الإنشاء والتعبير والكتابةموسوعة اللغة العربية

موسوعة اللغة العربية الإنشاء والتعبير والكتابةالبابُ الأوَّلُ: التَّعريفُ بالإنشاءِ والكِتابةِ، ومَبادِئُه الفَصْلُ الأوَّلُ: التَّعريفُ بالإنشاءِ

تمهيدٌ

إنَّ فَنَّ الكِتابةِ والإنشاءِ، والقُدْرةَ على إبلاغِ المُخاطَبِ والمُرسَلِ إليه بما يتقَرَّرُ في الذِّهْنِ من المعاني في أبلَغِ صورةٍ وأوجَزِ أُسلوبٍ- مَوهِبةٌ عَظيمةٌ ونِعمةٌ كُبرى، مِن شَأنِها أن يتعَهَّدَها صاحِبُها بالتَّمَرُّنِ والتَّدَرُّبِ المصحوبِ بتَقويةِ المَلَكةِ، والتَّمَكُّنِ مِنَ الأدواتِ المطلوبةِ.

وفَنُّ الكِتابةِ والإنشاءِ عِلمٌ كسائِرِ العُلومِ، يقومُ على مبادِئَ وأُصولٍ يتمَكَّنُ بها المطبوعُ من بُلوغِ الدَّرَجةِ، ويُقارِعُ بها المبتَدِئُ إذا استوفاها وتمكَّنَ منها في مَعرِكةِ البَيانِ ورَوعةِ الأُسلوبِ.

على أنَّ كثيرًا من الأُمورِ الَّتي يحتاجُها الكاتِبُ والمُنشِئُ قد تكفَّلَت عُلومُ البلاغةِ ببيانِها، وآثَرْنا هنا أن نقتَصِرَ على ما يُهِمُّ الكاتِبَ ولم تتوسَّعْ فيها كتُبُ البَلاغةِ؛ فلا غِنَى عن تعَلُّمِ البَلاغةِ لِمَن أراد تحصيلَ مَلَكةِ الكِتابةِ والإنشاءِ والتَّعبيرِ، إضافةً إلى أساسيَّاتِ النَّحوِ والصَّرفِ، وسائِرِ عُلومِ اللُّغة وفُروعِها.



الفَصْلُ الأوَّلُ: التَّعريفُ بالإنشاءِ

الإنشاءُ لُغةً:

الإنشاءُ: مَصْدَرُ أَنْشَأ، وهو فِعْلٌ ثُلاثيٌّ مَزيدٌ بالهَمزةِ، ومعناه: الابتِداءُ والإيجادُ على غَيرِ مِثالٍ  .

والفَرْقُ بَيْنَ الفِعلِ والإنشاءِ: أنَّ الإنشاءَ يكونُ مِن غَيرِ احتِذاءٍ على مِثالٍ، وقيل: الفِعلُ: ابتِداءُ الإيجادِ بسَبَبٍ مِنَ الأسبابِ، والإنشاءُ لا يكونُ عن سَبَبٍ  .

الإنشاءُ اصطِلاحًا:

ذَكَر العُلَماءُ عِدَّةَ تَعريفاتٍ للإنشاءِ؛ منها:

قال محمَّدٌ الطَّاهِرُ بنُ عاشورٍ: (عِلمٌ تُعرَفُ به كيفيَّةُ أداءِ المعاني الَّتي تَخطُرُ بالذِّهْنِ أو تُلقَى إليه، على وَجْهٍ تتمَكَّنُ به مِن نُفوسِ المُخاطَبينَ، مِن حَيثُ حُسْنُ رَبْطِ أجزاءِ الكَلامِ، واشتِمالُه على ما يُستَجادُ مِنَ الألفاظِ ويحسُنُ مِنَ الأساليبِ مع بَلاغتِه)  .

وقال عُمَرُ الطَّبَّاعُ: (الإنشاءُ: تَعبيرٌ في قالَبٍ لَفْظيٍّ يُوحي بأغراضِ المُتكَلِّمِ)  .

وقال محمَّد أمين ضناوي: (الإنشاءُ: هو البَلاغةُ والوُضوحُ، والتَّعبيرُ عن الفِكرةِ بتَعَمُّقٍ وطَبيعةٍ وسَلاسةٍ، وهو مُراعاةُ مُقتَضى الحالِ، وإبلاغُ السَّامعينَ عمَّا نريدُ أن نقولَ بأمانةٍ وصِدقٍ)  .

