موسوعة اللغة العربية | المعاجم وكتب اللغة| البابُ الأوَّلُ: مُقدِّماتٌ مُعجَميَّةٌ، ونَشْأةُ المَعاجِمِ وتَطوُّرُها، وأنْواعُها | الفَصْلُ الأوَّلُ: مُقدِّماتٌ مُعجَميَّةٌ | المَبحَثُ الثَّالثُ: أوَّلُ اسْتِخدامٍ لكَلِمةِ مُعجَمٍ | المَبحَثُ الرَّابِعُ: كَلِمةُ (القامُوس)

المَبحَثُ الثَّالثُ: أوَّلُ اسْتِخدامٍ لكَلِمةِ مُعجَمٍ المَبحَثُ الرَّابِعُ: كَلِمةُ (القامُوس)
📚 vip3raby.com | الاستاذ مروان أحمد
موسوعة اللغة العربية – أول استخدام لكلمة معجم وكلمة قاموس
📖 المَبحَثُ الثَّالِثُ: أوَّلُ اسْتِخدامٍ لكَلِمةِ مُعجَمٍ
لا نَعلَمُ بالتَّحْديدِ متى أُطلِقتْ كَلِمةُ “مُعجَمٍ” على المَعْنى المُتَعارَفِ اليومَ، ولا نَسْتطيعُ أن نَجزِمَ بذِكْرِ أوَّلِ مُسْتخدِمٍ لها، والسَّببُ في ذلك ضَياعُ كَثيرٍ مِن كُتُبِ التُّراثِ وكُتُبِ المَعاجِمِ.
🔹 سبق علماء الحديث للغويين:
غيرَ أنَّ الظَّاهِرَ أنَّ عُلَماءَ الحَديثِ قد سبَقوا اللُّغويِّين في اسْتِخدامِ هذه الكَلِمةِ، ولكنْ لم يَسْتخدِمْ عُلَماءُ الحَديثِ كَلِمةَ المُعجَمِ بالمَعْنى الاصْطِلاحيِّ المَشْهورِ، بل أرادوا به فقط التَّرْتيبَ على حُروفِ المُعجَمِ، سواءٌ كان التَّرتيبُ للأحاديثِ أو أسْماءَ شُيوخِهم.
🔹 قال العَطَّارُ في مُقدِّمةِ الصِّحاحِ:
(ولا نَعلَمُ بالدِّقَّةِ متى أُطلِقَ المُعجَمُ على هذا الاسْتِعمالِ، ولكنَّ الَّذي نَعلَمُه أنَّ أوَّلَ مَنِ اسْتَعملَ الكَلِمةَ رِجالُ الحَديثِ، وأوَّلَ ما عُرِف كان في القَرْنِ الثَّالثِ)
📌 استخدام كلمة (معجم) في صحيح البخاري
(بابُ تَسْميةِ مَنْ سُمِّي مِن أهْلِ بَدْرٍ في الجامِعِ الَّذي وضَعَه أبو عبدِ اللهِ على حُروفِ المُعجَمِ)
ويُلاحَظُ أنَّ الأسْماءَ ليست مُنْتظِمةً في تَرْتيبِها على الحُروفِ على الوَجْهِ الأتَمِّ؛ إذْ يُلاحَظُ أنَّ عُتْبةَ بنَ مَسْعودٍ الهُذَليَّ ذُكِر قبلَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ، وقَدَّم عَمْرَو بنَ عَوفٍ على عُقْبةَ بنِ عَمْرٍو، ولعلَّه لم يَعْتبرْ إلَّا الحَرْفَ الأوَّلَ مِنَ الاسمِ.
📌 ملحوظة: قَدَّم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَبرُّكًا، وفي نُسْخةٍ قَدَّم الخُلفاءَ الأرْبَعةَ الرَّاشِدين على غيرِهم مِنَ الصَّحابَةِ؛ لشَرفِهم وعُلُوِّ قدْرِهم.
ويُلاحَظُ أيضًا مِن صِياغةِ العُنوانِ أنَّ ذِكْرَ كَلِمةِ (المُعجَم) قد يكونُ مِن أحدِ رُواةِ صَحيحِ البُخاريِّ، وليس مِن كَلامِ البُخاريِّ رَحِمَه اللهُ، ويُؤيِّدُ ذلك أنَّه قد سقَط مِن نُسخَةِ أبي ذَرٍّ قولُه: الَّذي وضَعَه… إلى آخِرِه.
وقد رتَّب أيضًا كِتابَه (التَّاريخُ الكَبيرُ) على حُروفِ المُعجَمِ.
