موسوعة اللغة العربية الأدب العربي الباب الأوَّلُ: المَدخَلٌ لدِراسةِ الأدَبِ العربي الفصل الأوَّلُ: مَفْهومُ الأدَبِ المَبحَثُ الأوَّلُ: الأدَبُ لُغةً
المَبحَثُ الأوَّلُ: الأدَبُ لُغةً
يَرجِعُ أصْلُ كَلِمةِ “الأدَبِ” في اللُّغةِ إلى مَعنى الدُّعاءِ، ومِنه قيلَ للوَليمةِ: مَأدُبةٌ؛ لأنَّ صاحِبَها -وهُو الآدِبُ- يَدْعو النَّاسَ إليها. ومِن ذلك قولُ طَرَفةَ بنِ العبْدِ:
نحنُ في المَشْتاةِ نَدْعو الجَفَلى
لا تَرى الآدِبَ فينا يَنْتَقِرْ
ومِنه سُمِّيَ التَّحلِّي بالصِّفاتِ الحَميدةِ ودَعْوةُ النَّاسِ إليها والبُعدُ عنِ الصِّفاتِ الذَّميمةِ أدَبًا؛ قالَ الأزْهَريُّ: (والأدَبُ الَّذي يَتأدَّبُ به الأديبُ مِنَ النَّاسِ، سُمِّيَ أدَبًا؛ لأنَّه يَأدِبُ النَّاسَ الَّذين يَتعلَّمونَه إلى المَحامِدِ، ويَنْهاهم عن المَقابِحِ، يَأدِبُهم، أي: يَدْعوهم) .
ولذلك يُطلَقُ الأدَبُ على الظَّرْفِ وحُسْنِ التَّناوُلِ، وهو أدَبُ النَّفْسِ والدَّرْسِ، يُقالُ: أَدُبَ أدَبًا فهو أديبٌ .
وعلى المَعْنيَينِ يُحمَلُ قولُ عبْدِ اللهِ بنِ مَسْعودٍ رَضيَ اللهُ عنه: (إنَّ هذا القُرآنَ مَأدُبةُ اللهِ، فمَنِ اسْتَطاعَ أنْ يَتعلَّمَ مِنه شيئًا فلْيَفعَلْ؛ فإنَّ أصفَرَ البُيوتِ مِنَ الخَيْرِ البَيْتُ الَّذي ليس فيه مِن كِتابِ اللهِ تَعالى شيءٌ، وإنَّ البَيْتَ الَّذي ليس فيه مِن كِتابِ اللهِ شَيءٌ خَرِبٌ كخَرابِ البَيْتِ الَّذي لا عامِرَ له، وإنَّ الشَّيطانَ يَخرُجُ مِنَ البَيْتِ يَسمَعُ سورةَ البَقرةِ تُقرَأُ فيه) .
فإمَّا أن يكونَ أرادَ بالمَأدُبةِ: ما يَصنَعُه للنَّاسِ، تَشْبيهًا بالمَأدُبةِ الَّتي يَصنَعُها الرَّجلُ يَدْعو النَّاسَ إليها، أو يكونَ أرادَ بها التَّأديبَ والتَّهْذيبَ .
المَبحَثُ الثَّاني: الأدَبُ اصْطِلاحًا (بيْنَ القَديمِ والحَديثِ)
مَفْهومُ الأدَبِ في العَصْرِ القَديمِ: كَلِمةُ (أدَب) مِنَ الكَلِماتِ الَّتي تَطوَّرَ مَدْلولُها عبْرَ العُصورِ؛ ففي العَصْرِ الجاهِليِّ وعَصْرِ صدْرِ الإسلامِ اقْتَصرَ مَعنى كَلِمةِ “الأدَب” على ما يُرادُ بها مِن المَعنى اللُّغويِّ الدَّائِرِ بيْنَ الدَّعوةِ إلى الطَّعامِ، وبيْنَ تَهْذيبِ النَّفْسِ والتَّثْقيفِ والتَّحلِّي بمَكارِمِ الأخْلاقِ، وكان الجانِبُ المَعنويُّ للكَلِمةِ أكْثَرَ ذُيوعًا وانْتِشارًا، وهو ما وَرَدَ على لِسانِ ابنِ مَسْعودٍ كما في الأثَرِ السَّابِقِ آنِفًا .
