درس «رحمةٌ تُداوي وعِلمٌ يُضيءُ (ابن النَّفِيس)» – كتاب الامتحان – اللغة العربية – الوحدة الثالثة – الصف الأول الإعدادي الترم الأول 2026-2027
الدرس الثاني: نَصُّ قِرَاءَةٍ
رَحْمَةٌ تُدَاوِي وَعِلْمٌ يُضِيءُ (ابْنُ النَّفِيسِ)
فكّر وتوقع:
[س] في رأيك، هل لا بد للطبيب أن يتصف بالرحمة؟
في هذا الدرس تتعرف:
- نموذجًا لطبيب يداوي القلوب كما تعالج الأجساد (ابن النفيس).
- الإخلاص في العمل.
- العطاء والمساواة.
- الإنسانية في ممارسة العلم، تقديم الأخلاق على المهارة الفنية.
- الحرص على نشر العلم، والتفاني في خدمة الإنسانية.
- مفاهيم التذوق الجمالي: العلاقات بين الجمل «السبب والنتيجة – التعليل – التأكيد».
أهداف الدرس: من المتوقع بعد نهاية الدرس أن يكون الطالب قادرًا على أن:
- يقدر دور اكتشافات ابن النفيس.
- يتعرف أهمية الرحمة في الحياة.
- يعبر عن احترامه لمهنة الطب، باعتبارها مهنة إنسانية.
- يستنتج الفكرة الرئيسة لنص رحمة تداوي وعلم يضيء.
- يحدد العلاقات بين الجمل في النص.
- يحدد الهدف العام من النص.
- يحدد معاني المفردات في النص باستخدام المعجم.
- يحدد العلاقة التي تربط بين أفكار النص.
- يعبر بطلاقة عن موضوعات مشابهة لهذا الموضوع.
- يتعرف طن وأخواتها.
- يطبق على ما تعلمه في طريقة كتابة السيرة الذاتية.
مضمون النص: تزخر الحضارة العربية الإسلامية بنماذج مشرقة من العلماء الذين جمعوا بين السبق العلمي وغدق الإنسانية، ويبرز من بينهم العالم الفذ ابن النفيس كمنثال فريد للعطاء العلمي والرحمة البشرية.
1. عبقرية ابن النفيس الطبية:
«بَيْنَ أَفْلَاكِ (1) الحَضَارَةِ العَرَبِيَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ، بَرَغَ (2) نَجْمٌ مِنْ دِمَشْقَ، لَمْ يَشْفِ الأَجْسَادَ فَقَطْ، بَلْ دَاوَى (3) الأَرْوَاحَ، وَأَغْنَى العِلْمَ بِالرَّحْمَةِ وَالإِنْسَانِيَّةِ. إِنَّهُ ابْنُ النَّفِيسِ، الطَّبِيبُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مِشْرَطُهُ أَدَاةَ جَرَّاحٍ، بَلْ رِيشَةَ فَنَّانٍ، يَرْسُمُ بِهَا السَّعَادَةَ عَلَى شِفَاهِ المَرْضَى. وُلِدَ ابْنُ النَّفِيسِ فِي بِيئَةٍ تَشْهَدُ لِلْعُلَمَاءِ (4)، وَتَحْتَفِي (5) بِالْمَعْرِفَةِ، لَا بِاعْتِبَارِهَا وَسِيلَةً لِلتَّمَيُّزِ (6)، بَلْ سَبِيلًا (7) لِرَفْعِ البَلَاءِ (8) عَنِ النَّاسِ. وَقَدْ تَدَرَّجَ فِي دِرَاسَةِ الطِّبِّ؛ حَتَّى أَصْبَحَ أَحَدَ أَعْلَامِهِ، فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ وَصَفَ الدَّوْرَةَ الدَّمَوِيَّةَ الصُّغْرَى وَصْفًا دَقِيقًا، قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَهَا الغَرْبُ بِقُرُونٍ فَقَدْ خَالَفَ مَا قَالَهُ جَالِينُوسُ، وَقَالَ إِنَّ الدَّمَ يَنْتَقِلُ مِنَ القَلْبِ إِلَى الرِّئَتَيْنِ لِيَتَنَقَّى، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى القَلْبِ، وَهُوَ مَا اعْتُبِرَ حِينَهَا ثَوْرَةً فِي عِلْمِ التَّشْرِيحِ (*).