والملاحَظُ في تلك التَّعريفاتِ أنَّها قَريبةٌ جِدًّا من تعريفِ البَلاغةِ الَّذي هو: (مُطابَقةُ الكَلامِ لمُقتَضى الحالِ مع فصاحَتِه)  ؛ حيثُ اشتَمَلت تعريفاتُ الإنشاءِ على مُراعاةِ المعنى ومُطابَقةِ الكَلامِ لِمُقتَضى الحالِ، وأداءِ المعنى بأحسَنِ الألفاظِ وأجزَلِها.

ولهذا فإنَّ قواعِدَ الإنشاءِ ترتَبِطُ ارتِباطًا وَثيقًا بعُلومِ البَلاغةِ، بل وتستَمِدُّ أغلَبَ مَباحِثِها منها، أو على الأقَلِّ يَتشارَكانِ في بَعضِ المباحِثِ الَّتي لا غِنَى لأحَدِ الفَريقَينِ عنها.

ويُلْحَظ كذلك مِنَ التَّعريفاتِ أنَّه ليس ثَمَّةَ عَلاقةٌ بَيْنَ التَّعريفينِ اللُّغَويِّ والاصطِلاحيِّ للإنشاءِ؛ اللَّهُمَّ إلَّا أن تكونَ العَلاقةُ بينهما أنَّ في الإنشاءِ بالمعنى الاصطِلاحيِّ إيصالَ المعنى بأُسلوبٍ جديدٍ مُبتَكَرٍ على غَيرِ مِثالٍ.

ويُلحظُ أيضًا أنَّ الإنشاءَ هُنا يَختلفُ عن الإنشاءِ الَّذي هو قَسيمُ الخبرِ في عِلمِ المعاني من البَلاغةِ العربيَّةِ، والذي يَهتَمُّ بدِراسةِ النِّداءِ والاستفهامِ والأمرِ والنَّهي والتَّمَنِّي ونحوِ ذلك.


يلا بينا نشرح تمهيد وفصل “التعريف بالإنشاء” بالبلدي وبأبسط طريقة زي ما اتفقنا.

1. الشرح والمفاهيم (خطوة بخطوة)

القطعة الأولى: فن الكتابة بين الموهبة والعلم

الكتابة والإنشاء وإنك تقدر توصل أفكارك للي بيسمعك بأقل وأبلغ كلام، دي نعمة وموهبة كبيرة من ربنا. بس الموهبة لوحدها ما تكفيش؛ لازم الموهوب يتدرب ويرمي نفسه في التمرين، ويتمكن من أدوات اللغة. الإنشاء علم زي باقي العلوم له أصول وقواعد، لو المبتدئ اتعلمها صح واشتغل على نفسه، يقدر يقف في ميدان الفصاحة وينافس أعتى الكبار! والنص بيوضح إن النحو والصرف والبلاغة هما العدة والعتاد الأساسي لكل كاتب.

  • خلاصة الجزء: الكتابة موهبة محتاجة تدريب، وعلم له قواعد، والنحو والصرف والبلاغة هما الأساس عشان تبني ملكة كتابية قوية.
  • مثال إضافي من عندنا: زي لاعب الكورة الموهوب بمهارة فطريّة؛ لو ما تمرنش في الجيم واتعلم تكتيكات اللعب وقوانين المباراة (علوم اللغة)، مش هيقدر يلعب في الدوري الممتاز.

القطعة الثانية: المعنى اللغوي للإنشاء والفرق بينه وبين الفعل

كلمة “الإنشاء” في اللغة مصدر للفعل (أَنْشَأَ)، ومعناها: إنك تبتدئ حاجة وتوجدها من الصفر على غير مثال سابق (حاجة مبتكرة ما اتعملتش قبل كده). والعلماء فرقوا بين “الفعل” و”الإنشاء”:

  • الفعل: إنك تعمل حاجة بوجود سبب مباشر أدى لها.
  • الإنشاء: إيجاد وابتكار نابع من ذاتك من غير سبب خارجي مباشر ولا احتذاء بتقليد غيرك.
  • خلاصة الجزء: الإنشاء لغةً هو الابتكار والإيجاد الجديد من غير تقليد أو محاكاة سابقة.
  • مثال إضافي من عندنا: لما الرسام يرسم رسمة من خياله تماماً ومحدش رسمها قبله، ده اسمه “إنشاء” لأنه أوجد الصورة على غير مثال.

