الوحدة الثالثة : شرح وحل الدَّرْسُ الثالث – نص شعري – يا أَخِي الإنسانُ – إيليّا أبو ماضي – الصف الثاني بكالوريا الترم الأول 2026-2027 (كتاب الوزارة) الجزء الأول

الدرسُ الثّالثُ
يا أَخِي الإنسانُ
إيليّا أبو ماضي(*)
سياقُ النصّ
يَنتمِي إيليا أبو ماضي إلى شعراءِ المَهجَرِ الذينَ دَعَوْا في شِعرهِم إلى قِيَمٍ إنسانيّةٍ واسعةٍ؛ مثلِ التسامحِ والمساواةِ بينَ البَشرِ. وقدْ تأثّرَ هؤلاءِ الشعراءُ بتجربةِ الهجرةِ والعيشِ في مجتمعاتٍ متعدّدةِ الثقافاتِ، فمالُوا إلى التأكيدِ على وَحدَةِ الإنسانِ مهما اختلفتِ الأوطانُ أو الطبقاتُ أو الأديانُ. وفي هذهِ القصيدةِ، يخاطبُ الشاعرُ كُلَّ إنسانٍ مُتعالٍ؛ ليُذكّرهُ بأنّ التفاضلَ الحقيقيّ لا يكونُ بالمظاهرِ، بل بصفاءِ القلبِ والمحبةِ.
عدسة التحليل:
سنقرأُ هذهِ القصيدةَ بعينينِ: عينٍ تُلاحظُ كيفَ يكشفُ الشاعرُ وَهْمَ التفاضلِ بينَ الناسِ، وعينٍ تتأمّلُ كيفَ يعودُ بالإنسانِ إلى أصْلِهِ المشتركِ في الترابِ، ليُحوّلَ هذهِ الحقيقةَ إلى دعوةٍ إنسانيّةٍ للمحبّةِ ونبذِ التعالي.
رسالةُ النصّ
يرى الشاعرُ أنّ الناسَ مهما اختلفتْ مظاهرُهم أو ثرواتُهم أو مكانتُهم، فإنّهم يشتركونَ في أصلٍ واحدٍ ومصيرٍ واحدٍ؛ ولذلكَ لا معنى للتعالي أو الخصامِ بينَهم. فالقيمةُ الحقيقيةُ للإنسانِ لا تقومُ على المالِ أو المظهرِ، بل على إنسانيّتِهِ وقدرتِهِ على المحبّةِ والتسامحِ.
أهداف الدرس
بعد الانتهاءِ من هذا الدرسِ يتوقّعُ أنْ تكونَ قادِرًا على أنْ:
- تُحدّدَ التجربةَ الشعوريةَ التي تُعبّرُ عنها القصيدةُ.
- تُفسّرَ الفكرةَ الأساسيةَ التي يدافعُ عنها الشاعرُ.
- تَتتبّعَ تطوّرَ المعنى في الأبياتِ من نقدِ التعالي إلى الدعوةِ للمحبّةِ.
- تُحَلّلَ صورةً شعريةً مبيّنًا أثرَها في توضيحِ الفكرةِ.
- تُفَسّرَ دلالةَ بعضِ الرموزِ مثلِ: «التراب، الذهب، القلب».
- تُلاحظَ أثَر المقابلةِ بينَ الصوَرِ المختلفةِ في بناءِ المعنى.
- تُناقشَ فكرةَ المساواةِ الإنسانيةِ في ضوءِ القصيدةِ.
- تقرأَ الأبياتِ قراءةً جهريةً معبّرةً تُراعي النبرةَ الشعوريةَ لها.
- تُكتبَ فقرةً قصيرةً تُعبّرُ فيها عن قيمةِ المساواةِ بينَ البشرِ.
- تُوظّفَ بعضَ الأساليبِ النحويةِ في جملةٍ تحليليةٍ مستوحاةٍ من النصّ.
(*) إيليا أبو ماضي (1889 – 1957): شاعر لبناني من أبرز شعراء المهجر، وعضو مؤسس في الرابطة القلمية. وُلِد في قرية المحيدثة بلبنان، ومن مؤلّفاته (تبر وتراب).