[س] بم تصف البيئة التي ولد فيها ابن النفيس؟
2. ابن النفيس العالم الموسوعي:
لَمْ يَكُنِ ابْنُ النَّفِيسِ طَبِيبًا يَتَّسِمُ (9) بِالجُمُودِ (10)، بَلْ كَانَ بَاحِثًا نَاقِدًا، لَا يَقْبَلُ أَيَّ فِكْرَةٍ دُونَ تَمْحِيصٍ (11) جَمَعَ بَيْنَ الطِّبِّ، وَالفَلْسَفَةِ، وَالفِقْهِ، وَكَانَ يَرَى أَنَّ الطَّبِيبَ يَجِبُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ العَقْلِ وَالعِلْمِ وَالرَّحْمَةِ.
[س] كان ابن النفيس عالمًا موسوعيًا. دلل على ذلك.
معلومة إثرائية:
(*) علم التشريح أحد فروع علم الأحياء والطب، ويُعنى بدراسة تركيب جسم الإنسان أو الحيوان.
أضف إلى قاموسك:
- (1) أفلاك -> المراد: عوالم، أو ميادين. المفرد: فَلَك.
- (2) بَزَغَ -> ظهر وطلع. المضاد: خفي.
- (3) دَاوَى -> عالج. المضاد: أمرض.
- (4) تشهد للعلماء -> تقر بفضلهم، وتعلي مكانتهم.
- (5) تحتفي -> تهتم، وتقدر. المضاد: تهمل، وتحقر.
- (6) التمييز -> التفوق، والتفرد.
- (7) سبيلاً -> طريقًا. الجمع: سبل، وأسبلة.
- (8) البلاء -> الشدة، أو المحنة، أو الضيق. المضاد: الرخاء.
- (9) يتسم -> يتميز، ويتصف.
- (10) الجمود -> المضاد: المرونة.
- (11) تمحيص -> تدقيق.
3. المستشفيات في العصر الإسلامي:
عَمِلَ ابْنُ النَّفِيسِ فِي البِيمَارِسْتَانِ (12) النَّاصِرِيِّ فِي القَاهِرَةِ، وَكَانَ رَئِيسًا لِأَطِبَّائِهِ. وَالبِيمَارِسْتَانَاتُ فِي العَصْرِ الإِسْلَامِيِّ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ مُجَرَّدِ مُسْتَشْفَيَاتٍ، بَلْ مُؤَسَّسَاتٍ تُعْنَى (13) بِرَاحَةِ المَرِيضِ جَسَدِيًّا وَنَفْسِيًّا، وَكَانَ فِيهَا أَمَاكِنُ لِلرَّاحَةِ، وَحَدَائِقُ، وَأَقْسَامٌ لِعِلَاجِ الفُقَرَاءِ مَجَّانًا.
[س] بيّن دور البيمارستانات في العصر الإسلامي.
4. إنسانية ابن النفيس:
لَمْ يَكُنِ ابْنُ النَّفِيسِ طَبِيبَ قَصْرٍ أَوْ أَبْهَةٍ (14)، بَلْ كَانَ يُعَالِجُ النَّاسَ جَمِيعًا، لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ، وَكَانَ يُشْرِفُ (15) بِنَفْسِهِ عَلَى الحَالَاتِ الصَّعْبَةِ، وَيَسْتَقْبِلُ الطُّلَّابَ، وَيُعَلِّمُهُمْ، وَيَحْرِصُ عَلَى تَرْبِيَتِهِمْ عَلَى الرَّحْمَةِ قَبْلَ المَهَارَةِ. وَقَدْ تَجَلَّتْ (16) إِنْسَانِيَّتُهُ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ المَرَضُ، فَأَوْصَى بِأَنْ تُوهَبَ (17) كُتُبُهُ وَمَكْتَبَتُهُ الضَّخْمَةُ إِلَى مُسْتَشْفَى المَنْصُورِيِّ؛ لِيَكُونَ عِلْمُهُ فِي خِدْمَةِ المَرْضَى مِنْ بَعْدِهِ.
[س] كيف تحققت أسمى معاني الإنسانية في سيرة ابن النفيس؟
5. سيرة (ابن النفيس) رسالة رحمة في ثوب عالم:
إِنَّ سِيرَةَ ابْنِ النَّفِيسِ لَيْسَتْ فَقَطْ دَرَّا (18) فِي العِلْمِ، بَلْ جِسْرًا بَيْنَ العَقْلِ وَالرَّحْمَةِ، بَيْنَ الإِنْجَازِ وَالعَطَاءِ.
