟
جـ : لأنه لم يستطع أن يفعل شيئا سوى أن يتمالك نفسه في صبر ويدخل ابنه إلى حجرته ، وأمر بالفصل بينه وبين إخوته ، ثم أحضر بعض جيرانه ثم أسرع إلى الطبيب.
س18 : ما الذى طلبه الفتى حال احتضاره ؟
جـ : طلب الفتى بأن يُبرق إلى أخيه الأزهري في القاهرة ليحضر ، وإلى عمه في أعلى الإقليم ، وكان يطلب الساعة من حين لآخر ، فقد كان يخشى أن يموت دون أن يراهما . وبالفعل جاء الطبيب في الصباح ، وخرج وقد يئس من شفاء الفتي ، وقد أسر إلى الرجلين بأن الفتى يحتضر ، فأسرع الرجلان حتى دخلا على الفتى الحجرة وأمه عنده وكانت تلك أول مرة في حياتها تظهر أمام الرجال .
س19 : كيف وصف الصبى اللحظات الأخيرة فى حياة أخيه ؟
جـ : كان الفتى في تلك اللحظات يتلوى من شدة الألم ويواسي أمه ويقول لها بأنه ليس بأفضل من النبي الذي مات، وأن الجميع إلى زوال ثم يتجه إلى أبيه يريد أن يواسيه فلا يجيب عليه الشيخ ، ثم ألقى نفسه على السرير وعجز عن الحركة ، وأخذ يئن أنينا يضعف من وقت لآخر ، حتى انتهى إلى الموت . وما هي إلا ساعة حتى تم تجهيز الفتى للدفن ، وخرج به الرجال على أعناقهم لمثواه الأخير ، وما كادوا يخرجوا به حتى كان أول من لقي النعش ذلك العم الشيخ الذي كان الفتى يتمهل الموت حتى يراه .
س20 : كيف تأثر الصبي وأمه بموت الفتى ؟
جـ : كان الصبي منزوٍيا في أحد أركان الغرفة واجما كئيبا دهشا يمزق الحزن قلبه ، وظل في مكانه حتى أتى أحد الرجلين فجذبه بشدة ، وأخذه إلى مكان بين الناس فوضعه كما يوضع الشيء .أما أم الفتى فقد انتهى صبرها فما كادت تقف حتى سقطت فأسرع الرجلان وأسنداها ، وتمالكت نفسها حتى خرجت من الغرفة ، وبمجرد أن تجاوزتها حتى أطلقت صيحة عالية لا يذكرها الفتى إلا انخلع قلبه من شدة ألمها . وازدحم الناس خارج الدار يواسون الشيخ ، وأسرعت النساء إلى أم الفتى يواسينها
س21 : اذكر أثر موت الفتى على الأسرة ؟ مبينا كيف تغيرت عاداتها ؟
جـ : من ذلك اليوم استقر الحزن في بيت الصبي ، وأصبح الفرح والابتهاج شيئا يجب على الجميع أن يتجنبه ، كما تعودت تلك الأسرة أن تعبر النيل إلى مقر الموتى ، وكانت من قبل ذلك تعيب على من يذهب لزيارة القبور .
أما الشيخ فقد تعود منذ ذلك اليوم إذا جلس إلى مائدة الطعام أن يذكر ابنه الفتى ويبكيه ساعة أو بعض ساعة ، وأمامه زوجته تعينه ، والأبناء يحاولون تعزية هذين الأبوين فلا يبلغون منهما شيئا فيجهشون بالبكاء جميعا .
س22 : كيف أثر موت الفتى على الصبي ؟
جـ : لقد تغير الصبي منذ ذلك الحين فعرف الله حق المعرفة ، وحرص على التقرب إلى الله بكل ألوان الطاعة ، فأحيانا بالصلاة ، وأحيانا بالصدقة ، وأحيانا بتلاوة القرآن .
س23 : كيف فكر الصبي في الإحسان إلى أخيه بعد وفاته ؟
جـ : كان الصبي يعلم أن أخاه كان يقصر بعض الشيء في واجباته الدينية لذلك عاهد الله على أن يصلي الخمس كل يوم مرتين مرة له ومرة لأخيه ، وأن يصوم شهر رمضان مرتين ، وعاهد الله على أن يكتم ذلك كله عن أسرته ، وأن يجعل ذلك بينه وبين الله . وكان لا يأكل طعاما أو فاكهة إلا وأطعم منه فقيرا أو يتيما قبل أن يأكل هو منه . ويشهد الله أن الفتى ظل على عهده أشهرا ، وما غير سيرته هذه إلا عندما ذهب إلى الأزهر.