أعرب ما تحته خط: (التفاضلَ)
[الحل النموذجي]
المحتوى الوارد في الصفحة هو تمهيد وتقديم لقراءة النص الشعري (سياق النص، عدسة التحليل، رسالة النص، وأهداف الدرس)، ويحتوي على الكلمة المطلوبة للإعراب.
- إعراب ما تحته خط:
- التفاضلَ: اسم «إنَّ» منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. (السبب: وقع بعد الحرف النسخ «أنَّ» في جملة «بأنَّ التفاضلَ الحقيقيَّ لا يكونُ بالمظاهرِ»).
- التعليق والتحليل النحوي والتعبيري لبنود الصفحة:
- الفكرة العامة: يدور سياق النص حول نبذ التكبر والتعالي والدعوة إلى المحبة والمساواة بين البشر، مؤكداً أن جوهر الإنسان في قلبه لا في ظاهره ولا ماله.
- التحليل البلاغي (الرموز):<- التراب: يرمز إلى الأصل البشري المشترك والمصير الواحد.<- الذهب: يرمز إلى الثراء المادي والمظاهر الزائفة.<- القلب: يرمز إلى جوهر الإنسان والنقاء العاطفي والإنساني.
ما قبلَ القراءةِ:
تخيَّلْ موقفًا يتعاملُ فيه بعضُ الناسِ معَ الآخرينَ بتعالٍ بسببِ المالِ أوِ المظهرِ أوِ المكانةِ الاجتماعيةِ.
لكنَّ شخصًا قالَ بهدوءٍ: «في النهايةِ نحنُ جميعًا بشرٌ… نحلمُ ونسعى، ثمَّ نعودُ إلى المصيرِ نفسِهِ».
فهلْ يمكنُ أنْ يكونَ الإنسانُ أفضلَ منْ غيرِهِ بسببِ ما يملكُ؟ أمْ أنَّ القيمةَ الحقيقيةَ للإنسانِ تتجلَّى في إنسانيتِهِ وتعاطفِهِ معَ الآخرينَ؟
في هذهِ القصيدةِ يخاطبُ إيليا أبو ماضي إنسانًا متعاليًا ليُذكِّرَهُ بأنَّ البشرَ يشتركونَ في أصلٍ واحدٍ ومصيرٍ واحدٍ، وأنَّ المحبةَ هيَ القيمةُ التي تمنحُ الحياةَ معناهَا الحقيقيَّ.
قبلَ قراءةِ القصيدةِ، حاولْ أنْ تنتبهَ إلى الأمورِ الآتيةِ:
- كيفَ يبدأُ الشاعرُ حديثَهُ عنِ العلاقةِ بينَهُ وبينَ الآخرِ.
- ما الصوَرُ التي يستدمُها لِيبيّنَ أنَّ التفاضُلَ بينَ الناسِ وهمٌ زائفٌ.
- أينَ يُذكِّرُ الشاعرُ الإنسانَ بأصلِهِ ومصيرِهِ.
- كيفَ تتحوَّلُ القصيدةُ في نهايتِها إلى دعوةٍ للمحبَّةِ.
عندَ قراءةِ القصيدةِ لاحظْ ثلاثَ طبقاتٍ من المعنى:
المعنى المباشر ما يقولُهُ الشاعرُ صراحةً في الأبياتِ.
المعنى الإنسانيّ الفكرةُ العامةُ التي يريدُ إيصالَها حولَ الإنسانِ والحياةِ.
المعنى الشعوريّ الإحساسُ الذي يصاحبُ الكلماتِ: هلْ هوَ عتابٌ؟ أمْ تأمُّلٌ؟ أمْ دعوةٌ للمحبَّةِ؟
[الحل النموذجي]
تتضمن هذه الصفحة أنشطة تمهيدية وأسئلة توجيهية لما قبل قراءة القصيدة، وفيما يلي الإجابة النموذجية الشاملة عن التساؤلات والنقاط المطروحة:
- أولاً: الإجابة عن أسئلة التمهيد والتفكير (ما قبل القراءة):
- هل يمكن أن يكون الإنسان أفضل من غيره بسبب ما يملك؟-> لا؛ لأن القيمة الحقيقية للإنسان لا تقاس بالثراء أو المظهر أو الجاه، وإنما تكمن في جوهره الإنساني، وأخلاقه، ومدى تعاطفه ومحبته للآخرين.