وَفِي عَالَمِ اليَوْمِ، الَّذِي تَزْدَحِمُ فِيهِ الآلَاتُ، وَتَخْفَتُ (19) فِيهِ المَشَاعِرُ، نَحْتَاجُ أَنْ نُعِيدَ (20) قِرَاءَةَ تِلْكَ السِيرَةِ، لَا لِنَفْتَخِرَ بِهَا، بَلْ لِنَسْتَلْهِمَ (21) مِنْهَا الطَّرِيقَ، طَرِيقَ الطَّبِيبِ الإِنْسَانِ، وَالعَالِمِ الرَّحِيمِ، وَالَّذِي يَرَى أَنَّ عِلَاجَ المَرِيضِ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الأَمَانَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالإِنْسَانِيَّةِ».
[س] علّل: ينبغي علينا أن نعيد قراءة سيرة ابن النفيس.
أضف إلى قاموسك:
- (12) البيمارستان -> كلمة فارسية، بمعنى: المستشفى.
- (13) تُعنى -> تهتم. المضاد: تهمل.
- (14) أبهة -> تفاخر.
- (15) يشرف -> يتولى، ويتعهد.
- (16) تجلت -> اتضحت، وظهرت. المضاد: اختفت.
- (17) تُوهب -> تُمنح، وتُعطى. المضاد: تُمنع، وتُسلب.
- (18) درّاً -> طريقاً. الجمع: دروباً.
- (19) تخفت -> تضعف، وتفتر. المضاد: تقوى، وتشتد.
- (20) نعيد -> نكرر.
- (21) نستلهم -> المراد: نستمد، ونأخذ.
تحليل النص
1. الفهم والاستيعاب
- س1: كيف جمعت شخصية (ابن النفيس) بين العلم والإنسانية؟
- كان طبيبًا رحيمًا لم يقتصر دوره على علاج الأجساد، بل بثَّ الأمل والسعادة في نفوس مرضاه، وخفَّف آلامهم، وأسهم بعلمه في خدمة الإنسانية.
- س2: بم تصف البيئة التي ولد فيها ابن النفيس؟
- بأنها بيئة تشهد للعلماء، وتحتفي بالمعرفة، لا باعتبارها وسيلة للتمييز، بل سبيلاً لرفع البلاء عن الناس.
- س3: من خلال فهمك النص، ما أعظم إنجازات ابن النفيس؟
- أول من وصف الدورة الدموية الصغرى وصفًا دقيقًا، قبل أن يعرفها الغرب بقرون.
- س4: كان (ابن النفيس) لا يقبل فكرة دون تمحيص. دلّل من النص على صواب هذا الرأي.
- «فقد خالف ما قاله جالينوس، وقال إن الدم ينقل من القلب إلى الرئتين ليتنقى، ثم يعود إلى القلب، وهو ما اعتبر حينها ثورة في علم التشريح».
- س5: كان ابن النفيس عالمًا موسوعيًا. دلّل على ذلك.
- حيث برع في عدة علوم، وهي: الطب والفلسفة والفقه.
- س6: بيّن دور البيمارستانات في العصر الإسلامي.
- لم تكن مجرد مستشفيات، بل كانت مؤسسات تُعنى براحة المريض جسديًا ونفسيًا، وكان فيها أماكن للراحة، وحدائق، وأقسام لعلاج الفقراء مجانًا.
- س7: كيف تحققت أسمى معاني الإنسانية في سيرة ابن النفيس؟
- عالج الناس جميعًا، دون تفرقة بين غني وفقير.
- أشرف بنفسه على الحالات الصعبة.
- استقبل الطلاب، وعلمهم، وحرص على تربيتهم على الرحمة قبل المهارة.
- أوصى بأن تُوهب كتبه ومكتبته الضخمة إلى مستشفى المنصوري؛ ليكون علمه في خدمة المرضى من بعده.
- س8: بم وصف الكاتب سيرة (ابن النفيس)؟
- سيرة (ابن النفيس) ليست فقط درّاً في العلم، بل جسرٌ بين العقل والرحمة، وبين الإنجاز والعطاء.
- س9: ما سمة العالم الذي نحيا فيه اليوم؟
- عالم اليوم تزدحم فيه الآلات، وتخفت فيه المشاعر.
- س10: علّل: ينبغي علينا أن نعيد قراءة سيرة ابن النفيس.
- لنستلهم منها الطريق: طريق الطبيب الإنسان، والعالم الرحيم، والذي يرى أن علاج المريض وجه من وجوه الأمانة والرحمة والإنسانية.
2. مستويات عليا
- س1: ما الفكرة التي تجمع بين تصوير ابن النفيس طبيبًا وعالمًا وبين البيئة العلمية التي نشأ فيها؟
- تؤكد أن التفوق العلمي لا ينفصل عن بيئة تُقَدِّر العلم وتجعله وسيلة لخدمة الإنسان لا للتفاخر.
