موسوعة اللغة العربيةفقه اللغة

موسوعة اللغة العربية| فقه اللغة | البابُ الأوَّلُ: نَشأةُ فِقْهِ اللُّغةِ وتَطَوُّرُها| الفَصلُ الأوَّلُ: مُقَدِّمةٌ في التَّعريفِ بفِقِهِ اللُّغةِ| المَبحَثُ الأوَّلُ: نَشأةُ اللُّغةِ | المَطلَبُ الثَّاني: أهمُّ النَّظَريَّاتِ في نَشأةِ اللُّغةِ |الفرع الثالث: النَّظَريَّةُ الثَّالثةُ: نَشأةُ اللُّغةِ تَرجِعُ إلى غَريزةٍ خاصَّةٍ زُوِّدَ بها الإنسانُ

الفرع الثالث: النَّظَريَّةُ الثَّالثةُ: نَشأةُ اللُّغةِ تَرجِعُ إلى غَريزةٍ خاصَّةٍ زُوِّدَ بها الإنسانُ

📚 vip3raby.com | الاستاذ مروان أحمد

موسوعة اللغة العربية – النظرية الثالثة: اللغة وغريزة التعبير

📖 الفَرعُ الثَّالث: النَّظَريَّةُ الثَّالثةُ: نَشأةُ اللُّغةِ تَرجِعُ إلى غَريزةٍ خاصَّةٍ زُوِّدَ بها الإنسانُ

يرى أصحابُ هذه النَّظَريَّةِ -وهم: ماكس مولر الألمانيُّ، ورينان الفَرَنسيُّ، وغَيرُهما– والفَضلَ في نَشأةِ اللُّغةِ يعود لغَريزةٍ خاصَّةٍ، زُوِّدَ بها في الأصلِ جَميعُ أفرادِ النَّوعِ الإنسانيِّ، وأنَّ هذه الغَريزةَ كانت تَحمِلُ كُلَّ فردٍ على التَّعبيرِ عن مُدرَكٍ حَسِّيٍّ أو مَعنَويٍّ بكَلمةٍ خاصَّةٍ به.

📌 التشبيه بغريزة التصوير الطبيعي

وشَبَّهوا تلك الغَريزةَ بغَريزةٍ أُخرى مَشهورةٍ، هيَ غَريزةُ التَّصوير الطَّبيعيِّ عن الانفِعالاتِ تلك التي تَحمِلُ الإنسانَ على القيامِ بحَرَكاتٍ استثناءيه ك وُقوفِ شَعرِ الرَّأسِ، والضَّحِكِ، والبُكاءِ، كُلَّما قامَت به حالةٌ انفِعاليَّةٌ مِثلُ الغَضَبِ، أوِ الخَوفِ، أوِ الحُزنِ أوِ السُّرورِ.

📌 ما يؤيد النظرية عند أصحابها

أنَّ غَريزةَ التَّعبيرِ عن الانفِعالاتِ كانت – وما تَزالُ – مُتَّحِدةً على كل الأفراد في طَبيعَتِها، ووظائِفِها، وما ينتج عنها.

ولذلك اتَّحَدَتِ المُفرَداتُ، وتَشابَهت طَرَائِقُ التَّعبيرِ عِندَ الجَماعاتِ الإنسانيَّةِ الأولى، فاستَطاعَ أفرادُ هذه الجماعاتِ أن يتفاهموا فيما بَيْنَهم.

📌 دليل أصحاب هذه النظرية

استندوا -في تَأييدِ تلك النَّظَريَّةِ- على دلائل مُستَمَدَّةٍ منَ البَحثِ في أُصولِ الكَلِماتِ في مَجموعة اللُّغاتِ الهِندأُوروبيَّة.

فقد اتضح لهم، بَعدَ البَحثِ والدِّراسةِ: أنَّ مُفرَداتِ هذه اللُّغاتِ الهِندأُوربيَّةِ كلها، تَرجِعُ إلى خَمسِمِائةِ أصلٍ مُشتَرَكٍ بَينَ هذه اللُّغاتِ، وأنَّ هذه الأُصولَ كُلَّها تعبر عن مَعانٍ كُلِّيَّةٍ، وأنَّها تُمَثِّلُ اللُّغةَ الأولى التي تَشعَّبَت منها هذه الفَصيلةُ.

📌 نقد هذه النظرية

قد سقط أصحابُ تلكم النَّظَريَّةِ في خَطَأٍ تَقديريٍّ عِندَما رأوا أنَّ هذه الأُصولَ الخَمسَمِائةٍ -التي تعبر عن مَعانٍ كُلِّيَّةٍ- تُمَثِّلُ اللُّغةَ الإنسانيَّةَ الأولى.

والخَطَأِ في هذا: أنَّ معرفه المَعاني كامله مُتَوَقِّفٌ على دَرَجةٍ عَقليَّةٍ راقيَةٍ لا يُتَوَقَّع وُجودُها في بدايةِ النَّشأةِ الإنسانيَّةِ الأولى.

📌 أدلة النقد من الشعوب البدائية

يدل على هذا حالةُ الشُّعوبِ البُدائيَّةِ المُعاصِرةِ، التي قد تُمَثِّلُ تَمثيلًا صادِقًا لحالةِ العَقليَّةِ الإنسانيَّةِ الأولى؛ فقد اتفق العُلَماءُ الدَّارِسونَ لهذه الشُّعوبِ على ضَعفِ عَقليَّتِها، وعَجزِها عن إدراكِ المَعاني الكُلِّيَّةِ.

في لُغةِ الهنودِ الحُمرِ: لا يوجَدُ لَفظٌ كُلِّيٌّ يَدُلُّ على جِنسِ الشَّجَرِ، بَل يوجَدُ عِندَهم لكُلِّ شَجَرةٍ لَفظٌ خاصٌّ بها.

في لُغةِ الهورونيِّينَ: لا يوجَدُ لَفظٌ يَدُلُّ على الأكْلِ مُطلَقًا، بَل يوجَدُ ألفاظ خاصة حسب نوع الطعام.

لُغةُ السُّكَّانِ الأصليِّينَ لجَزيرةِ تسمانيا: لا يوجَدُ فيها لَفظٌ كُلِّيٌّ يَدُلُّ على الصِّفةِ، بل يشبهون الطويل بالشجرة الطويلة.

📌 خلاصة النقد

لهذا السَّبَبِ فقد رَأى كثيرٌ من عُلَماءِ اللُّغةِ: أنَّ الأُصولَ الخَمسَمِائةٍ التي تُعَدُّ صُلبًا لهذه النَّظَريَّةِ، لا تُمَثِّلُ اللُّغةَ الإنسانيَّةَ إلَّا بَعدَ أنِ ارتَقَت عَقَليَّاتُها، ونَهضَ تَفكيرُها.

ويَذهبُ بَعضُهم إلى أبعَدَ من هذا، فيُقَرِّرُ أنَّها مُجَرَّدُ أُصولٍ نَظَريَّةٍ، وأنَّها لم تَكُنْ يَومًا ما مَوضوعَ لُغةٍ إنسانيَّةٍ.

🎯 20 سؤالاً تفاعلياً – اللغة وغريزة التعبير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى