نصوص : نص من أنت يا نـفـســي لميخائيل نعيمة شعر من مدرسة المهاجر الصف الثالث الثانوى

من أنت يا نـفـســي لميخائيل نعيمة
– التعريف بالشاعر :
ولد ميخائيل نعيمة 1889م بلبنان ودرس في مدرسة الجمعية الفلسطينية ثم واصل تعليمه في أوكرانيا و أمريكا ودرس الحقوق و الآداب العالمية و أصبح نائبا للرابطة القلمية وساهم في حركة التجديد الشعري مع شعراء المهجر وكان مفكرا و شاعرا وقاضيا وناقدا وكاتبا مرموقا وألف العديد من الكتب مثل ( كتاب الغربال ) وتوفي 1988 في لبنان .
– جو النص :
اهتم شعراء المهاجر بالتأمل في حقائق الكون و النفس و الحياة و الموت فتركوا خيالهم الأدبي يجسد الأمور المعنوية ونشأت عندهم نزعة روحية فاتجهوا إلى الله تعالى يلتمسون منه النجاة من الحياة المادية ، و الشاعر في هذه القصيدة يعبر عن حيرته إزاء قضية من قضايا الوجود الإنساني التي تؤرق فكره وشعوره وهى قضية حقيقة النفس
(1) النفس والبحر :
1- إِنْ رَأَيْتِ الْبَحْرَ يَطْغَى الْمَوْجُ فِيهِ و يَثُورْ
2- أَو سَمعْتِ الْبَحْرَ يَبْكِي عِنْدَ أَقْدَامِ الصُّخُورْ
3- ترْقُبِي الْمَوْجَ إلَى أَنْ يَحْبِسَ الْمَوْجُ هَديرَهْ
4- و تُنَاجي الْبَحْرَ حَتَّى يَسْمَعَ الْبَحْرُ زَفِيرَهْ
5- رَاجِعًا مِنْك إِلَيْه
6- هَل مِنَ الْأَمْوَاج جِئْت؟
(2) النفس والرعد :
7- إنْ سَمِعْتِ الرَّعْدَ يَدْوي بَيْنَ طَيَّات الغَمَـامْ
8- أو رَأَيْتِ البَرْقَ يَفْرِي سَيْفُهُ جَيْشَ الظَّلَامْ
9- فَارْصُدِي البَرْقَ إلَـى أَنْ تَخْطَفِي مِنْهُ لَظَاهْ
10- و يَكُفَّ الرَّعْدُ لَكِنْ تَارِكاً فِيكِ صَدَاهْ
11- هَلْ مِنَ البَرْق انْفَصَلْتِ؟
12- أَمْ مَعَ الرَّعْدِ انْحَدَرْتِ؟
(3) النفس والرياح :
13- إنْ رَأَيْتِ الرِّيحَ تَذْرِي الثَّلْجَ عَنْ رُوسِ الجبَالْ
14- أو سَمعْـتِ الرِّيحَ تَعْـوِي فِي الدُّجَى بَيْنَ التِّلَالْ
15- تَسْكُنُ الرّيحُ وتَبْقَـيْ باشْتِيَاقٍ صَاغِيةْ
16- و أُنَادِيـكِ و لَكــِنْ أنْتِ عَنِّي قَاصِيهْ
17- فِـــي مُحِيــط لَا أَرَاهْ
18- هَلْ مِنَ الرِّيحِ وُلِدْتِ ؟
(4) – النفس والفجر :
19- إنْ رَأَيْتِ الفَجْرَ يَمْشِي خُلْسَةً بَيْنَ النُّجُومْ
20- و يُوشِّـي جُبـّةَ اللَّيْلِ المُوَلّـِي بالرُّسُومْ
21- يَسْمَعُ الفَجْرُ ابْتهَالًا صَاعداً مِنْك إلَيْهْ
22- و تَخِــرِّي كَنَبِـيٍّ هَبَطَ الْوَحْيُ عَلَيْهْ
23- بخُضُوعٍ جَاثـِيَهْ
24- هَلْ مِنَ الْفَجْر انْبَثَقْتِ؟
(5) – النفس و الشمس :
25- إنْ رَأَيْتِ الشَّمْسَ فِي حُضْنِ المِيَاهِ الزَّاخِرَةْ
26- تَرْمُقُ الأَرْضَ و مَا فِيهَا بِعَيْنٍ سَاحِرَهْ
27- تَهْجَعُ الشَّمْسُ و قَلْبي يَشْتَهِي لو تَهْجَعِينْ
28- و تَنَـامُ الأَرْضُ لَكِنْ أَنْتِ يَقْـظَى تَرْقُبِيـنْ
29- مَضْجِـعَ الشَّمْسِ البَعيـدْ
30- هَلْ مِنَ الشَّمْسِ هَبَطْتِ؟
(6) – النفس والبلبل الصداح :
31- إنْ سَمعْـتِ البُلْبـُـلَ الصَّدَاحَ بَيْنَ اليَاسَمينْ
32- يَسْكُبُ الأَلْحَـانَ نَارًا فِي قُلُـوبِ العَاشِقينْ
33- تَلْتَظِي حُـزْنًا و شَوْقًا و الهَـوَى عَنْكِ بَعيدْ
34- فَاخْبِرينِي هَـلْ غِنَـا البُلْبُلِ فِـي اللَّيْلِ يُعيدْ
35- ذِكْــرَ مَاضيـك إلَيْك ؟
36- هَـلْ مِنَ الأَلْحَانِ أنْت؟