- س2: ما العلاقة التي يقدمها النص بين العلم والرحمة في شخصية ابن النفيس؟
- علاقة تكامل، حيث لا يكتمل دور الطبيب إلا إذا جمع بين المعرفة الطبية والرحمة الإنسانية.
- س3: كيف يعكس اكتشاف ابن النفيس للدورة الدموية الصغرى طبيعة منهجه العلمي؟
- يعكس اعتماده على التفكير النقدي وعدم التسليم بالموروث، والسعي وراء الحقيقة العلمية بالبرهان.
- س4: ما التصور الذي يقدمه النص عن الطبيب المثالي؟
- الطبيب المثالي هو من يجمع بين العلم الدقيق، والرحمة، والأمانة في خدمة المريض.
- س5: لماذا شبَّه الكاتب مشرط ابن النفيس بريشة فنان؟
- للتأكيد على أن ممارسة الطب ليست مجرد مهارة تقنية، بل عمل إنساني قائم على الإحساس بالمريض.
- س6: ما الرسالة التي تحملها وصية ابن النفيس بكتبه ومكتبته؟
- أن العلم الحقيقي لا يُحتكر، بل يُوَرَّث لخدمة الناس واستمرار النفع بعد وفاة العالم.
- س7: كيف يعكس النص موقف الحضارة الإسلامية من العلم؟
- يظهرها حضارة تعتبر العلم وسيلة للإصلاح الإنساني والارتقاء بالمجتمع لا مجرد معرفة نظرية.
3. تعبيرات ودلالات: علام تدل التعبيرات التالية..؟
- س1: «بزغ نجم من دمشق»:
- يدل على الشهرة والتميّز.
- س2: «لم يشف الأجساد فقط، بل داوى الأرواح»:
- يدل على عظَمة الجانب الإنساني في شخصية ابن النفيس، وشمولية رسالته؛ فقد اهتم بدعم المرضى نفسيًا.
- س3: «لم يكن مشرطه أداة جراح، بل ريشة فنان»:
- يدل على الرحمة والدِّقَّة في علاج المرضى.
- س4: «جمع بين الطب والفلسفة والفقه»:
- يدل على موسوعية ابن النفيس، وتنوُّع العلوم التي برع فيها في مختلف المجالات.
- س5: «لم يكن ابن النفيس طبيب قصر أو أبهة»:
- يدل على تواضع ابن النفيس، وزهده في الحياة.
- س6: «كان يعالج الناس جميعًا، لا يُفرّق بين غني وفقير»:
- يدل على تحقيق مبدأ المساواة في علاج الناس.
- س7: «عالم اليوم، الذي تزدحم فيه الآلات، وتخفت فيه المشاعر»:
- يدل على التحول في طبيعة العصر، وطغيان المادية على البُعد الإنساني.
4. قِيَم ومبادئُ نتعلَّمُها
[س] استنتج من النص مجموعة من القيم التي ينبغي علينا أن نتمسك بها دائمًا مدللاً عليها.
| القيمة | العبارة الدالة من النص |
| 1. الإخلاص في العمل. | «كان يُشرف بنفسه على الحالات الصعبة، ويستقبل الطلاب، ويُعلِّمهم». |
| 2. العطاء والمساواة. | «كان يُعالج الناس جميعًا، لا يُفرِّق بين غني وفقير». |
| 3. الإنسانية في ممارسة العلم، وتقديم الأخلاق على المهارة الفنية. | «يحرض على تربيتهم على الرحمة قبل المهارة». |
| 4. الحرص على نشر العلم، والتفاني في خدمة الإنسانية. | «أوصى بأن تُوهَب كتبه ومكتبته الضخمة إلى مستشفى المنصوري؛ ليكون علمه في خدمة المرضى من بعده». |
5. مفاهيم التذوق الجمالي (العلاقات بين الجمل: «السبب والنتيجة – التعليل – التأكيد»)
[س] استنتج العلاقات بين الجمل في النص، مدللاً عليها.
- علاقة السبب والنتيجة: «تدرَّج في دراسة الطب حتى أصبح أحد أعلامه».
- علاقة التعليل:
- «فأوصى بأن توهب كتبه… إلى مستشفى المنصوري؛ ليكون علمه في خدمة المرضى من بعده».
- «نحتاج أن نعيد قراءة تلك السيرة… لنستلهم منها الطريق».
- علاقة التأكيد:
- «بيئة تشهد للعلماء وتحتفي بالمرفة».
- «كانت أكثر من مجرد مستشفيات بل مؤسسات تُعنى براحة المريض».
- «كان يعالج الناس جميعًا لا يفرق بين غني وفقير».