القطعة الثالثة: المعنى الاصطلاحي للإنشاء وعلاقته بالبلاغة

العلماء عرفوا “الإنشاء” في الاصطلاح بتعريفات كتيرة ومفيدة:

  1. ابن عاشور: علم بيعرفك ازاي تطلع الأفكار اللي في دماغك وتوصلها لنفوس الناس بأحلى أسلوب وأجود ألفاظ.
  2. عمر الطباع: تعبير لفظي بيوصل أغراض المتكلم وهدفه.
  3. ضناوي: بلاغة ووضوح وتعبير عن الفكرة بعمق وسلاسة مع مراعاة مقتضى الحال والأمانة.

الرابط المهم: هتلاحظ إن التعاريف دي قريبة جداً من تعريف البلاغة (مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته). عشان كده علم الإنشاء واخد أغلب مباحثه وقواعده من البلاغة. والعلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي هي: إن الكاتب الاصطلاحي بيصوغ المعنى بأسلوب جديد ومبتكر على غير مثال سابق.

  • خلاصة الجزء: الإنشاء اصطلاحاً هو صياغة المعنى بأسلوب بليغ يناسب حال المستمع، وهو مرتبط أشد الارتباط بعلم البلاغة.
  • مثال إضافي من عندنا: زي لما تعزي صاحبك بتقول كلام غير لما بتهنيه بنجاحه؛ مراعاة الموقف واختيار الكلام المناسب لكل حالة هو جوهر الإنشاء والبلاغة.

القطعة الرابعة: تنبيه هام (الإنشاء في التعبير غير الإنشاء في البلاغة)

لازم نفرق بين حاجتين مهمين جداً عشان ما نتلخبطش:

  • الإنشاء (موضوعنا): هو فن صياغة التعبير والموضوعات والرسائل والأفكار.
  • الإنشاء (في علم المعاني بالبلاغة): ده قسم تاني قسيم “الخبر”، وبيختص بدراسة أنواع الجمل الإنشائية زي: (الأمر، النهي، الاستفهام، النداء، التمني).
  • خلاصة الجزء: الإنشاء كفن كتابي وتعبيري مختلف عن المصطلح البلاغي الخاص بالأساليب الإنشائية (كالطلب والأمر والنهي).
  • مثال إضافي من عندنا: كلمة “عين” ممكن تكون عين المية، أو عين الإنسان، أو عين الجاسوس؛ نفس الكلمة بس المعنى والمقصود بيختلف حسب السياق.

2. جدول تبسيط مصطلحات النص

المصطلح الأصليمعناه بالبلدي (المصري)مثال توضيحي بسيط
تَعَهَّدَهَا صاحِبُهااهتم بيها ورعاها وزودها بالتدريب.زي الفلاح لما يتعهد الشجرة بالمية والسَماد عشان تكبر.
المَطْبُوعُالشخص صاحب الموهبة الفطرية والذوق الطبيعي.الشاعر اللي بيطلع الشعر منه بسهولة من غير ما يتعب.
يُقَارِعُ بها المَبْتَدِئُالمبتدئ يقدر ينافس ويقف رأس برأس قصاد الكبار.المبتدئ المتمكن من أدواته يبارز البلاغيين في ميدان الكتابة.
عَلَى غَيْرِ مِثَالٍمبتكر، حاجة جديدة خالص محدش عملها قبله.تصميم مبنى بشكلي هندسي جديد تماماً.
مُقْتَضَى الحَالِإن الكلام يكون مناسب جداً للموقف وللشخص اللي بتكلمه.تفهم نفسية اللي قبالك وتكلمه بالأسلوب اللي يفهمه ويقبله.

3. بنك الأسئلة المتكامل (باللغة العربية الفصحى)

أولاً: أسئلة الاختيار من متعدد

الرقمالسؤالالاختيارات
1يُعرَّفُ الإنشاءُ في اللغةِ بأنَّه:أ) مطابقة الكلام لمقتضى الحال
ب) الابتداءُ والإيجادُ على غيرِ مثالٍ
ج) صياغة القواعد النحوية
د) دراسة الأساليب الخبرية
2يتفقُ المعنى الاصطلاحيُّ للإنشاءِ اتفاقاً وثيقاً مع تعريفِ:أ) علم الصرف
ب) العروض والقافية
ج) البلاغة
د) المعاجم والألفاظ
3الفارقُ بينَ الفعلِ والإنشاءِ لغةً يكمنُ في أنَّ الإنشاءَ:أ) يكون بسبب خارجي دائماً
ب) لا يكونُ عن سببٍ ولا احتذاءٍ على مثالٍ
ج) يتطلب قواعد نحوية معقدة
د) يختص بالماضي فقط
4يُقصدُ بالإنشاءِ في علمِ المعاني البلاغيِّ دراسةُ:أ) المقالات والرسائل والقصص
ب) الأمرِ والنهيِ والاستفهامِ والنداءِ
ج) التقديم والتأخير بين المسند والمسند إليه
د) علامات الترقيم ورسم الهمزات