- كيف يرى الشاعر المساواة بين البشر؟-> يرى أن جميع البشر متساوون؛ لأنهم يرجعون إلى أصل واحد في النشأة، وينتهون إلى مصير واحد بعد الموت، والمحبة هي التي تمنح حياتهم معناها السامي.
- ثانياً: إجابة أسئلة «قبل قراءة القصيدة» (التوجيهات التحليلية):
- كيف يبدأ الشاعر حديثه عن العلاقة بينه وبين الآخر؟-> يبدأ الشاعر بالنداء الإنساني الشامل دون تفرقة جنس أو دين، ليعلن القرب والأخوة بينه وبين كل إنسان.
- ما الصور التي يستخدمها ليبين أن التفاضل بين الناس وهم زائف؟-> يستخدم صور المقارنة بين المظاهر الفانية والجوهر الثابت، مستعرضاً صور الذهب والجاه مقابل حقيقة التراب والقلب.
- أين يذكر الشاعر الإنسان بأصله ومصيره؟-> يذكره بذلك عند الإشارة إلى أصل الخلقة (التراب) ونهاية المَطاف، ليؤكد أن الجميع متساوون في البداية والنهاية.
- كيف تتحول القصيدة في نهايتها إلى دعوة للمحبة؟-> تتحول من نقد التعالي والتكبر إلى دعوة صريحة ومباشرة لنشر المحبة والسلام والتضامن بين بني البشر.
- ثالثاً: تحليل طبقات المعنى الثلاث في القصيدة:
- المعنى المباشر:-> النظم الشعري الصريح والكلمات الظاهرة التي تنهى عن التكبر وتدعو للتعاطف.
- المعنى الإنساني:-> تأكيد وحدة الجنس البشري ونبذ الطبقية، وأن المحبة هي جوهر الوجود الإنساني.
- المعنى الشعوري:-> مزيج يتدرج من العتاب اللطيف للمتعالي، ثم التأمل الصادق في حقيقة الحياة، وصولاً إلى نبرة التفاؤل والدعوة الحارة للمحبة والسلام.
القَصيدَةُ :يا أَخِي الإنسانُ – إيليّا أبو ماضي
كَشْفُ وَهْمِ التَّفاضُلِ بَيْنَ الناسِ
يا أَخِي لا تَمِلْ بِوَجْهِكَ عَنِّي -> ما أَنَا فَحْمَةٌ وَلا أَنْتَ فَرْقَدْ
أَنْتَ لَمْ تَصْنَعِ الحَرِيرَ الَّذِي تَلْ -> بَسُ وَاللُّؤْلُؤَ الَّذِي تَتَقَلَّدْ
أَنْتَ فِي البُرْدَةِ المُوَشَّاةِ مِثْلِي -> فِي كِسائِي الرَّدِيمِ تَشْقَى وَتَسْعَدْ
التَّذْكِيرُ بِوَحْدَةِ المَصِيرِ الإِنْسانِيِّ
لَكِ فِي عَالَمِ النَّهارِ أَمانِي -> وَرُؤَى وَالظَّلامُ فَوْقَكَ مُمْتَدْ
وَلِقَلْبِي كَما لِقَلْبِكَ أَحْلا -> مٌ حِسانٌ فَإِنَّهُ غَيْرُ جَلْمَدْ
التَّذْكِيرُ بِوَحْدَةِ المَصِيرِ الإِنْسانِيِّ
أَأَمانِيَّ كُلُّها مِنْ تُرابٍ -> وَأَمانِيكَ كُلُّها مِنْ عَسْجَدْ؟
وَأَمانِيَّ كُلُّها لِلثَّلاشِي -> وَأَمانِيكَ لِلْخُلُودِ المُؤَكَّدْ؟
لا، فَهَذِي وَتِلْكَ تَأْتِي وَتَمْضِي -> كَذَوِيها… وَأَيُّ شَيْءٍ يَؤُبَّدْ؟
الدَّعْوَةُ إِلى المَحَبَّةِ وَنَبْذِ التَّعالي
أَنْتَ مِثْلِي مِنَ الثَّرَى وَإِلَيْهِ -> فَلِماذا، يا صاحِبِي، التِّيهُ وَالصَّدْ؟
لا يَكُنْ لِلْخِصامِ قَلْبُكَ مَأْوَى -> إِنَّ قَلْبِي لِلْحُبِّ أَصْبَحَ مَعْبَدْ
أَنا أَوْلَى بِالحُبِّ مِنْكَ وَأَخْرَى -> مِنْ كِساءٍ يَبْلَى وَمالٍ يَنْفَدْ
1. جدول معاني الكلمات:
| الكلمة | معناها |
|---|---|