وأمَّا العَصْرُ الأُمَويُّ فقدْ عرَفَ لَونًا مِن التَّطوُّرِ الدَّلاليِّ لكَلِمةِ “الأدَب” حينَ صارَ الخُلَفاءُ على عِنايةٍ بتَربيةِ أولادِهم، وإعْدادِهم لوِلايةِ العَهْدِ، وتَولِّي الخِلافةِ، فعَهِدوا إلى أكابِرِ العُلَماءِ في عَهْدِهم ليَقوموا بتَربيةِ أبْنائِهم، فيُعَلِّموهم أُصولَ العُلومِ الشَّرعيَّةِ واللُّغويَّةِ، ويُطَبِّعوهم على تَمَرُّسِ السِّياسةِ وقِيادةِ النَّاسِ، وإرْشادِهم إلى ما يَليقُ وما لا يَليقُ. وقد شاعت تَسْميةُ هؤلاء العُلَماءِ بالمُؤدِّبينَ، فكان عامِرٌ الشَّعْبيُّ مُؤدِّبًا لأبْناءِ عبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوانَ، وكان عبْدُ الصَّمَدِ بنُ عبْدِ الأعلى مُؤدِّبًا للوَليدِ بنِ عبْدِ العَزيزِ، وكان الجَعْدُ بنُ دِرهَمٍ مُؤدِّبًا لمَروانَ بنِ مُحمَّدٍ .
وقد شاع اسْتِعمالُ كَلِمةِ الأدَبِ بالمَعنى الأخْلاقيِّ في عَصْرِ صدْرِ الإسلامِ وزَمانِ بَني أُميَّةَ والعَباسيِّينَ، حتَّى صدَّرَ المُصنِّفونَ “الأدَب” عُنوانًا لكُتُبِهم أو لِبعضِ أبوابِ كُتُبِهم الَّتي تَتَضمَّنُ صِلةَ الرَّحِمِ، وبِرَّ الوالِدَينِ، ورَحْمةَ النَّاسِ، والتَّصدُّقَ على المَساكينِ، والرِّفقَ، وحِفْظَ حقِّ الجارِ، ونَحْوَ ذلك، كما فَعَلَ البُخاريُّ في كِتابِه “الأدَب المُفرَد”، وفي تَرْجَمةِ كِتابِ “الأدَب” في صَحيحِه، ومُسلِمٌ في تَرْجَمةِ كِتابِ “الآداب”، وكِتابِ “البِرِّ والصِّلةِ والآدابِ” مِن صَحيحِه أيضًا، وكذا صَنَعَ أبو داودَ والتِّرْمِذيُّ وابنُ ماجه وغيْرُهم.
إلَّا أنَّه معَ بدايةِ العَصْرِ العَبَّاسيِّ تَطوَّرَ مُصْطلَحُ الأدَبِ تَطوُّرًا مَلْحوظًا؛ إذ كانَ مِن نَتيجةِ النَّهضةِ العِلميَّةِ والثَّقافيَّةِ آنَذاك أن أصْبَحَ الأدَبُ عَلَمًا على لَونٍ مِن ألوانِ الكَلامِ والكِتابةِ، وعِلمًا مِن عُلومِها، وهو كلُّ كَلامٍ بَليغٍ مِن الشِّعرِ والنَّثرِ، وما اتَّصلَ بهما مِن الشَّرحِ والنَّقْدِ والتَّعْليقِ ونَحْوِه .