س24 : متى عرف الصبي والأرق والأحلام المروعة ؟
جـ : عرف الصبي الأرق بعد موت أخيه ، فكان دائما ما يذكره في سواد الليل فلا يستطيع أن ينام ، ويظل يقرأ سورة الإخلاص ويهبها لأخيه الشاب . وكذلك أخذ ينظم شعرا على نحو ما كان يقرأه في الكتب والقصص يعبر فيه عن حزنه العميق على أخيه ولا ينهي قصيدة إلا وصلى فيها على النبي (r) ووهب هذه الصلاة أيضا لأخيه .
وكذلك عرف الصبي الأحلام المخيفة فقد كانت علة أخيه تتمثل له كل ليلة في منامه ويقظته ، واستمر هذا الحال أعواما عديدة حتى أصبح الصبي فتى ورجلا وتقلبت به أطوار الحياة .
س25 : ما الذي أنسى الصبي أحزانه فيما بعد ؟
جـ : نسى الصبي أحزانه بعدما تقدمت به السن ، وعمل فيه الأزهر عمله ، فأخذت علة أخيه تتمثل له من حين إلى حين ، ولكنه ظل وفيا لأخيه يراه في المنام مرة في الأسبوع على أقل تقدير .
س26 : كيف صارت ذكرى الفتىبعد ذلك ؟
جـ : تعزي الأخوة عن ذلك الفتى ، ونسيه من نسيه من أصحابه وأترابه ، وكانت ذكراه لا تزور الشيخ إلا لماما ، ولكن لم يظل يذكره وسيظل يذكره إلى أن يموت أمه وهذا الصبي .
أسئلة مقالية
1- يقول طه حسين : ( ومن ذلك اليوم تغيرت نفسية صبينا تغيرا ،تاما، عرف الله حقا، وحرص على أن يتقرب إليه بكل ألوان التقرب بالصدقة حينا، وبالصلاة حينا آخر، وبتلاوة القرآن مرةً ثالثة، ولقد شهد الله ما كان يدفعه إلى ذلك خوف ولا إشفاق ولا إيثار للحياة، ولكنه كان يعلم أن أخاه الشاب كان من أبناء المدارس، وكان يُقصر في أداء واجباته الدينية، فكان الصبي يأتي ما يأتي من ضروب العبادة يريد أن يحط عن أخيه بعض السيئات ) .
استنتج ملمحا من ملامح شخصية الصبي من خلال تصرفه تجاه أخيه طالب الطب المتوفى كما ذكر في الفقرة السابقة، مع ذكر الدليل على ما تقول.
1- ( أقبلت بوادر هذا العيد، وأصبحت الطفلة ذات يوم فى شيءٍ من الفُتُورِ والهُمُود لم يكد يلتفت إليه أحد. ولا سيما إذا كانت الأسرة كثيرة العدد وربة البيت كثيرة العمل». والأطفال في القُرَى ومُدنِ الأقاليم مُعَرَّضُونَ لهذا النوع من الإهمال )
استنتج سمة من سمات تقاليد الريف فى تلك الفترة، وبين أثرها على الأسر.
2- فإنْ عُنِيتْ به أُمُّه فهى تَزْدَرِى الطبيب أو تجهله، وهى تعتمدُ على هذا العلم الأئم، علم النساء وأشباه النساء وعلى هذا النحو فَقدَ صَبِيَّنا عَيْنَيه أصابه الرمد فأهمل أيامًا ، ثم دعى الحلاق فعالجه علاجا ذهب بعينيه .. وعلى هذا النحو فقدَتْ هذه الطفلة الحياة، ظلت فاترةً هامدة محمومة يومًا ويوما ويومًا، وهي مُلقاة على فراشها في ناحيةٍ من نواحى الدار، تُعنى بها أمها أو أختُها من حين إلى حين، تدفع إليها شيئًا من الغذاء ، الله يعلمُ أَكَانَ جيدًا أَمْ ردينا ؟».
دلل بدليلين على اتباع الأسرة سلوكًا غير صحيح في مواجهة أخطار المرض.
2- « وكانت الدار هادئةً مُغرِقَةً فى النوم كبارها وصغارها وحيوانها عندما انتصف الليل. ولكن صيحة غريبة ملأت هذا الجو الهادئ، فهبَّ لها القوم جميعًا، فأما الشيخ وزوجته فكانا في هذا الدهليز المنبسط الذي تظله السماء يدعوان ابنهما باسمه. وأما الشبانُ من أهل الدار فكانوا يثبون من فراشهم مسرعين إلى حيث الصوت».
استنتج الشعور الذي أصاب أهل الدار عند سماع صيحة الابن ودلل عليها بدليلين من خلال الفقرة.