| لا تمل بوجهك | لا تتكبر ولا تعرض عني |
| فحمة | حقير الشأن والمنزلة |
| فرقد | نجم قريب من القطب الشمالي (المراد: عظيم الشأن) |
| تتقلّد | تلبس في العنق |
| البردة | الثوب القصير الكساء |
| الموشاة | المكتوبة المزخرفة بالنُّقُوش |
| كسائي | ثوبي وملبسي |
| الراديم | القديم والمرقع |
| جلمد | صخر صلب |
| عسجد | الذهب |
| الثلاشي | الزوال والعدم |
| الخلود | البقاء والدوام |
| تؤبد | تخلد وتبقى دائماً |
| الثرى | التراب الندي |
| التيه | الكبر والتكبر |
| الصد | الإعراض والهجر |
| مأوى | ملجأ ومسكن |
| أولى | أحق وأجدر |
| ينفد | ينتهي ويفنى |
2. جدول المضاد (الكلمة ومضادها):
| الكلمة | مضادها |
|---|---|
| لا تمل | أقبل واقبل عليّ |
| فحمة | فرقد / نجم ساطع |
| الموشاة | السادة / الخالية من الزخرف |
| الراديم | الجديد / الحديث |
| تشقى | تسعد وتفرح |
| جلمد | لين / رقيق |
| عسجد | تراب / طين |
| التلاشي | البقاء / الخلود |
| تؤبد | تفنى / تزول |
| التيه | التواضع |
| الصد | الإقبال / القرب |
| الخصام | الوفاق / الصلح |
| ينفد | يبقى / يدوم |
3. جدول المفرد والجمع:
| المفرد | الجمع | الكلمة (في النص) | نوعها |
|---|---|---|---|
| فحمة | فحَم | أماني | جمع (مفردها: أمنية) |
| فرقد | فراقد | رؤى | جمع (مفردها: رؤية) |
| البردة | البُرَد | أحلام | جمع (مفردها: حلم) |
| كساء | أكسية | حسان | جمع (مفردها: حسناء / حسنة) |
| جلمد | جلامد | أمانيك | جمع (مفردها: أمنيتك) |
| معبد | معابد | ذويها | جمع (مفردها: ذوها / صاحبها) |
ثانياً: شرح الأبيات والفكر الرئيسية والفرعية
- الفكرة الرئيسية الأولى: كشف وهم التفاضل بين الناس (الأبيات 1 – 3)
- الفكر الفرعية: -> تواضع الإنسان لأخيه الإنسان. -> زيف المظاهر والملابس الفاخرة. -> التساوي في المشاركة في الشقاء والسعادة.
- الشرح: ينادي الشاعر أخاه الإنسان معاتباً وناهياً إياه عن التكبر والإعراض عنه، فليس الشاعر بفقره وضآلة شأنه كالفحمة المظلمة، وليس المتعالي بثروته كالنجم اللامع. ويدعوه للتدبر في أن هذه المظاهر من حرير ولؤلؤ لم يصنعها بنفسه، وأن الثوب الفاخر لا يحمي صاحبه من آلام الحياة ولا يمنع عنه الشقاء كما لا يحرم منه الفقير.
- الفكرة الرئيسية الثانية: التذكير بوحدة المصير والإنسانية (الأبيات 4 – 8)
- الفكر الفرعية: -> الاشتراك في الأحلام والتطلع للمستقبل. -> امتلاك القلوب الرقيقة المشاعرة. -> زوال أماني البشر جميعهم دون استثناء.
- الشرح: يؤكد الشاعر أن للجميع آمالاً وأحلاماً يطمحون إليها في عالم النهار، وأن الجميع يظلهم الليل بظلامه. كما أن للفقير قلباً ينبض بالأحلام والآمال الجميلة وليس صخراً جامداً. ثم يستنكر الشاعر زعم المتعالي بأن أماني الفقير من تراب زائل وأماني الغني من ذهب خالد، مؤكداً أن أحلام الجميع مصيرها إلى الزوال والانتهاء كما يزول أصحابها.