ولِهذا ذَكَرَ ابنُ خَلْدونَ في تَعْريفِ الأدَبِ: (هذا العِلمُ لا مَوْضوعَ له يَنظُرُ في إثْباتِ عَوارِضِه أو نَفْيِها، وإنَّما المَقْصودُ مِنه عنْدَ أهْلِ اللِّسانِ ثَمَرتُه، وهي الإجادةُ في فَنَّيِ المَنْظومِ والمَنْثورِ على أساليبِ العَربِ ومَناحيهم، فيَجْمعونَ لذلِك مِن كَلامِ العَربِ ما عَساه تَحصُلُ به الكَلِمةُ مِن شِعرٍ عالي الطَّبَقةِ، وسَجْعٍ مُتساوٍ في الإجادةِ، ومَسائِلَ مِن اللُّغةِ والنَّحْوِ مَبْثوثةٍ في أثْناءِ ذلك مُتَفرِّقةٍ، يَستقرِئُ مِنها النَّاظِرُ في الغالِبِ مُعظَمَ قَوانينِ العَربيَّةِ، معَ ذِكْرِ بعضٍ مِن أيَّامِ العَربِ، يُفهَمُ به ما يَقَعُ في أشْعارِهم مِنها، وكذلك ذِكْرُ المُهمِّ مِن الأنْسابِ الشَّهيرةِ والأخْبارِ العامَّةِ. والمَقْصودُ بذلك كلِّه ألَّا يَخْفى على النَّاظِرِ فيه شيءٌ مِن كَلامِ العَربِ وأساليبِهم ومَناحي بَلاغتِهم إذا تَصفَّحَه؛ لأنَّه لا تَحصُلُ المَلَكةُ مِن حِفْظِه إلَّا بعْدَ فَهْمِه، فيُحتاجُ إلى تَقْديمِ جَميعِ ما يَتوقَّفُ عليه فَهْمُه، ثُمَّ إنَّهم إذا أرادوا حَدَّ هذا الفَنِّ قالوا: “الأدَبُ هو حِفْظُ أشْعارِ العَربِ وأخْبارِها، والأخْذُ مِن كلِّ عِلمٍ بطَرَفٍ”؛ يُريدون: مِن عُلومِ اللِّسانِ أو العُلومِ الشَّرعيَّةِ مِن حيثُ مُتونُها فقط، وهي القُرآنُ والحَديثُ؛ إذ لا مَدخَلَ لغيْرِ ذلك مِن العُلومِ في كَلامِ العَربِ إلَّا ما ذهَبَ إليه المُتأخِّرونَ عنْدَ كَلَفِهم بصِناعةِ البَديعِ مِن التَّوريةِ في أشْعارِهم، وتَرَسُّلِهم بالاصْطِلاحاتِ العِلميَّةِ، فاحتاجَ صاحِبُ هذا الفَنِّ حينَئذٍ إلى مَعْرفةِ اصْطِلاحاتِ العُلومِ؛ ليكونَ قائِمًا على فَهْمِها) .
فنَجِدُ مَثَلًا أبا العبَّاسِ المُبَرِّدَ إمامَ اللُّغةِ المُتوفَّى سَنةَ 258ه يُؤلِّفُ كِتابًا يُسمِّيه: “الكامِلَ في اللُّغةِ والأدَبِ”، يقولُ في مُقدِّمتِه: (هذا كِتابٌ ألَّفْناه، يَجمَعُ ضُروبًا مِن الآدابِ ما بيْنَ كَلامٍ مَنْثورٍ، وشِعْرٍ مَوْصوفٍ، ومَثَلٍ سائِرٍ، ومَوْعظةٍ بالِغةٍ، واخْتِيارٍ مِن خُطبةٍ شَريفةٍ، ورِسالةٍ بَليغةٍ…) ، وغيْرُ ذلك الكَثيرُ.
بل إنَّ الأمْرَ قدِ استَتبَّ بعْدَ ذلك واشتَهرَتْ تَسْميةُ الأعْمالِ الشِّعريَّةِ والنَّثريَّةِ بالأدَبِ، حتَّى قال المُتَنبِّي مُفاخِرًا:
أنا الَّذي نظَرَ الأعْمى إلى أدَبي
وأَسمَعَتْ كَلِماتي مَنْ بِهِ صَمَمُ .
أهلاً بك يا أستاذنا العزيز! جاهزون لشرح هذا النص الممتع من موسوعة اللغة العربية، بنفس النظام والخطوات المتفق عليها خطوة بخطوة.