– بناء القصيدة :
القصيدة ، كما تبدو للمتأمل مثل ، واضح على منطقه التصميم ، وإحكام التشكيل ، فقد توزع موقف الشاعر في حريته وبحثه عن الجواب على ستة عناصر من الطبيعة : يرى نفسه تتجاوب مع كل منها بما يتفق مع طبيعته ، وهذه العناصر هي : ” البحر ، والرعد ، والبرق ، والرياح ، والفجر ، والشمس ، والبلبل ” ، وكل عنصر من هذه العناصر يشغل مقطعا شعريا مستقلا في تكوينه ، لكنه متصل ، في الوقت نفسه ، ببقية المقاطع اتصالا ينبع من تجانس أجزاء الموقف ، ووحدة التشكيل الشعري ، وهكذا تبدو تلك المقاطع أشبه بموجات متوالية على مستوى واحد من القوى ، تتلاحق ولا تتداخل ، ويعزز بعضها بعضا حتى تنتهي إلى مصب واحد وهو المقطع السابع والأخير الذي سنتحدث عنه فيما بعد .
– البناء اللغوي في القصيدة والأساليب :
يرتكز البناء اللغوي في المقاطع الستة جميعا على أسلوب شرط أدواته ” إن ” وأجزاؤه الأولى فعلان متعاطفان هما ” رأيت ” ، ” وسمعت ” يترددان معا وهو الأغلب ، أو يقتصر على إحداهما ، وهو قليل . خاصية أخرى في البناء اللغوي تشترك فيها المقاطع الستة ، هي انتهاؤها جميعا بأسلوب استفهام ذي أداة واحدة ، هي ” هل” : ” هل من الأمواج جئت ؟ ” ، ” هل من البرق انفصلت ؟ ” ، ” هل من الرياح ولدت ؟ ” . ” هل من الفجر انبثقت ؟ “، ” هل من الشمس هبطت ؟. “، ” هل من الألحان أنت ؟ ” .
– من ملامح التجديد في القصيدة شكلا وموضوعا ؟
وإذا وضعنا القصيدة التي نحن يصددها في سياقها التاريخي ، نجد أن الشاعر نظمها في عام 1917ميلاديه ، أي في تلك الفترة التي ترددت فيها أصوات الدعاة من النقاد والشعراء العرب إلى التجديد في الشعر ، وقد كان واحد ا من أبرزهم في المهاجر ، ومعنى ذلك أنها تحمل ملامح التجديد أو بعضا منه على الأقل ، وذلك واضح في مضمونها وشكلها على السواء فهي :
( ا) من حيث المضمون ( الموضوع ) :
تنزع إلى التأمل والبحث عن أسرار الكون والإنسان ، وهو لون من ألوان التجارب لم يكن شائعا بين الشعراء العرب في ذلك الحين .
( ب) من حيث القالب ” الشكل ” :
جاءت على النسق المقطعي ؛ إذ تتألف من سبعة مقاطع ، ا لا أن المقاطع الستة الأولى تتماثل في عدد الأبيات ، فكل منها تتكون من ستة أبيات ، تتساوى الأربعة الأولى منها في عدد تفعيلاتها على حين يكون لكل بيتين متواليين قافيه واحدة ، فا لبيتان الأول والثاني بقافية ، والثالث والرابع بقافيه أخرى ، ومع تساوى البيتين الخامس والسادس في طولهما ؛ فأنهما لا يتحدان في القافية دائما ، وان كان البيت السادس موحد القافية في المقاطع الستة . أما المقطع السابع فهو يتكون من خمسة أبيات فحسب . ومع ما يبدو من التزام الشاعر بوزن واحد فأن هذا الالتزام لم يكن التزاما تاما ، فقد تحرر منها إلى حد ما ، واحدث شيئا من التغيير في التفعيلة الأخيرة في بعض الأبيات .
– ما ملامح شخصية الشاعر ؟
(ا) مثقف ، واسع الثقافة . (ب) عميق الفكر ، ميال الى التأمل . (ج) حريص على خدمة الإنسانية بتفكيره
– ما أهم سمات أسلوب الشاعر ؟
1- عمق الفكر ، وميله إلى التحليل والتفصيل . 2- قوة الخيال وقدرته على التعبير .
3- جودة التعبير بعبارات سهلة قريبة من لغة الناس فى حياتهم .
تحليل النص من كتاب الامتحان 2025