- الفكرة الرئيسية الثالثة: الدعوة إلى المحبة ونبذ التعالي (الأبيات 9 – 11)
- الفكر الفرعية: -> أصل البشر واحد ومصيرهم واحد (التراب). -> نبذ الكره وجعل القلب حصناً للحب. -> الحب الأبدي أفضل من الأموال والثياب الفانية.
- الشرح: يذكر الشاعر الإنسان بأصله الذي خلق منه وهو التراب، وإليه سيعود بعد موته، متسائلاً عن سبب التكبر والجفاء. ويدعوه ألا يجعل قلبه بيتاً للكره والخصام، بل يملأه بالحب كما فعل الشاعر الذي جعل قلبه معبداً للمحبة، مؤكداً أن الحب الأخوي والإنساني يدوم وأولى بالاهتمام من ثوب يبلى أو مال ينفد.
ثالثاً: الفكر المباشرة والفكر الضمنية
- الفكر المباشرة: -> نهي الإنسان عن التكبر والإعراض عن الآخرين. -> التذكير بأن أصل الإنسان من تراب ومصيره إلى التراب. -> الدعوة إلى استبدال الخصام والبغضاء بالحب والسلام.
- الفكر الضمنية: -> القيمة الحقيقية للإنسان تكمن في جوهره وأخلاقه لا في ماله وثيابه. -> السعادة والشقاء مشاعر إنسانية مشتركة لا تفرق بين غني وفقير. -> زوال الدنيا وما فيها من مظاهر وثراء، وخلود الآثار الإنسانية والمحبة.
رابعاً: الغرض والشرور والقيم
- الغرض من النص: -> الدعوة إلى الأخوة الإنسانية، والمساواة بين جميع البشر، ونبذ التكبر والطبقية والعنصرية.
- الشعور العام (الجو النفسي): -> يتدرج من العتاب الأخوي الرقيق والألم من التكبر، إلى التأمل العميق في حقيقة الحياة، وينتهي بالأمل والرغبة الصادقة في نشر الحب والنقاء.
- القيم التي نتعلمها من الدرس: -> التواضع ونبذ الكبر والعنصرية. -> إدراك حقيقة وحدة الأصل والمصير البشري. -> التسامح وجعل المحبة أساساً للتعامل الإنساني. -> قيمة الجوهر والقلب النقي على حساب المظهر الزائف.
خامساً: التذوق الأدبي والبلاغي
- 1. التعبيرات المجازية (الصور الخيالية):
- «ما أنا فحمة ولا أنت فرقد»: تشبيه للفقير المتواضع بالفحمة وللمتعالي بالفرقد لتوضيح زيف التفاضل.
- «قلبي… غير جلمد»: تشبيه منفي للقلب بالصخر الصلب لبيان رقته وإنسانيته.
- «أماني كلها من تراب / من عسجد»: تشبيه الأماني بالتراب وبالذهب للرد على وهم الطبقية.
- «قلبي للحب أصبح معبد»: تشبيه رائع للقلب بالمعبد الصافي المخصص لنشر المحبة والسلام.
- «كساء يبلى ومال ينفد»: تجسيد وتصوير لزوال المظاهر المادية والمال.
- 2. دلالات الألفاظ والعبارات:
- «يا أخي»: نداء يحيي روح الأخوة الشاملة والقرب الإنساني.
- «تلقى وتعد / تشقى وتسعد»: استخدام المتضادات للدلالة على المشاركة في المشاعر الإنسانية.
- «عالم النهار / الظلام فوقك ممتد»: دلالة على استواهم في الأوقات والأحوال والظروف العامة.
- «أنا أولى بالحب»: دلالة على تقديم القيم الروحية على الماديات الفانية.
- 3. الأساليب والبلاغة:
- أسلوب النداء: «يا أخي»، «يا صاحبي» -> للتنبيه وإظهار الأخوة والمودة.
- أسلوب النهي: «لا تمل بوجهك عني»، «لا يكن للخصام قلبك مأوى» -> النصح والنصيحة والتحذير من الكبر والكره.