1. الشرح التبسيطي للنص (قطعة قطعة)
القطعة الأولى: أصل كلمة “أدب” في اللغة
النص: “يرجع أصل كلمة أدب في اللغة إلى معنى الدعاء، ومنه قيل للوليمة مأدبة…”
- الشرح بالبلدي: كلمة “أدب” زمان في أصل اللغة كانت جاية من فكرة “الدعوة والعزومة”. يعني لما تعمل عزومة أكلك فيها حلو وتدعو الناس، الأكل والعزومة دي اسمها “مَأْدُبة”، والشخص اللي بيعزم الناس ده اسمه “الآدِب”.
- مثال إضافي من عندي: زي ما بنقول دلوقتي: “فلان عامل عزومة كبيرة ولمّ فيها الحبايب”، زمان كانوا يقولوا: “فلان صنع مأدبة ودعا الناس إليها”.
- خلاصة القطعة: أصل الكلمة لغوياً معناه “الدعوة للعزومة أو الطعام”.
القطعة الثانية: الانتقال من عزومة الأكل إلى “أخلاق النفس”
النص: “ومنه سمي التحلي بالصفات الحميدة ودعوة الناس إليها والبعد عن الصفات الذميمة أدباً…”
- الشرح بالبلدي: العلمائ قالوا: زي ما صاحِب العزومة بيعزم الناس على أكل حلو، الشخص “الأديب” بيعزم الناس وبيشجعهم على “الأخلاق الحلوة والصفات الجيدة” وبيبعدهم عن الحاجات العايبة. فالأدب بقى معناه: إنك تدعو الناس للمحامد (الصفات الكويسة) وتنهى عن المقابح.
- مثال إضافي من عندي: لما تلاقي ولد متربي وبيقول “شكراً” و”لو سمحت” وبيحترم الكبير، بنقول عليه: “ده ولد مُؤدَّب وعنده أدب”، لأنه متمسك بالأخلاق الكويسة وبيدعو ليها بأفعاله.
- خلاصة القطعة: الكلمة اتطورت من عزومة الأكل لعزومة الناس على الأخلاق الكريمة والسلوك الطيب.
القطعة الثالثة: قول ابن مسعود (القرآن مأدبة الله)
النص: “إن هذا القرآن مأدبة الله، فمن استطاع أن يتعلم منه شيئاً فليفعل…”
- الشرح بالبلدي: سيدنا عبد الله بن مسعود بيشبه القرآن الكريم بـ “سفرة أو عزومة ربنا” المليانة خيرات وبركة. فلو دخلت البيت ولقيته فاضي من القرآن، يبقى زي البيت المهجور الخربان. والمأدبة هنا لها معنيين: إما عزومة خير ربنا جمعنا عليها، أو كتاب تعليم وتأديب وتهذيب للنفس.
- مثال إضافي من عندي: لما تتطوع في جمعية خيرية وتتعلم فيها إزاي تساعد الناس وتتخلق بخلق جميل، فالمكان ده بقى ليك بمثابة “مأدبة أخلاق” اتعلمت فيها وتغذيت روحياً.
- خلاصة القطعة: القرآن هو العزومة الكبرى والخير الأعظم اللي ربنا بينادينا نتغدى ونتربى منه.
القطعة الرابعة: مفهوم الأدب في الجاهلية وصدر الإسلام
النص: “في العصر الجاهلي وعصر صدر الإسلام اقتصر معنى كلمة الأدب على المعنى اللغوي…”
- الشرح بالبلدي: في الزمان ده، كلمة “أدب” ما كانتش تقصد الشعر والروايات زي دلوقتي، لكن كان المقصود بيها حاجتين بس: يا إما العزومة والأكل، يا إما الأخلاق العالية والتربية. وكانت ناحية الأخلاق والتربية هي المشهورة أكتر بين الناس.
- مثال إضافي من عندي: لما العرب زمان كانوا يمدحوا شيخ قبيلة ويقولوا “فلان ذو أدب”، كان قصدهم إنه كريم وبيطعم الناس، وشخصيته محترمة وذو خلق.
- خلاصة القطعة: الأدب زمان = أخلاق وتربية + كرم وعزومات.
القطعة الخامسة: ظهور وظيفة “المؤدِّب” في العصر الأموي
النص: “وأما العصر الأموي فقد عرف لوناً من التطور الدلالي… فعُهد إلى أكابر العلماء لتربية أبنائهم… وشاعت تسميتهم بالمؤدبين.”