ثانياً: أسئلة الصواب والخطأ

الرقمالعبارة
1الموهبةُ وحدَها كافيةٌ ليصبحَ الإنسانُ كاتباً بارعاً دونَ الحاجةِ إلى التمرُّنِ والتمكُّنِ من الأدواتِ اللغويةِ.
2ترتبطُ قواعدُ الإنشاءِ ارتباطاً وثيقاً بعلومِ البلاغةِ وتستمدُّ أغلبَ مباحثِها منها.
3يتطابقُ مفهومُ الإنشاءِ التعبيريِّ تماماً مع مفهومِ الإنشاءِ قسيمِ الخبرِ في علمِ المعاني البلاغيِّ.
4من شروطِ الإنشاءِ الاصطلاحيِّ مراعاةُ مقتضى الحالِ وأداءُ المعنى بأحسنِ الألفاظِ وأجزلِها.

ثالثاً: الأسئلة المقالية

الرقمالسؤال المقالي
1وضح كيف يوازنُ الكاتبُ بين الموهبةِ الفطريةِ والاكتسابِ العلميِّ لتحصيلِ ملكةِ الكتابةِ والإنشاءِ؟
2بيِّن وجهَ الشَّبَهِ والعلاقةَ بين المعنى الاصطلاحيِّ للإنشاءِ ومفهومِ البلاغةِ العربيةِ.
3قارن بين معنى “الإنشاءِ” بوصفِه فناً كتابياً، ومعناه بوصفِه قسيماً للخبرِ في علمِ المعاني البلاغيِّ.

4. جدول الإجابات النموذجية

إجابات الاختيار من متعدد

رقم السؤالالإجابة الصحيحة
1ب) الابتداءُ والإيجادُ على غيرِ مثالٍ
2ج) البلاغة
3ب) لا يكونُ عن سببٍ ولا احتذاءٍ على مثالٍ
4ب) الأمرِ والنهيِ والاستفهامِ والنداءِ

إجابات الصواب والخطأ

رقم السؤالالعبارة (صواب / خطأ)التصويب
1خطأالموهبة لا تكفي وحدها بل يجب تعهدها بالتدريب والتمرن والتمكن من الأدوات اللغوية والبلاغية.
2صواب
3خطأيختلف الإنشاء الفني التعبيري عن الإنشاء البلاغي الذي هو قسيم الخبر ويختص بالأمر والنهي والاستفهام.
4صواب

إجابات الأسئلة المقالية

رقم السؤالالإجابة النموذجية المفصلة
1الموهبةُ هي الأصلُ والنعمةُ الفطريةُ، ولكنها تحتاجُ إلى تعهّدٍ بالتدريبِ والممارسةِ المستمرةِ، مدعومةً بتعلّمِ القواعدِ العلميةِ من البلاغةِ والنحوِ والصرفِ، ليتسنى للموهوبِ بلوغُ الدرجةِ الرفيعةِ في البيانِ.
2العلاقةُ وثيقةٌ جداً؛ إذ يشتركُ المفهومان في ضرورةِ “مطابقةِ الكلامِ لمقتضى الحالِ”، مع اختيارِ أحسنِ الألفاظِ وأجزلِ الأساليبِ وأكثرِها تأثيراً في نفوسِ المخاطبينَ.
3الإنشاءُ الكتابيُّ: هو علمٌ وفنٌّ تُعرفُ به كيفيةُ أداءِ المعاني وتأليفِ المقالاتِ والرسائلِ والقصصِ بأسلوبٍ بليغٍ متمكنٍ.
الإنشاءُ البلاغيُّ (في علم المعاني): هو نوعٌ من أنواعِ الجُملِ الكلاميةِ التي لا تحتملُ الصدقَ أو الكذبَ لذاتِها، ويشملُ أساليبَ مثلَ النداءِ والإنشاءِ والطلبِ والأمرِ والنهي والتمني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى