موسوعة اللغة العربية| فقه اللغة | البابُ الأوَّلُ: نَشأةُ فِقْهِ اللُّغةِ وتَطَوُّرُها| الفَصلُ الأوَّلُ: مُقَدِّمةٌ في التَّعريفِ بفِقِهِ اللُّغةِ| المَبحَثُ الأوَّلُ: نَشأةُ اللُّغةِ | المَطلَبُ الثَّاني: أهمُّ النَّظَريَّاتِ في نَشأةِ اللُّغةِ |الفرع الثَّاني: النَّظَريَّةُ الثَّانيةُ: اللُّغةُ الأُولى اصطِلاحٌ ومُواضَعةٌ

الفرع الثَّاني: النَّظَريَّةُ الثَّانيةُ: اللُّغةُ الأُولى اصطِلاحٌ ومُواضَعةٌ
📚 vip3raby.com | الاستاذ مروان أحمد
موسوعة اللغة العربية – النظرية الثانية: اللغة اصطلاح ومواضعة
📖 الفَرعُ الثَّاني: النَّظَريَّةُ الثَّانيةُ: اللُّغةُ الأُولى اصطِلاحٌ ومُواضَعةٌ
وهي تُقَرِّرُ: أنَّ اللُّغةَ وُجِدت واستُحدِثَت بالوَضعِ والاتِّفاقِ، وارتِجالِ كلماتها ارتِجالًا.
📌 شرح ابن جني للنظرية
(وذلك كأن يَجتَمِعَ اثنانِ أو ثَلاثةُ حُكَماءَ فصاعِدًا، فيَحتاجوا إلى الإظهارِ عنِ المَعلوماتِ فيَضَعوا لكُلِّ واحِدٍ منها اسمًا ولَفظًا إذا قيل عُرِفَ به من مُسَمَّاه ليَتميَّزَ به مِن غَيرِه، وليَفيَ بذِكرِه عن إحضارِه إلى رؤيتِه).
📌 طريقة المواضعة عند ابن جني
(فكَأنَّهم جاؤُوا إلى رجُلٍ من بَني آدَمَ، فأومَؤوا إليه، وقالوا: إنسانٌ إنسانٌ إنسانٌ، فعندَ سماعِ هذا اللَّفظِ عُلِمَ أنَّ المُرادَ به هذا الضَّربُ منَ المَخلوقِ، وإن أرادوا سِمةَ عَينِه أو يَدِه أشاروا إلى ذلك، فقالوا: يَدٌ عَينٌ رَأسٌ قَدَمٌ، أو نَحوَ ذلك. فمَتى سُمِعَ اللَّفظُ من هذا عُرِفَ مَعناه، وغيرُ ذلك منَ الأسماءِ والأفعالِ والحُروفِ).
📌 نقل الأسماء من لغة إلى لغة
(ثُمَّ لَكَ من بَعدِ ذلك أن تَغير هذه المُواضَعةَ إلى اخرى فتَقولَ: الذي اسمُه إنسانٌ فلْيُضعَ مَكانَه مَرْد “بمَعنى إنسانٍ في الفارِسيَّةِ”، والذي اسمُه رَأسٌ فيُجعَلُ مَكانَه سَر “بمَعنى الرَّأسِ في الفارِسيَّةِ” وعلى هذا بَقيَّةُ الكَلامِ).
📌 من المفكرين الغربيين الذين تبنوا هذه الفكرة
- آدَم سِميث
- ريد
- جان جاك روسو
- دجلد إستيوارت
📌 نقد هذه النظرية
لم تَلْقَ هذه النَّظَريَّةُ قبولًا كبيرًا، بَل وجِّهَت إليها انتِقاداتٌ عِدَّةٌ؛ لأنَّها ليس لها أيُّ سَنَدٍ يُعقَلُ، أو كلاميٍّ أو تاريخيٍّ منقولٍ، بَل إنَّ ما تُقَرِّرُه ليَتَعارَضُ مع النَّواميسِ العامَّةِ التي عليها النُّظُمُ الاجتِماعيَّةُ؛ فقيامُنا بهذه النُّظُمِ أنَّها تنشَأُ بالتَّدريجِ من تِلقاءِ نَفسِها.
ولم تَكُن هناكَ لُغةٌ قَبلَ أن يَتَواضَعوا هم على لُغةٍ، فكَيفَ تَمَّ التَّفاهمُ بَيْنَهم على أن يَجتَمِعوا؟ بَل كيفَ وصَلَ هؤُلاءِ الحَكَماءُ لأن يَكونوا حُكَماءَ دونَ لُغةٍ مَوجودةٍ بَيْنَهم؟!
📌 تردد ابن جني بين النظريتين
(واعلَمْ فيما بَعدُ أنَّني على تَقادُمِ الوقتِ دائِمُ التَّنقيرِ والبَحثِ عن هذا المَوضِعِ، فأجِدُ الدَّواعيَ والخَوالجَ قَويَّةَ التَّجاذُبِ لي… فأقِفُ بَينَ تَينِ الخَلَّتَينِ حَسيرًا وأكاثِرُهما فأَنكَفِئُ مَكثورًا).