- الشرح بالبلدي: لما جاء العصر الأموي وبقى فيه خلفاء وحكام، الحكام دول كانوا عايزين يربوا ولادهم (أمراء المستقبل) تربية خاصة؛ فجابوا كبار العلماء عشان يعلموهم قرآن ولغة وسيساسة وإزاي يتصرفوا بذكاء وأدب. العلماء دول بقى اسمهم “المُؤدِّبين” (زي المدرس الخصوصي أو المربي الخاص دلوقتي).
- مثال إضافي من عندي: زي ما ولي الأمر يجيب لأولاده مدرس خبير في البيت مش بس يعلمهم مادة دراسية، ده كمان يعلمهم اتيكيت الكلام والتفكير المنطقي وطريقة القيادة.
- خلاصة القطعة: “المؤدب” في العصر الأموي هو المعلم والمربي الخاص لأبناء الملوك والخلفاء.
القطعة السادسة: كتب “الآداب والأخلاق” في الحديث والعلوم الشرعية
النص: “وشاع استعمال كلمة الأدب بالمعنى الأخلاقي… حتى صدر المصنفون الأدب عنواناً لكتبهم…”
- الشرح بالبلدي: كلمة أدب فضلت مستمرة بمعناها الأخلاقي، لدرجة إن أئمة الحديث الكبار لما ألفوا كتبهم، عملوا أبواب كاملة سموها “كتاب الأدب” أو “كتاب الآداب”، وحطوا فيها أحاديث صلة الرحم، بر الوالدين، الرفق، وحسن معاملة الجار (زي ما عمل البخاري ومسلم وغيرهم).
- مثال إضافي من عندي: لما تفتتح كتاب وتلاقي باب اسمه “آداب الاستئذان” أو “آداب الطريق”، ده معناه القواعد الأخلاقية والسلوك القويم للتعامل في المواقف دي.
- خلاصة القطعة: كلمة “أدب” دخلت المصطلحات الدينية بمعنى السلوك والأخلاق والتعاملات.
القطعة السابعة: النقلة الكبرى في العصر العباسي (الأدب = شعر ونثر)
النص: “إلا أنه مع بداية العصر العباسي تطور مصطلح الأدب تطوراً ملحوظاً… أصبح الأدب علماً على كل كلام بليغ من الشعر والنثر…”
- الشرح بالبلدي: هنا بقى التحول الكبير! في العصر العباسي الدنيا اتطورت جداً والثقافة زادت، فبقت كلمة “أدب” تعني: كل كلام جميل وبليغ سواء كان شعر أو كلام منثور (خطب، رسائل، قصص)، ومعاه كمان الشرح والنقد بتاعه.
- مثال إضافي من عندي: لما نقول دلوقتي “كلية الآداب – قسم اللغة العربية”، أو “القصيدة دي من عيون الأدب”، أهو المعنى ده بدأ تحديداً من أيام العصر العباسي.
- خلاصة القطعة: الأدب في العصر العباسي تحول من مجرد “أخلاق” إلى “فن الكلام البليغ جميلاً (شعر ونثر)”.
القطعة الثامنة: تعريف ابن خلدون ونظرة العلماء للأدب
النص: “ولهذا ذكر ابن خلدون في تعريف الأدب… ثمرته وهي الإجادة في فني المنظوم والمنثور… وحفظ أشعار العرب وأخبارها والأخذ من كل علم بطرف…”
- الشرح بالبلدي: ابن خلدون بيشرح إن علم الأدب ده مالوش موضوع واحد محدد، لكن هدفه الأساسي هو إنك تبقى “شاطر ومبدع في كتابة الشعر والنثر على طريقة العرب”. وعشان تبقى أديب شاطر لازم تحفظ شعر العرب، وتعرف تاريخهم وأنسابهم، وتاخد فكرة من كل علم (لغة، نحو، تفسير، حديث).
- مثال إضافي من عندي: زي الكاتب أو الصحفي المتألق دلوقتي؛ ما ينفعش يكتب كويس إلا لما يكون قاري في التاريخ، والسياسة، وعلم النفس، وعنده حصيلة لغوية ضخمة.