- أسلوب الاستفهام: «أأماني كلها من تراب…؟»، «فلماذا يا صاحبي التيه والصد؟»، «وأي شيء يؤبد؟» -> استفهام غرضه الإنكار والتوبيخ والاستبعاد.
- أسلوب التأكيد: «إن قلبي للحب أصبح معبد» -> مؤكد بـ «إنَّ» لبيان امتلاء القلب بالمحبة.
- أسلوب النفي: «ما أنا فحمة»، «لا، فهذي وتلك تأتي وتمضي» -> لتفنيد الادعاءات الزائفة وإثبات الحقيقة.
- 4. الصور الحسية:
- صور بصرية (تُرى بالعين): (فحمة – فرقد – الحرير – اللؤلؤ – البردة الموشاة – كسائي الراديم – النهار – الظلام – التراب – الذهب – كساء يبلى).
- صور لمسية (تُحَس باللمس): (كسائي الراديم – جلمد – الثرى).
- 5. العلاقات بين الجمل:
- «ما أنا فحمة ولا أنت فرقد» بعد «لا تمل بوجهك عني»: تعليل وتوضيح لسبب النهي عن التكبر.
- «تشقى وتسعد»: علاقة طباق (تضاد) يبرز المعنى ويوضحه.
- «فإنه غير جلمد» بعد «ولقلبي كما لقلبك أحلام»: تعليل وتأكيد لرقة القلب.
- «لا، فهذي وتلك تأتي وتمضي»: نفي واستدراك يتلوه توضيح واستدلال على زوال الأماني.
سادساً: الأسئلة المقالية بالإجابة النموذجية
س1: إلى من يوجه الشاعر خطابه في القصيدة؟ وما الذي يطلبه منه؟
- ج1: يوجه الشاعر خطابه إلى كل إنسان متعالي متكبر على إخوانه في البشرية، ويطلب منه ألا يعرض عنه بوجهه ولا يتكبر عليه، وأن يترك الخصام ويمشين في طريق المحبة والتواضع.
س2: كيف أثبت الشاعر للمتعالي أن المظاهر المادية لا قيمة لها؟
- ج2: أثبت ذلك عبر عدة أدلة:
- أزياء الحرير والجواهر ليست من صنع الإنسان المتكبر بل هو يكتسي بها فقط.
- الملابس الفاخرة لا تمنع عن صاحبها الشقاء ولا تجلب له السعادة المطلقة.
- الملابس تبلى والأموال تنفد وتزول مع الوقت، بينما تبقى المحبة والأثر الطيب.
س3: ما المصير المشترك الذي يجمع بين البشر جميعاً كما فهمت من الأبيات؟
- ج3: المصير المشترك هو خلقهم جميعاً من أصل واحد وهو التراب، ونهايتهم جميعاً إلى التراب، وزوال أحلامهم وأمانيهم الدنيوية عند الموت، فلا خلود لأحد في هذه الحياة.
س4: قارن بين قلب الشاعر وقلب الإنسان المتكبر كما وضحت القصيدة.
- ج4:
- قلب المتكبر: يجعله مأوى ومسكناً للخصام، والبغضاء، والتكبر، والصد.
- قلب الشاعر: يجعله معبداً نقيّاً ممتلئاً بالمحبة والخير للآخرين، بعيداً عن الكره والقسوة.
س5: ما الواجب على الإنسان تجاه أخيه الإنسان في ضوء فهمك النص؟
- ج5: الواجب هو التواضع، ونبذ التكبر والطبقية، والتعامل بمحبة وتسامح، ومشاركته في السراء والضراء، وإدراك أن جوهر الإنسان وأخلاقه هما المعيار الحقيقي للمفاضلة.
أوّلاً: هَيّا نَفْهَمْ
التجربةُ الشُّعوريّةُ في القصيدةِ
تقومُ القصيدةُ على تجربةٍ إنسانيّةٍ يتأمّلُ فيها الشاعرُ علاقةَ الإنسانِ بالإنسانِ. تخَيَّرِ الأَدَقَّ:
- الشعورُ الأساسيُّ المُسَيْطِرُ على الشاعرِ في هذهِ الأبياتِ هوَ:(أ) الحزنُ العميقُ واليأْسُ من ضياعِ القيمِ الإنسانيّةِ.(ب) العتابُ الهادِئُ الممزوجُ بالدعوةِ الصادقةِ للمحبّةِ.(ج) الغضبُ الشديدُ والثورةُ على تكبُّرِ الأغنياءِ.(د) الفخرُ بالذاتِ والاعتزازُ بالكرامةِ أمامَ المتعالينَ.