📌 أول الكتب التي أطلق عليها اسم (معجم)
- ((مُعجَمُ الصَّحابةِ)) لأبي يَعْلى أحْمَدَ بنِ عليِّ بنِ المُثنَّى (307 ه)
- المُعجَمُ الكبيرُ والمُعجَمُ الصَّغيرُ لِتَراجِمِ الصَّحابةِ لأبي القاسِمِ البَغَويِّ (317 ه)
- المُعجَمُ الكَبيرُ والصَّغيرُ والأوسَطُ في قِراءاتِ القُرآنِ لأبي بَكْرٍ النَّقَّاشِ (351 ه)
- مُعجَمُ الشُّيوخِ لأبي الحَسَنِ عبدِ الباقي بنِ قانِعِ البَغْداديِّ (351 ه)
- المُعجَمَ الكَبيرَ والصَّغيرَ والأوسَطَ للطَّبَرانيِّ (360 ه)
📌 وتَوالى بَعدُ الكَثيرُ مِنَ الكُتُبِ الَّتي تَحمِلُ اسمَ (مُعجَم).
ولا نَسْتطيعُ تَحْديدَ متى اسْتُعمِلتْ هذه الكَلِمةُ أوَّلَ مرَّةٍ بمَعْناها الاصْطِلاحيِّ للدَّلالةِ على المَعاجِمِ اللُّغويَّةِ.
📖 المَبحَثُ الرَّابِعُ: كَلِمةُ (القامُوس)
جاءت هذه الكَلِمةُ مُرادِفةً لكَلِمةِ (المُعجَم)، وهي إطْلاقٌ حَديثٌ يُطلَقُ على أيِّ مُعجَمٍ، سواءٌ أكان بالعَربيَّةِ أم بِغيرِها مِنَ اللُّغاتِ.
🔹 المعنى الأصلي لكلمة (قاموس):
قَعْرُ البَحْرِ أو وَسَطُه أو مُعظَمُه
قال أبو عُبَيدٍ القاسِمُ بنُ سَلَّامٍ: (قاموسُ البَحْرِ وهو وَسَطُه؛ وذلك لأنَّه ليس مَوضِعٌ أبْعَدَ غَورًا في البَحْرِ منه)
🔹 دلالة كلمة القاموس على السعة والعُمْق:
فكَلِمةُ القاموسِ بمَعْنى البَحْرِ الَّذي يدُلُّ على السَّعَةِ والعُمْقِ وشُمولِه وإحاطتِه لِما في بَطْنِه، وكانت هذه الدَّلالةُ مُوحِيةً لبعضِ العُلَماءِ القُدامى.
📌 الصاحب بن عباد: سمى معجمه (المحيط)
📌 ابن سيده: سمى معجمه (المحكم والمحيط الأعظم)
📌 الصاغاني: سمى معجمه (مجمع البحرين)
📌 الفيروزآبادي والقاموس المحيط
لم يُطلِقْ أحدٌ لَفْظَ القاموسِ على المُعجَمِ إلى أنْ جاء الفَيْرُوزاباديُّ، فكان أوَّلَ مَنِ اسْتَخدَم هذا الاسمَ، فسمَّى مُعجَمَه القاموسَ المُحيطَ؛ وَصْفًا لمُعجَمِه بأنَّه بَحْرٌ واسِعٌ؛ فقد قال:
(وسمَّيتُه القاموسَ المُحيطَ؛ لأنَّه البَحْرُ الأعْظَمُ)
وقد اشتَهر القاموسُ المُحيطُ، وتَردَّد صَدى اسمِه في آذانِ النَّاسِ، وسار بحَديثِه الرُّكبانُ، وكُتِب له مِنَ القَبولِ عند العُلَماءِ وطَلبَةِ العِلمِ ما لم يُكتَبْ لغيرِه.
📌 تطور استخدام كلمة (قاموس)
وبمُرورِ الوقتِ، ومعَ كَثْرةِ تَردُّدِ اسمِ هذا المُعجَمِ على ألْسِنةِ الباحِثين ظنَّ بعضُهم أنَّه مُرادِفٌ لكَلِمةِ مُعجَمٍ، فاسْتَعمَلَه بِهذا المَعْنى، وشاع هذا الاسْتِعمالُ، وصار يُطلَقُ لَفْظُ القاموسِ على أيِّ مُعجَمٍ.
وظلَّ هذا اللَّفظُ مَحَلَّ خِلافٍ بَيْنَ العُلَماءِ؛ فمِن مُهاجِمٍ له، ومِن مُدافِعٍ عنه، حتَّى أقرَّ مَجْمَعُ اللُّغةِ العَربيَّةِ هذا الاسْتِخدامَ، وذكَره ضِمْنَ مَعاني كَلِمةِ “قاموسٍ” في مُعجَمِه المُسمَّى بالمُعجَمِ الوَسيطِ، وعدَّ إطْلاقَ لَفْظِ “القاموسِ” على أيِّ مُعجَمٍ مِن قَبيلِ المَجازِ أوِ التَّوسُّعِ في الاسْتِخدامِ.