- خلاصة القطعة: الأديب الحقيقي هو اللي حافظ التراث، وعارف لغة ونحو وتاريخ، وبياخد من كل علم طرف عشان يعبر بأسلوب بليغ.
القطعة التاسعة: امتداد المفهوم وفخر الشعراء بأدبهم
النص: “فنجد مثلاً أبا العباس المبرد… يؤلف كتاباً يسميه الكامل في اللغة والأدب… حتى قال المتنبي مفاخراً: أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي…”
- الشرح بالبلدي: المعنى الجديد ده ثبت خلاص ومشي بين الناس، والعلماء بقوا يؤلفوا كتب تجمع الخطب والأشعار والأمثال ويسموها كتب أدب (زي كتاب المبرد). والشعراء بقوا يفتخروا بشعرهم وكلامهم ويسوه “أدب”، زي المتنبي لما قال: الأعمى شاف أدبي (يعني شعري وكلامي البليغ) والأصم سمعه!
- مثال إضافي من عندي: لما شاعر كبير يقول: “أشعار وأدبي ملأت الدنيا وشغلت الناس”، فهو يقصد إبداعه الفني وكلامه الموزون البليغ.
- خلاصة القطعة: استقرار لفظ الأدب ليدل رسمياً على الإنتاج الشعري والنثري والبلاغي.
2. جدول ملخص المصطلحات (معناها بالبلدي)
| المصطلح في النص | المعنى بالبلدي (التبسيطي) | مثال تبسيطي موضح |
| مَأْدُبة / الآدِب | العزومة الكبيرة / صاحب العزومة اللي بيعزم الناس | فلان عمل مأدبة بمناسبة نجاحه، وهو الآدِب اللي عزقنا. |
| المشتاة / الجفلى / ينتقر | المشتاة (زمن الشتاء والصعوبة)، الجفلى (الدعوة العامة للجميع)، ينتقر (يختار ناس محددة بالعزومة). | في أيام البرد والصعوبة بنعزم الناس “جفلى” (الكل يدخل) ومش بنميز حد. |
| المحامد والمقابح | الأفعال والأخلاق الحلوة / الصفات العايبة والسلسة | التربية هي حث الأبناء على المحامد وإبعادهم عن المقابح. |
| المؤدِّبين | الشيوخ والمعلمين الكبار اللي بيربوا ولاد الملوك والخلفاء | كان الشيخ هو المؤدب للأمير يعلمه السياسة والقرآن والأخلاق. |
| المنظوم والمنثور | المنظوم (الشعر الموزون)، والمنثور (الكلام العادي البليغ زي الخطب والرسائل) | الأدب ينقسم لشعر (منظوم) وكلمات وخطب (منثور). |
| الأخذ من كل علم بطرف | إنك تاخد فكرة ومعلومة من كل مجال وما تبقاش جاهل بشيء | الأديب الناجح لازم يأخذ من كل علم بطرف ليتسع فكره. |
3. بنك الأسئلة والاختبارات الشاملة (بالفصحى الدقيقة)
أولاً: أسئلة الاختيار من متعدد
| الرقم | السؤال | الاختيارات |
| 1 | يرجع الأصل اللغوي لكلمة “الأدب” إلى معنى: | أ) الشعر والقصائد ب) الدعوة إلى الطعام ج) الحساب والرياضيات د) السياسة والحكم |
| 2 | أُطلق مصطلح “المؤدِّبين” في العصر الأموي على: | أ) الشعراء الذين يمدحون الخلفاء ب) العلماء الذين يتولون تربية وتعليم أبناء الخلفاء ج) القضاة في المحاكم د) الفرسان في الحروب |
| 3 | تحول مفهوم الأدب ليشمل “كل كلام بليغ من الشعر والنثر” بداية من العصر: | أ) الجاهلي ب) الإسلامي ج) الأموي د) العباسي |
| 4 | مؤلف كتاب “الكامل في اللغة والأدب” هو الإمام: | أ) ابن خلدون ب) أبو العباس المبرّد ج) المتنبي د) الأزهري |
ثانياً: أسئلة الصواب والخطأ
| الرقم | العبارة | الحالة (صواب / خطأ) |
| 1 | اقتصر معنى كلمة “الأدب” في العصر الجاهلي على نقد القصائد الشعرية فقط. | ( ) |