استخرجْ من المقطعِ الأخيرِ في القصيدةِ لفظةً أو عبارةً تؤكّدُ هذا الشعورَ.
التفسيرُ المدعومُ بالأدلّةِ
- بدايةُ الفكرةِ في القصيدةِ:
في النصِّ صورةٌ ذهنيّةٌ وهميّةٌ أرادَ الشاعرُ نفيَها واقتلاعَها من ذهنِ المخاطَبِ، فما هيَ؟ اشرحْها، ثمّ دلِّلْ عليها ممّا ورَدَ في النصِّ.
تشابهُ الإنسانِ في مشاعِرِهِ
- يقولُ الشاعرُ:
وَلِقَلْبِي كَما لِقَلْبِكَ أَحْلامٌ حِسانٌ فَإِنَّهُ غَيْرُ جَلْمَدْ
ماذا يريدُ الشاعرُ أنْ يوضِّحَ من خلالِ هذهِ العبارةِ؟
يُقرِّرُ الشاعرُ في هذا البيتِ حقيقةً تتمثَّلُ في أنَّ:
(أ) الفروقَ الماديّةَ تُدْغي قدرةَ الإنسانِ الفقيرِ على التخيُّلِ والإبداعِ.
(ب) المشاعرَ والأحلامَ النبيلةَ قاسمٌ مشترَكٌ بينَ البشرِ لا يخضعُ للطبقيّةِ.
[الحل النموذجي]
- 1. التجربة الشعورية في القصيدة:
- الإجابة الصحيحة: (ب) العتابُ الهادِئُ الممزوجُ بالدعوةِ الصادقةِ للمحبّةِ.
- اللفظة أو العبارة التي تؤكد هذا الشعور من المقطع الاخير:-> «يا صاحِبِي» أو «أَنا أَوْلَى بِالحُبِّ مِنْكَ» (أو عبارة «إِنَّ قَلْبِي لِلْحُبِّ أَصْبَحَ مَعْبَدْ»).التعليل: المناداة بـ «يا صاحبي» وإظهار الحب وفتح القلب كمعبد للمحبة تؤكد أن نبرة الشاعر ليست غضباً أو كرهاً وإنما عتاب أخوي ينتهي بدعوة صادقة للحب والتآخي.
- 2. التفسير المدعوم بالأدلة (بداية الفكرة في القصيدة):
- الصورة الذهنية الوهمية المراد نفيها:-> التكبر واعتقاد الفروق الفردية في الجوهر الإنساني، وهو وهم التفاضل بين الناس بالمظاهر أو الثراء والنسب، وظن المتكبر أنه أعلى شأناً وأفضل جوهراً من غيره.
- شرحها:-> يتوهم الإنسان المتكبر أن الثراء والملابس الفاخرة تجعله كوكباً سامياً، بينما تجعل الفقير متواضع الشأن كالفحمة المظلمة، وأن أماني الغني خالية من الفناء بخلاف أماني الفقير.
- الدليل من النص:-> قوله: «ما أَنَا فَحْمَةٌ وَلا أَنْتَ فَرْقَدْ»، وقوله: «أَأَمانِيَّ كُلُّها مِنْ تُرابٍ -> وَأَمانِيكَ كُلُّها مِنْ عَسْجَدْ؟»، وتأكيده بالنفي: «لا، فَهَذِي وَتِلْكَ تَأْتِي وَتَمْضِي».
- 3. تشابه الإنسان في مشاعره:
- ماذا يريد الشاعر أن يوضح من خلال عبارة (ولقلبي كما لقلبك أحلامٌ حسانٌ فإنه غير جلمد)؟-> يريد أن يوضح أن الفقير أو المتواضع يمتلك قلباً رقيقاً يشعر ويحلم ويمتلئ بالأماني النبيلة تماماً كغيره، وليس قلبه صخراً جامداً خالياً من المشاعر.
- الإجابة الصحيحة للاختيار:(ب) المشاعرَ والأحلامَ النبيلةَ قاسمٌ مشترَكٌ بينَ البشرِ لا يخضعُ للطبقيّةِ.