| 2 | التسمية الأخلاقية للأدب ظهرت في تصنيف كتب الحديث مثل كتاب “الأدب المفرد” للبخاري. | ( ) |
| 3 | يرى ابن خلدون أن علم الأدب يشترط التخصص الدقيق في علم واحد دون غيره. | ( ) |
| 4 | استخدم المتنبي كلمة “أدبي” في شعره قاصداً بها إنتاجه الشعري والبلاغي. | ( ) |
ثالثاً: الأسئلة المقالية
| الرقم | السؤال المقالي |
| 1 | وضح كيف تطور مدلول كلمة “الأدب” عبر العصور التاريخية (الجاهلي، الأموي، العباسي). |
| 2 | اذكر المعنيين المحتملين في قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: “إن هذا القرآن مأدبة الله”. |
| 3 | ما ثمرة علم الأدب ومقصوده الأساسي عند أهل اللسان كما بين الإمام ابن خلدون؟ |
4. نموذج الإجابات النموذجية المفصلة
إجابة الاختيار من متعدد
| رقم السؤال | الإجابة الصحيحة | التفسير والتعليل |
| 1 | ب) الدعوة إلى الطعام | لأن أصل الكلمة يرتبط بالداعي إلى الوليمة (الآدب) والوليمة ذاتها (المأدبة). |
| 2 | ب) العلماء الذين يتولون تربية وتعليم أبناء الخلفاء | حيث عهد الخلفاء لأكابر العلماء بتأديب وتثقيف ولي العهد وإعداده للخلافة. |
| 3 | د) العباسي | نتيجة النهضة العلمية والثقافية التي شهدها العصر العباسي متجاوزاً المعنى الأخلاقي المجرد. |
| 4 | ب) أبو العباس المبرّد | هو إمام اللغة المتوفى سنة 258هـ وصاحب كتاب الكامل المشهور. |
إجابة الصواب والخطأ
| رقم السؤال | الحالة | التصحيح / السبب |
| 1 | خطأ | اقتصر المعنى في العصر الجاهلي على المعنى اللغوي الداير بين الدعوة للطعام والتحلي بمكارم الأخلاق. |
| 2 | صواب | حيث خصص المحدثون أبواباً كاملة للأخلاق والآداب تحت عنوان “كتاب الأدب”. |
| 3 | خطأ | بل يرى أن الأديب يحتاج للأخذ من كل علم بطرف (لغة، نحو، تاريخ، أنساب) لتقوية ملكته. |
| 4 | صواب | افتخر المتنبي بشعره وبلاغته في بيته الشهير: “أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي”. |
إجابة الأسئلة المقالية
- إجابة السؤال الأول (تطور مدلول كلمة الأدب):
- العصر الجاهلي وصدر الإسلام: ارتبط بالمعنى اللغوي (الدعوة إلى الطعام) والمعنى الأخلاقي (التهذيب والتحلي بالمكارم).
- العصر الأموي: اتسع ليشمل الجانب التعليمي والتربوي لأبناء الخلفاء على يد “المؤدبين”.
- العصر العباسي: صار مصطلحاً علمياً يطلق على الكلام البليغ من شعر ونثر وما يتصل بهما من شرح ونقد.
- إجابة السؤال الثاني (معنى قول ابن مسعود):
- المعنى الأول: تشبيه القرآن الكريم بالمأدبة (الوليمة) التي يصنعها الكريم ويدعو الناس إليها لينالوا من خيرها وفضلها.
- المعنى الثاني: أن القرآن هو مصدر التأديب والتهذيب الإلهي للنفوس والأخلاق.
- إجابة السؤال الثالث (مقصود الأدب عند ابن خلدون):
- ثمرة علم الأدب هي الإجادة في فني المنظوم (الشعر) والمنثور (النثر) على أساليب العرب ومناحيهم.
- ويتحقق ذلك عن طريق حفظ عيون الأشعار والخطب، ومعرفة قشور ومبادئ العلوم الشرعية واللغوية، والإحاطة بأيام العرب وأنسابهم لتحصيل الملكة اللغوية البليغة.




